متفرقات

الـ”mtv” تحنّ إلى زمن لحد!

بثّت قناة MTV اللبنانية، يوم الأحد الماضي، تقريراً ادّعت فيه وجود «مراكز احتجاز تابعة لحزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية. وعرضت القناة خريطة حدّدت فيها مواقع مزعومة داخل المنطقة، في خطوة تُسهم فعلياً في تهيئة الرأي العام لخدمة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي.

استند التقرير إلى شهادة امرأة لم يُكشف عن خلفيتها أو مصداقيتها، إلى جانب تقرير حقوقي يعود إلى عام 2000، أي حين كان جنوب لبنان لا يزال تحت الاحتلال الإسرائيلي. التقرير الذي استندت إليه القناة لم يذكر أصلاً وجود مراكز احتجاز في الضاحية. مع ذلك، عرضت MTV هذه المواقع على خريطة خلال البث من دون أي أدلة حديثة. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي هذه النقاط.

إن عرض مواقع مزعومة داخل الضاحية الجنوبية على شاشة لبنانية، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في قصف الجنوب والوسط والشمال، والذي أدى إلى استشهاد 968 شخصاً وإصابة 2,432 خلال 17 يوماً فقط، يشكّل مساهمة مباشرة في تهيئة الغطاء لأي اعتداءات محتملة، لمجرّد اختلاف سياسي وأيديولوجي.

تأتي هذه الخطوة ضمن نمط متكرر يعتمده الاحتلال، حيث يجري أولًا توصيف مواقع على أنها «أهداف»، قبل استهدافها لاحقًا، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمراكز إعلام محلية، ومسعفين، ومدارس، وبنى تحتية مدنية أخرى.

كما أنّ شكل الخريطة المعروضة يشبه إلى حد كبير النماذج التي يستخدمها المتحدث باسم «جيش» الاحتلال عند إصدار أوامر إخلاء قبل تنفيذ الضربات.

في المقابل، لا تمتلك MTV إمكانية الوصول إلى الضاحية الجنوبية وأجزاء واسعة من جنوب لبنان، ما يجعل من المستحيل عليها التحقق بشكل مستقل من المزاعم التي بثّتها. ويؤدي نشر هذه المواقع إلى تضخيم روايات تخدم بشكل مباشر الحملة العسكرية للاحتلال في لبنان.

هذه ليست المرة الأولى التي تتبنى فيها الـMTV سرديات تتقاطع مع خطاب الاحتلال. قبل شهرين، عرضت القناة، ضمن حلقة خاصة من برنامج «باسم الشعب» الذي يقدّمه رياض طوق، فيديو من إعداد جوناثان الخوري — وهو إسرائيلي من أصول لبنانية — حول «حياة لبناني في إسرائيل». وقد قُدّم الفيديو تحت عنوان «ليسوا خونة»، في سابقة على شاشة التلفزيون اللبناني الحديث.

ينحدر الخوري من عائلة كانت ضمن ما يُعرف بـ«جيش لبنان الجنوبي» أو «جيش لحد»، وهو ميليشيا مدعومة من الاحتلال الإسرائيلي تعاونت مع قواته خلال احتلال جنوب لبنان بين عامي 1982 و2000.

وقد تأسست هذه الميليشيا ذات الغالبية المسيحية على يد الرائد في الجيش اللبناني سعد حداد، قبل أن يتولى قيادتها لاحقاً أنطوان لحد. وخلال الحرب الأهلية اللبنانية، شكّل «جيش لبنان الجنوبي» ذراعاً عسكرية للاحتلال في الجنوب، حيث تلقى التمويل والسلاح والتدريب والحماية من القوات الاسرائيلية حتى انتهاء الاحتلال عام 2000.

وبإمرة مباشرة من الاحتلال، تولّت هذه الميليشيا تنفيذ عمليات لصالح الاسرائيلي أبرزها إدارة معتقل الخيام، حيث جرى احتجاز وتعذيب أسرى لبنانيين وفلسطينيين على يد عناصر لحد.

ومع انسحاب قوات الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000، فرّ لحد ومئات من عناصر الميليشيا إلى فلسطين المحتلة تحت حماية أسرائيلية، برفقة عائلاتهم. ولا يزال آلاف اللبنانيين، ومعظمهم من المسيحيين الموارنة المرتبطين بهذه الميليشيا، يقيمون هناك حتى اليوم، بعد مغادرتهم لبنان قبل أكثر من عقدين، ويُنظر إليهم من قبل الغالبية الساحقة من اللبنانيين، على اختلاف طوائفهم، بوصفهم أكبر خونة في تاريخ البلاد.

وعلى مدى السنوات، بات يُنظر إلى MTV كمنصة تعبّر عن مواقف ترتبط غالباً بالنخب السياسية والمالية في لبنان، وتتماهى مع روايات قوى اقتصادية وسياسية نافذة، لا سيما في فترات الأزمات الوطنية.

كما تعرّضت تغطيتها لانتقادات بسبب اعتمادها على مزاعم غير موثقة أو تفتقر إلى الأدلة الكافية، خصوصاً خلال أوقات الحرب. في سياق العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2023، بثّت القناة تقارير عن مستودعات أسلحة مزعومة في الحازمية، واستخدمت عناوين قد تؤدي إلى توترات داخلية، من بينها الحديث عن «مسلحين في الشوارع» و«أعمال استفزازية» داخل مراكز إيواء النازحين قسراً، قبل أن يُحذف بعض هذا المحتوى لاحقًا على إثر ردود فعل شعبية غاضبة.

إضافة إلى ذلك، لجأت القناة إلى ملاحقات قانونية ذات طابع ترهيبي بحق صحافيين وناشطين ووسائل إعلام محلية يعارضون خطابها، في محاولة لإسكات الأصوات المنتقدة بدلاً من الانخراط في نقاش معها، بالتوازي مع اعتماد لغة عنصرية وأمنية في تغطيتها لملف اللاجئين السوريين.

آنا ماريا أوهان كوزيليان ــ الٲخبار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى