تهديد إسرائيلي لبرِّي بتهجير صور.. واعتداءات مشبوهة على «اليونيفيل» والجيش

طغى العدوان الإسرائيلي المتفلِّت في الاسبوع الاول من الشهر الثاني للحرب ضد لبنان والجنوب على ما عداه، وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية التي يتولاها الرئيسان جوزاف عون، ونواف سلام من اجل وضع حدّ للاعتداءات التي تجاوزت الاعراف والقوانين والاخلاقيات المعمول بها في الحروب، فاستهدفت الجيش اللبناني، وأدى الاعتداء الاسرائيلي على حاجز للجيش اللبناني في العامرية على طريق القليلة – صور حسب بيان قيادة الجيش الى استشهاد عسكري واصابة 5 آخرين بجروح بينهم ضابط.
كما اعلنت «اليونيفيل» ان جنديين من قوات حفظ السلام العاملة في اطار قوات الطوارئ قتلا في حادث مأساوي إثر انفجار مجهول المصدر دمَّر آليتهم في بيت حيان، كما اصيب جندي ثالث بجراح خطيرة، فضلاً عن جندي رابع، وهو الحادث الثاني، بعد بيان «اليونيفيل» خلال 24 ساعة.
تحريض على برِّي
والأخطر في هذا المشهد المضطرب ما يمكن وصفه بالتهديد للرئيس نبيه بري، حيث اعتبر المعلق الاسرائيلي ايهود ياعري ان المشكلة الكبرى هي الدعم الذي يقدمه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، زعيم حركة أمل، لسلوك حزب الله. واليوم، يشمل ذلك تشجيع السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني – الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه «شخص غير مرغوب فيه» – على البقاء في البلد. هذا كله يستوجب رداً مناسباً. وعلى بري أن يعلم أنه يضع نفسه على قائمة المطلوبين، وأن مدناً شيعية، مثل مدينة صور، التي لم يُطلب منها الإخلاء حتى الآن، يمكن أن تُضاف إلى قائمة النزوح. فمن دون الفصل بين حركة أمل وقطاعات واسعة من المجتمع الشيعي وبين حزب الله، سيكون من الصعب تحقيق النتيجة.
وشغلت هذه الاعتداءات فضلاً عن الغارات والانذارات التي لم تتوقف، كبار المسؤولين، الى جانب بيان الخارجية الايرانية الذي اشار الى ان السفير محمد رضا شيباني لن يغادر بيروت، بناءً على طلب الخارجية اللبنانية لعدم اعتماده كسفير لبلاده في لبنان.
وبادر كل من الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري للاتصال بقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب Deadato abagnara وقدما له التعازي باستشهاد الجندي الاندونيسي الذي سقط في بلدة عدشيت القصير.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه لا يزال من المبكر الحديث عن معطى جديد يفضي الى وقف اطلاق النار واشارت الى ان الإتصالات التي يتولاها كل من فرنسا ومصر لم تجد لها اي سبيل، وبالتالي فإن الوقائع الميدانية تتحكم بالمشهد الراهن، وهناك سيناريوهات رسمتها اسرائيل في ما خص مواصلة قضم الأراضي في الجنوب والتوسع بإتجاه عدة مناطق.
وقالت ان التعاطي الرسمي لا يزال هو نفسه لجهة إستكمال اللقاءات والإتصالات من اجل خفض التوتر، اما مبادرة التفاوض فلن يصار الى سحبها لأنها ما تزال المبادرة الوحيدة المطروحة.
وفي سياق متصل، أوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية وفي اشارته الى التصدي للحرب الأهلية اراد التأكيد ان الإستقرار خط احمر ولا عودة الى زمن هذه الحرب والأمن ممسوك.
وما زالت العمليات العسكرية الواسعة مسيطرة على الوضع اللبناني بغياب اي افق للحل، حيث لا مبادرات جديدة ولا تقدم في التفاوض الاميركي – الايراني، وكان من بين ابرز ضحايا اسرائيل امس شهداء من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، بل تنقّل الحدث السياسي بين كيان الاحتلال الاسرائيلي وايران في مواقف لكبار المسؤولين فيهما. ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن مصادر مطلعة أن رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو «أكد في محادثات مغلقة أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يؤدي إلى وقف القتال مع حزب الله. ورفض مبادرة فرنسية لوقف إطلاق النار، مشددًا على استمرار العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن إسرائيل ستسعى إلى استغلال الظرف الحالي لدفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، في إطار أهدافها المعلنة على الجبهة الشمالية».
واعلن الجيش الإسرائيلي: ان 4 فرق عسكرية تعمل حاليا في جنوب لبنان لتعميق النشاط البري وتحييد عناصر حزب الله. بينما تردد ان مهمة لجنة الميكانيزم تحولت من الاشراف على وقف اطلاق النار الى ادارة الاعمال الانسانية بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمساعدة القرى الجنوبية.
بالتوازي، أكد قائد قوة القدس في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، أن « نتنياهو كان يحلم بتوسيع الحزام الأمني بالمنطقة، لكن نيران حزب الله وأنصار الله كشفت زيف وعوده. وأضاف: أن أمنيات قادة المقاومة الشهداء تحققت، وغرفة عمليات جبهة المقاومة أصبحت واحدة. مشدداً على أنه يتعيّن على الجميع التعوّد على النظام الجديد في المنطقة.
ومع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير ايران لمغادرة لبنان، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي إلى أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً:«سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».
من جهة اخرى، طمأن الرئيس عون الى ان لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وان الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة. وقال خلال استقباله وفدا من منتدى غسان سكاف الوطني: «اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع».وشدد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل.
وفي المواقف ايضاً ، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدًا من بلدة البرغلية في قضاء صور، برئاسة رئيس البلدية محمد خضر الداوود، حيث تناول اللقاء أوضاع البلدة. وحيّا سلام أهالي البلدة على صمودهم، وصمود جميع بلدات الجنوب التي رفضت الإخلاء، مؤكّدًا أنّ «الدولة إلى جانبهم، وتعمل بشكل مستمر على تأمين قوافل المساعدات لهم». مشدّداً على أنّ «صمود هذه البلدات في الجنوب هو صمود لكل اللبنانيين، وهو في مواجهة مشاريع التهجير وإقامة ما يُسمّى بالمناطق العازلة». كما أكّد سلام أنّه «لا يجوز أن يبقى مصير اللبنانيين رهناً بحسابات تتجاوز مصلحة لبنان وشعبه».
في هذا الوقت، تجري مشاورات لعقد جلسة طارئة لمجلس الامن، بعد تزايد الاعتداءات على اليونيفيل وعناصر الجيش اللبناني، والامعان في عمليات التدمير واستهداف الاطقم الصحية والمواطنين الآمنين.
وحسب ما نقلت اسرائيل هيوم عن نتنياهو ان اي «اتفاق اميركي – ايراني» محتمل لن يوقف القتل مع حزب الله، وانه سيستغل الفرصة لدفع الحزب الى ما وراء نهر الليطاني.
اللواء



