اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

لبنان بين “فائض الوعود” ومرارة الواقع: هل حان وقت التفاوض المستقل؟


حسين زعني

يعيش لبنان اليوم واحدة من أخطر مراحل تاريخه الحديث، حيث تتداخل أصوات المدافع مع ضجيج التصريحات السياسية التي تملأ الفضاء الإعلامي دون أن تسمن أو تغني من جوع. وبينما تكتفي طهران بعبارات “الإدانة الشديدة” أو التلويح “بالانسحاب من المفاوضات” وربط مصير بيروت بملفات إقليمية كبرى، يجد المواطن اللبناني نفسه وحيداً أمام آلة الدمار التي لم تترك حجراً على حجر.
سياسة الشعارات وكلفة الدمار
إن المتابع للهجة الإيرانية يلحظ بوضوح أنها لم ترقَ حتى الآن إلى مستوى الرفض القاطع لما يتعرض له لبنان، بل بقيت في إطار المناورات الدبلوماسية التي تخدم مصالحها القومية أولاً. وفي المقابل، لم يحصد لبنان من هذا الارتباط سوى مجازر بشرية ودمار واسع في بنيته التحتية، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: ماذا ينتظر لبنان ليفك ارتباطه بمسارات لا تجلب له سوى الخراب؟
ضرورة المسار اللبناني المستقل
لقد بات من الملحّ اليوم أن يتبنى لبنان مساراً تفاوضياً مستقلاً، ينطلق من المصلحة الوطنية الصرفة بعيداً عن الأجندات العابرة للحدود. فالمشاكل العالقة تتطلب حلولاً لبنانية تقنية وسياسية، وأبرزها:
ترسيم الحدود البرية: لإنهاء أي حجة لاستمرار النزاع.
ملف الأسرى والمعتقلين: وهو جرح نازف يحتاج إلى إغلاق نهائي.
وقف إطلاق النار الفوري: لحماية ما تبقى من أرواح وممتلكات.
في المقابل، تبرز المطالب الإسرائيلية بـ “نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله” كعقبة أساسية أمام أي تسوية، وهي مطالب لم تجد حتى الآن “آذاناً صاغية” أو وسيطاً يحظى بثقة الطرفين وقادر على فرض معادلة تضمن الأمن دون المساس بالسيادة.
الدور الأمريكي: هل تفتح “هدنة إيران” باب الحل؟
يبقى الرهان الأكبر على التحرك الدولي، وتحديداً الولايات المتحدة. ومع وصول المواجهة الإيرانية-الإسرائيلية إلى حالة من الهدوء الحذر أو “ستاتيكو” الترقب، يبرز السؤال: هل ستتدخل واشنطن بجدية لترتيب البيت اللبناني؟
إن التدخل الأمريكي المرتقب لن يكون مجانياً، بل سيقوم على ركيزة أساسية وهي “فصل الجبهات”. فإذا نجح لبنان في تقديم نفسه كطرف يسعى للسلام والاستقرار بمعزل عن الصراعات الإقليمية، قد نرى ضغطاً أمريكياً حقيقياً لفرض تسوية تنهي الكابوس الحالي.
خاتمة
لبنان ليس صندوق بريد، ولا يجوز أن يظل ساحة لتصفية الحسابات. إن العودة إلى الدولة واتخاذ قرار الحرب والسلم من داخل المؤسسات الدستورية هو المخرج الوحيد. فالتفاوض المستقل ليس “تراجعاً”، بل هو قمة الشجاعة الوطنية لإنقاذ شعب لم يعد يقوى على تحمل المزيد من المغامرات غير المحسوبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى