إسرائيل متشائمة بالمفاوضات: مطالب ترامب «تعجيزية»

فيما يُكثّف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حديثه عن مفاوضات واتفاقات محتملة مع إيران، يُبدي المراقبون حذراً شديداً وتشكيكاً متزايداً في قدرة الولايات المتحدة على إبرام اتفاق يضمن لها ولإسرائيل تحقيق مكاسب استراتيجية. وفي المقابل، ورغم ما تبديه تل أبيب من قلق إزاء احتمال تسريع الأميركيين للمفاوضات واختصار زمن الحرب، إلا أنها تبدو مطمئنة، حتى الآن، إلى الشروط التي وضعتها واشنطن لإنهاء القتال.
وفي هذا الإطار، ذكرت «قناة كان» العبرية أن أوساطاً في إسرائيل ودول الخليج تشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. كذلك، أشارت «القناة 13» إلى أن «إسرائيل تُقدّر جدّية ترامب في محاولة التوصل إلى اتفاق، لكنها ترى أن احتمال نجاح الصفقة قريباً منخفض، فيما تبذل هي جهوداً للتأثير على مضمونها». ونقلت وكالة «رويترز»، بدورها، عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن «ترامب مصمّم على التوصل إلى اتفاق، إلا أنه من غير المرجّح أن توافق إيران على المطالب الأميركية».
وفي ما يتّصل بتلك المطالب، أفادت «القناة 15» بأن مصادر إسرائيلية تعتبر خطة النقاط الـ15 التي طرحها ترامب «جيدة»، فيما نشرت «القناة 12» وثيقة تتضمن أبرز هذه النقاط، ومن بينها: تعهّد إيران «بعدم السعي أبداً» إلى امتلاك سلاح نووي، تسليم اليورانيوم المخصب إلى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، منح الأخيرة وصولاً كاملاً إلى المعلومات، تفكيك القدرات النووية الحالية، منع تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، التخلّي عن نهج دعم «الوكلاء» وتسليحهم، الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً، وقصر استخدام الصواريخ الباليستية على الدفاع.
وفي السياق نفسه، نقلت «القناة 12» عن ثلاثة مصادر أن «الولايات المتحدة تدرس إعلان وقف إطلاق نار مع إيران لمدة شهر، بهدف التفاوض». لكن صحيفة «يسرائيل هيوم» نبّهت إلى أنه فيما يتحدّث ترامب عن اتفاق محتمل مع إيران، يخطّط «البنتاغون» لحملة عسكرية برية قد تغيّر وجه المعركة، مشيرةً إلى أن مقرّ الفرقة 82 المحمولة جواً تلقّى أمراً بالتوجّه إلى الشرق الأوسط، مع آلاف الجنود، في إطار إرسال لواء مشاة إلى المنطقة.
أشارت «ذا إيكونوميست» إلى أن نقص صواريخ الدفاع الجوي في إسرائيل ودول الخليج قد يحدّد مسار الحرب ونتيجتها
وفي خضمّ هذه التطورات، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء أمس، جلسة نقاش أمني في مقرّ وزارة الأمن في «الكرياه»، في حين نقلت إذاعة «إن بي آر» عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إن «الجيش سيحتاج إلى أسابيع إضافية من القتال لاستكمال أهدافه في إيران». وإذ تحدّث المسؤولون عن «تقليص الجدول الزمني في ظلّ سعي الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب»، فقد أشاروا إلى أن «قدرات وصناعات عسكرية إيرانية لا تزال قائمة»، مقرّين بتحقيق «إنجاز تكتيكي واستراتيجي» من دون بلوغ «نصر استراتيجي».
وجاء ذلك في وقت استمرّت فيه الضربات الصاروخية الإيرانية، مع تحقيقها نجاحات متزايدة. إذ أفادت «القناة 12» العبرية بأن أحد الصواريخ الانشطارية نجح في الإفلات من منظومات الاعتراض، ما أدى إلى سقوط مقذوفات في بني براك وبتاح تكفا وسط الأراضي المحتلة، فيما سقط صاروخ آخر في الشمال. وخلال الأيام الأخيرة، تزايد الحديث عن تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية لدى إسرائيل، ولا سيما في منظومتَي «حيتس» و«مقلاع داوود»، ما أتاح وصول عدد أكبر من الصواريخ الإيرانية إلى أهدافها، بما في ذلك إصابة قاعدة عسكرية استراتيجية في صفد بشكل مباشر، أمس، في حادثة فُرض حظر نشر على تفاصيلها.
وفي هذا الإطار، أشارت مجلة «ذا إيكونوميست» إلى أن «نقص صواريخ الدفاع الجوي في إسرائيل ودول الخليج قد يحدّد مسار الحرب ونتيجتها». كما كشفت مجلة «فاينانشيال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطّلعة، أن شركة «فولكس فاغن» الألمانية تُجري محادثات مع شركة «رافائيل» الإسرائيلية، حول صفقة محتملة «لتحويل إنتاج أحد مصانع الأولى من السيارات إلى أنظمة الدفاع الصاروخي».
الاخبار



