اجتماع البيت الابيض يمدد هدنة لبنان: غطاء أمريكي للردود المدروسة وسباق مع الانفجار الشامل

الوادي | حسن عيسى
في خطوة تعكس انتقال الملف اللبناني إلى رأس قائمة الأولويات في أجندة البيت الأبيض، أسفر الاجتماع رفيع المستوى الذي ضم السفيرين اللبناني والإسرائيلي بحضور مباشر من الرئيس ترامب ونائبه ووزير الخارجية، عن اتفاق لتمديد الهدنة في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع إضافية.
دلالات الحضور الأمريكي الثقيل
لم يكن الحضور الاستثنائي للقيادة الأمريكية العليا مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل حمل رسائل سياسية حاسمة:
الأولوية القصوى: وضع واشنطن لثقلها السياسي (الرئيس، النائب، والخارجية) يشير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تعتبر استقرار الجبهة الشمالية لـ “إسرائيل” ملفاً عاجلاً لا يحتمل التأجيل.
الشرعية والتحذير: منح الرئيس ترامب “إسرائيل” الضوء الأخضر لممارسة “حق الدفاع عن النفس” ضد تحركات حزب الله، إلا أن هذا التفويض جاء مشروطاً بـ “حذر شديد”، في محاولة واضحة لضبط إيقاع المواجهة ومنع انزلاقها إلى حرب إقليمية كبرى.
تحليل المشهد: “قواعد الاشتباك المتجددة”
رغم التمديد، تبقى هذه الهدنة “هشة” في جوهرها، حيث ترسم التفاهمات الأخيرة ملامح المرحلة المقبلة وفق الآتي:
استراتيجية الرد المتبادل: تشير المعطيات إلى أن الميدان سيحكمه منطق “الفعل ورد الفعل” أو (الرد والرد على الرد)، مما يعني استمرار العمليات العسكرية لكن ضمن سقف محدد جغرافياً وعملياتياً.
احتواء التصعيد: الهدف المرحلي لواشنطن هو منع التوسع “في الوقت الحالي”، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات إذا ما تغيرت موازين القوى أو اخترقت إحدى الأطراف الخطوط الحمراء المرسومة أمريكياً.
الخلاصة:
نحن أمام “هدنة تقنية” برعاية سياسية ثقيلة، تشتري الوقت للحلول الدبلوماسية لكنها لا تنهي حالة الاستنزاف، بانتظار ما ستسفر عنه الأسابيع الثلاثة القادمة من اختبارات حقيقية لضبط النفس على طرفي الحدود.



