اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

العدو في المأزق البري… وينتقم من الاعلاميين


محمد بلوط

لم تظهر اية مؤشرات جدية حتى الان تدل على وقف الحرب الكبرى التي تجتاح المنطقة بعد الهجوم الاميركي الاسرائيلي على ايران المستمر منذ شهر. لا بل ان التطورات الاخيرة لا تنبىء بنجاح الوساطات والمساعي التي تجريها كل من باكستان ومصر وتركيا لتخفيض التصعيد سعيا الى استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، لا سيما في ظل توسع نطاق هذه الحرب في ايران والخليج ودخول الحوثيين اليمنيين فيها.


وعلى جبهة لبنان مع العدو الاسرائيلي يبرز مشهد مشابه في ظل تصاعد العدوان الاسرائيلي واستمرار محاولات التوغل في الجنوب التي تصطدم بمقاومة بطولية يسطرها المقاومون وحزب الله في الميدان الحقت خسائر كبيرة بقوات النخبة لجيش العدو الذي لم يتمكن من حوالى الشهر من التقدم ابعد من النسق الاول للمناطق الحدودية.

واذا كان المشهد الضبابي والقاتم يلف الحرب في ايران، فان الجهود الدبلوماسية لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان تكاد تكون في حدودها الدنيا، وتقتصر على تحرك مصري وفرنسي لا يرتقي الى مستوى المبادرة ولا الى بلورة افكار يمكن ان تؤدي الى وقف التصعيد تمهيدا لوقف اطلاق النار.

ورغم الزج بمزيد من قواته في العملية البرية لم ينجح جيش العدو في الثماني والاربعين ساعة الماضية من احراز اي تقدم يذكر، واستمرت المعارك والمواجهات المباشرة بين القوات الاسرائيلية المعززة بالدبابات والاليات وبغطاء جوي كثيف وبين المقاومين ومقاتلي حزب الله الذي دمروا امس المزيد من الدبابات والاليات الاسرائيلية لا سيما على محور البياضة في القطاع الغربي، والقنطرة في القطاع الشرق، ودبل في القطاع الاوسط.

وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على عدد كبير من المدن والبلدات الجنوبية لا سيما تلك القريبة من مناطق القتال موقعا عددا كبيرا من الشهداء المدنيين، واستهدف ايضا الاعلاميين والطواقم الطبية والاسعافية مرتكبًا جرائم حرب جديدة ما ادى الى استشهاد الزميل في المنار علي شعيب والزميلة في الميادين فاطمة فتوني وشقيقها محمد، كما استشهد 9 مسعفين وعسكري في الجيش اللبناني.

وواصل حزب الله استهدافه بالصواريخ المتنوعة تجمعات جنود العدو في المناطق الحدودية، وكذلك المواقع والثكنات العسكرية والاهداف الاستراتيجية في الجليل وحيفا وعكا وصفد وطبريا ونهاريا.

وتمكن مقاتلو المقاومة من الحاق خسائر كبيرة في صفوف جيش العدو الذي اعترف بمقتل جنديين واصابة 24 ضابطا وجنديا في الـ 48 ساعة الماضية بينهم ضابطان وعدد من الجنود وصفت جراحهم بالخطيرة او الحرجة.

جرائم العدو بحق الاعلاميين والمسعفين واستشهاد الزميلين شعيب وفتوني
وفي ظل تعرض جيشه لمزيد من الخسائر البشرية والعسكرية في المواجهات مع المقاومين ومقاتلي حزب الله في الجنوب نفذ العدو الاسرائيلي جرائم حرب جديدة طاولت مرة اخرى الجسم الصحي والطبي والاعلامي بشكل متعمد وموثق، ما ادى امس الى استشهاد ٩ مسعفين، وكذلك عميد المراسلين الاعلاميين في الجنوب الزميل في تلفزيون المنار علي شعيب والزميلة في شبكة الميادين فاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني.

وجاءت هذه الجريمة بحق الجسم الاعلامي والصحي لتضاف الى السجل الاسرائيلي الاسود المليء بالجرائم والمجازر بحق المدنيين، وهي استهدفت امس عمدا وبشكل مباشر سيارة الاعلاميين على طريق جزين بعيدا عن محاور القتال بهدف التعمية على المجازر التي ترتكبها «اسرائيل» في كل حروبها.

ولاقت هذه الجريمة موجة من الادانة والاستنكار من قبل المراجع المسؤولة والجهات السياسية والاعلامية والهيئات النقابية والحقوقية.

واعتبر الرئيس عون هذه الجريمة بانها «جريمة سافرة تنتهك جميع الاعراف والمعاهدات التي يتمتع بها الصحافيون». وقال « مرة اخرى يستبيح العدوان الاسرائيلي ابسط قواعد القانون الدولي والانساني وقوانين الحرب».

وتعليقا على استهداف المسعفين والاعلاميين وجنود الجيش اللبناني امس وصف الرئيس نبيه بري الجريمة بانها «جريمة حرب ترتكبها اسرائيل مع سبق الاصرار والترصد ومخالفة لكل القوانين والاعراف الانسانية … وهي دعوة للبنانيين بوجوب التمسك بالوحدة في ما بينهم والوحدة ثم الوحدة».

واعتبر رئيس الحكومة نواف سلام ان استهداف الاعلاميين « يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني».

ووصف وزير الاعلام بول مرقص الجريمة بانها «جريمة حرب متعمدة وموصوفة بحق الاعلام ورسالة الصحافة»، مشيرا الى تسليم المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان بلاسخارت رسالة تتضمن لائحة مفصلة بالاعتداءات على الجسم الاعلامي والطواقم الصحية والطبية.

واعلن ان الوزارة اتخذت بالتعاون مع وزارتي الخارجية خطوات للتقدم بشكوى امام مجلس الامن الدولي.

كما اعتبرت نقابة المحررين الجريمة بانها جريمة موصوفة بكل المعايير تدل على الطبيعة العدوانية والالغائية للدولة الصهيونية تجاه لبنان واللبنانيين خصوصا الاعلاميين الذين يوثقون مجازرها.

واعتبرت نقابة العاملين في الاعلام المرئي والمسموع الجريمة انها محاولة مكشوفة لاسكات الصوت الحر والتعمية على ما يجري من انتهاكات خطيرة بحق الانسانية.

من جهة ثانية عقد وزير الصحة مؤتمرا صحافيا تحدث فيه عن استهداف العدو الاسرائيلي للقطاع الصحي، واعلن ان هذا الاستهداف المستمر ادى الى وقف العمل في 5 مستشفيات وتضرر 9 اخرى واستشهاد 51 مسعفا وتدمير 48 سيارة والية للاسعاف والدفاع المدني والاطفاء.

الديار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى