تعرفة «السرفيس» نحو 400 ألف ليرة؟

زينب عوض
يتجه قطاع النقل البري في لبنان خلال الأسبوع المقبل إلى رفع التعرفة مجدداً، على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران وسوق الطاقة العالمي، ما يعيد هذا الملف المعيشي اللبناني إلى واجهة الاهتمام، في ظل حسابات دقيقة لكلفة التشغيل وانعكاس أي تعديل مباشرة على السائقين والركاب على حدّ سواء.
قصة رفع تعرفة «السرفيس» لم تبدأ مع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بل أطلقت رصاصتها الأولى الحكومة عندما زادت رسوماً بقيمة 3.5 دولارات على صفيحة البنزين. يومها زادت تعرفة «السرفيس» وبلغت 300 ألف ليرة، بعد أن كانت 200 ألف ليرة، أي ما نسبته 50%. واليوم، ومع الزيادة المستمرة لسعر صفيحة البنزين العالمي، يتوقع أن تصل تعرفة «السرفيس» إلى 400 ألف ليرة، ربما أكثر!
السائق «خاسر في كل الحالات» مع تراجع حركة الركاب
من جهته، يشرح رئيس اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان، بسام طليس، أن الاتفاق السابق مع الحكومة، وتحديداً مع رئيسها نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر، نصّ على تخصيص 12 مليون ليرة شهرياً للسائق العمومي، على أساس أن هذا المبلغ يغطي كلفة البنزين حتى سقف 20 دولاراً للصفيحة. وفي حال تطبيق الاتفاق لا ترتفع تعرفة «السرفيس».
لكن الحرب الدائرة وما رافقها من ارتفاع عالمي في الأسعار رفعا سعر الصفيحة بنحو 6 دولارات إضافية، وهو فارق لم يعد ممكناً تجاهله عند احتساب أي تعرفة جديدة.
فجوة في كلفة التشغيل
وبحسب طليس، لم تعد المشكلة محصورة بالرسم الذي فرضته الدولة، والبالغ نحو 3.5 دولارات، بل اتسعت لتشمل نحو 5.5 دولارات إضافية ناتجة عن تقلبات السوق العالمية.
وبين هذين العاملين، تتشكل فجوة فعلية في كلفة التشغيل، يضعها طليس أمام خيارين واضحين: إما أن تلتزم الدولة بدفع المساعدة المتفق عليها، وعندها تُبنى التعرفة الجديدة فقط على أساس الزيادة الطارئة البالغة 6 دولارات، وإما ألا تلتزم، فتُحتسب التعرفة على كامل الزيادة التي تبلغ نحو 9.5 دولارات، ما يعني حكماً ارتفاعاً أكبر في كلفة النقل على المواطنين.
فجوة كلفة التشغيل تتسع بين رسوم الدولة وتقلبات السوق العالمية
ورغم وضوح الأرقام، لا يخفي طليس موقفه المبدئي، إذ يفضّل أن تتحمل الدولة هذا الفارق، تفادياً لتحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل واقع معيشي ضاغط، لم تعد فيه القدرة الشرائية تحتمل مزيداً من الاستنزاف.
السائقون: بين الالتزام والفوضى
في المقابل، تعكس مواقف السائقين صورة أكثر تعقيداً من الميدان. ويقول سائق الفان علي حيدر إن نحو 85% من السائقين يلتزمون بالتعرفة الصادرة عن النقابات، فيما يخرج نحو 15% عن هذا الإطار، ما يكرّس الفوضى ويعمّق التباين بين منطقة وأخرى.
ويرى حيدر أن رفع التعرفة من 100 ألف إلى 150 ألف ليرة قد يشكل حلاً وسطاً «يمشّي الحال»، من دون أن يكون حلاً جذرياً للأزمة.
يبدو رفع التعرفة واقعاً يصعب تجاهله نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة التشغيل (مروان بو حيدر)
أما سائق السرفيس حسن حمزة، فيذهب أبعد من ذلك، منتقداً تأخر الدولة في دفع المساعدة، ومشيراً إلى أن كلفة صفيحة البنزين ارتفعت من نحو مليون و300 ألف ليرة إلى مليونين و300 ألف ليرة، أي ما يقارب الضعف.
وبناءً على ذلك، يرى حمزة أن تعرفة السرفيس لا بد أن ترتفع من 200 ألف إلى 400 ألف ليرة كحد أدنى، حتى يتمكن السائق من الاستمرار في العمل. ومع ذلك، يعترف بأن السائق «خاسر في كل الحالات»، إذ بات الراكب يميل إلى تقليص تنقله أو حتى المشي، في ظل ثبات الرواتب وتآكل القدرة الشرائية.
المواطن في قلب المعادلة
في المحصلة، يبدو رفع التعرفة واقعاً يصعب تجاهله، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة التشغيل. وبين خيارات الدولة ومطالب السائقين، سيحدد الأسبوع المقبل شكل الحل، فيما يبقى المواطن في قلب المعادلة، متأثراً مباشرة بأي قرار يُتخذ.
الأخبار



