إنصاف حمَلة الإجازات الجامعية: لقانونٍ شامل… لا يستثني أحداً

فاتن الحاج
أثار إقرار مجلس الوزراء لمشروع القانون الذي يساوي 356 مدرّساً في التعليم الأساسي الرسمي، من حمَلة الإجازات الجامعية، الذين عُيّنوا بين عامي 2010 و2013، بزملائهم من حملة الإجازات التعليمية، جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية.
فمن الأساتذة من اعتبر أنه «يزيل التمييز المستمر منذ سنوات بين الفئتين، إذ إن ظلماً لحق بحمَلة الإجازات الجامعية، تجلّى بصورة خاصة بعد المباراة المحصورة لمجلس الخدمة المدنية، ومن ثم التعيين في عام 2010، إذ عُيّن هؤلاء في الدرجة 6 على غرار المعلمين في القطاع الخاص، في حين أن زملاءهم في المباراة نفسها من حملة الإجازات التعليمية عُيّنوا في الدرجة 15، أي بفارق 9 درجات، علماً أنهم يقومون بذات الواجبات الوظيفية التي يقوم بها زملاؤهم».
في المقابل، ثمّة من عبّر عن غضبه، خصوصاً الأساتذة المتعاقدين بالساعة، على خلفية أن مشروع القانون «لا يحمل بعداً إصلاحياً، إنما يكافئ تحديداً المعلمين المُلحقين بوزارة التربية كإداريين ولا يدرّسون في المدارس، في وقت يسدّ النقص في الصفوف معلمون متعاقدون بأجور متدنّية». وسأل المعترضون عمّا إذا كانت هناك خلفيات سياسية أو حزبية، ولا سيما أن مشروع القانون «يساوي بين شهادتين مختلفتين كلياً لجهة سنوات الدراسة فيهما. فالإجازة التعليمية تتضمّن سنة إضافية متخصّصة في طرق التدريس»، وفقاً لهؤلاء.
مطلب قديم
في الواقع، المساواة بين الشهادتين هي من المطالب القديمة للمعلمين. وهي ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها هذا المطلب. فقد سبق أن وصل مشروع قانون بشأنه مرتين إلى المجلس النيابي، قبل سحبه من التداول: في المرّة الأولى، اعترض الرئيس فؤاد السنيورة على إقراره في الهيئة العامة بحجة ضرورة إعداد دراسة تحدّد كلفته المالية.
وفي المرة الثانية، لم يُطرح للنقاش، رغم إدراجه على جدول أعمال الجلسة التشريعية، علماً أنه كان يشكّل فرصة لأكثر من 10 آلاف معلّم في التعليم الخاص، ومئات المعلمين في التعليم الأساسي الرسمي الذين ينتظرون صدور القانون منذ نحو عقدين من الزمن، وتحديداً منذ إقرار المناهج الحالية في عام 1997.
يومها، استُحدثت موادّ تعليمية مثل الاقتصاد والاجتماع والتربية المدنية والمسرح والفنون التشكيلية والموسيقى. وتولّى تدريسها مُجازون من كليات الحقوق والعلوم السياسية والإدارية والعلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال ومن معاهد الفنون الجميلة، أي إن هؤلاء يحملون إجازات جامعية وليست إجازات تعليمية (علوم تجريبية ولغات).
مشروع القانون أُقرّ رغم اعتراض وزارة المالية وهيئة التشريع والاستشارات
وفي عام 2011، كلّف وزير التربية آنذاك، حسان دياب، لجنة لإعداد مشروع قانون يهدف إلى إنصاف حملة الإجازات الجامعية. واعتبر، في ذلك الوقت، أن المشروع يشكّل مطلباً مزمناً لأفراد الهيئة التعليمية المتخصّصين في المواد الجديدة، ولا سيما أن تعويضات الأساتذة الذين كانوا سيستفيدون ليست متساوية مع زملائهم، رغم الشهادات الجامعية التي يحملونها. وفي ذلك الحين، أجرت وزارة التربية دراسة للكلفة المالية، وتبيّن أنها لا تتجاوز ملياري ليرة سنوياً.
كذلك، رحّبت رابطة التعليم الأساسي الرسمي آنذاك بالمشروع، لعدم وجود تبرير تربوي للتمييز، بما أن المواد التي يدرسونها هي مواد تعليمية وإجازات الفئتين تتضمّن سنوات الدراسة نفسها (4 سنوات). فأعلنت تبنّي المطلب بالكامل، مشيرةً إلى أن العقبات سياسية وليست نقابية، إذ إن هناك ضغطاً من أصحاب المدارس الخاصة لعدم إقرار القانون في المجلس النيابي.
اعتراضان وتوصية
أمّا اليوم، فاستغربت وزارة التربية، في بيان، الاعتراض على مشروع القانون «الذي ما هو إلّا محاولة لإنصاف فئة من المعلمين من جهة، ومحاولة إصلاحية لرفع مستوى الشهادات وكفاءة المعلّمين الذين يتولّون التعليم في المدارس الخاصة والرسمية من جهة أخرى». وقال البيان، إن المشروع «أتى تصحيحاً لخللٍ قانوني ووظيفي طاول فئة من أفراد الهيئة التعليمية في التعليم الأساسي، ممّن يحملون شهادات جامعية، ومن دون أي مفعول رجعي. وقد أفضت تطبيقات تشريعية متباينة إلى تمييز غير مُبرّر في الدرجات والرواتب بين معلّمين يؤدّون المهام ذاتها، ويتمتّعون بالمؤهّلات الأكاديمية نفسها، ويتحمّلون الواجبات الوظيفية عينها».
وكانت الوزارة قد لفتت مجلس الوزراء إلى أن «النص المُقترح يجيز حلولاً للمخاوف المادية عبر إجازته تقسيط الأثر المالي الإجمالي، بما يسمح بإعطاء دور لمديرية الشؤون المالية في وزارة التربية، وبما يراعي قدرة الخزينة».
هكذا، وافق مجلس الوزراء على مشروع القانون في جلسته الأخيرة، رغم رأيين مختلفين لكلّ من هيئة التشريع والاستشارات ووزارة المال. فالهيئة أبدت ملاحظات عدّة على المشروع أبرزها أن العنوان، خلافاً لمواد القانون وأسبابه الموجبة، أشار إلى حصر تطبيقه بفئة المُعيّنين بين عامي 2010 و2013 من دون أن تبرّر وزارة التربية سبب إعطاء هذه الفئة دون غيرها هذه الحقوق. وعليه، جاء العنوان مادّة مستقلة، خلافاً لأصول التشريع. كما أشارت الهيئة إلى أن معالجة الغبن لا تكون بوضع قوانين استثنائية خاصة، بل بإزالة أسبابه.
من جهتها، أعلنت وزارة المال عدم تبنّيها لمشروع القانون، نظراً إلى أنه قانون استثنائي موجّه لحملة الإجازات الجامعية بين عامي 2010 و2013 دون غيرهم. وعليه، أوصت بالأخذ برأي سابق لمجلس الخدمة المدنية، دعا إلى حلّ المسألة عبر اقتراح نصوص متآلفة وشاملة من لجنة متخصّصة في وزارة التربية، ومن ثمّ تحديد الكلفة الفعلية بناءً عليها.
الاخبار



