حرب إسرائيل الجديدة في لبنان: طواقم الإغاثة والإعلام في “دائرة الاستهداف” المباشر

الوادي | حسن عيسى
بينما تدخل العمليات العسكرية الإسرائيلية على لبنان مراحل أكثر دموية، بدأت معالم “حرب أخرى” تتشكل بوضوح على الأرض؛ حرب لا تستهدف المقاتلين فحسب، بل تضرب في الصميم مقومات الصمود المدني. ففي تصعيد ميداني خطير، انتقلت الآلة العسكرية الإسرائيلية إلى الاستهداف المباشر والمنهجي للطواقم الطبية، فرق الإسعاف، والمؤسسات الإعلامية.
هذا التحول، الذي يصفه مراقبون بأنه يرقى لمرتبة “جرائم الحرب”، دفع بالدولة اللبنانية للتحرك، حيث تم تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي عبر الوزيرين ركان ناصر الدين ومرقص، توثق هذه الانتهاكات الصارخة.
استهداف “ملائكة الرحمة”: محاصرة شريان الحياة
لقد تحول المشهد في الجنوب والبقاع والضاحية، لا سيما في النبطية وقضائها، إلى ساحة استباحة علنية لفرق الإسعاف. سقوط شهداء وجرحى من مسعفي “كشافة الرسالة الإسلامية”، و”الهيئة الصحية الإسلامية”، و”الصليب الأحمر اللبناني”، واستهداف مراكز وآليات إسعاف النبطية، لم يكن ضرباً من الصدفة.
إن مهاجمة من يحملون شارات طبية وسترات فسفورية تعني، في القاموس العسكري الإسرائيلي، محاصرة الجرحى وقتلهم غيلة عبر منع الوصول إليهم. هو عدوان لا يُسقط ضحايا بشرية فحسب، بل يُسقط معه المنظومة القانونية الدولية بأكملها، خاصة اتفاقيات جنيف التي تمنح هؤلاء حماية مطلقة.
صرخة من قلب “الحمرا”: لا لترهيب الكلمة والضماد
وفي قلب بيروت، لم يكن الشارع بعيداً عن هذا الغليان. فقد شهدت منطقة الحمرا وقفة احتجاجية حاشدة تنديداً باستمرار “الاستباحة الإسرائيلية”. الوقفة التي شارك فيها صحافيون ومسعفون وأطباء حملت رسائل قوية:
التكافل الوطني: اجتماع “الخوذة الصحفية” مع “سترة الإسعاف” في خندق واحد لمواجهة العدوان.
رفض التعتيم: التأكيد على أن استهداف الصحافيين لن يحجب الحقيقة ولن يثني الإعلام عن توثيق المجازر.
الثبات الميداني: إصرار فرق الإسعاف في النبطية والجنوب على إكمال مهامها مهما بلغت التضحيات.
الخلاصة
تخوض إسرائيل اليوم حرباً لإخضاع الإرادة اللبنانية عبر استهداف أدوات البقاء المدني. إن ضرب المسعف الذي يسحب طفلاً من تحت الركام، والصحافي الذي يوثق اللحظة، هو محاولة لإعلان “نهاية الحماية المدنية”. ومع وصول الشكوى اللبنانية إلى المحافل الدولية، يبقى الرهان الحقيقي على صمود هؤلاء “الحراس” في الميادين الساخنة تحت نيران القصف..



