مقالات وقضايا

بائعُ الخُبز العكّاري.. شهيدٌ في الجنوب!

ملايين الدولارات أُنفقت، منذ عام 2005 وحتى اليوم، في محاولات متكرّرة لإثارة فتنة سنّية–شيعية، غير أنّ مشهدًا واحدًا، على طريق الجنوب، كان كفيلًا بتبديد سرديات الانقسام، حين امتزج الخبزُ بالدم.

وليد رضوان رضوان، ابن بلدة عكار العتيقة، انطلق بخُبزه ليغيث أهل الجنوب الصامدين. بائعُ الخبز الذي اعتاد أن يقصد القرى الجنوبية، رافضًا أن يجوع من تبقّى من الصامدين تحت القصف، انطلق كعادته في فان مخصص للتوزيع، لم يكن على متن دبّابة، ولا مُسيّرة، ولا طائرة حربية! كان يحمل الخبز، لا الصواريخ!

في طريقه، صادف جريحًا. لم يتردّد. توقّف فورًا، محاولًا إسعافه، واتصل بالإسعاف لنجدته. لكنّ لحظة الإنسانية تلك تحوّلت إلى لحظة استهداف، إذ أغارت طائرة معادية على الموقع مباشرة. على بائع الخبز.

هناك، على أرض الجنوب، ارتقى وليد العكّاري، سقط وهو يحمل الخبز، ويحاول إنقاذ جريح، فاختلط دمه بما كان يسعى لإيصاله إلى الناس.

حادثة استشهاده لا تُختصر بكونها استهدافًا لمدني، لا يميّز العدو بينه وبين مقاوم، بل تتجاوز ذلك إلى رمزٍ أوسع: ابن الشمال السنّي الذي قضى في الجنوب الشيعي. مشهدٌ لا يناسب الكثير من الجهات التي خسرت أموالها في هكذا مشاريع تقسيمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى