اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

أزمة تسليم الأدوية شمالًا: القطاع الصحي تحت ضغط الحرب

مايز عبيد

بدأت في الآونة الأخيرة تتفاقم أزمة تسليم الأدوية إلى الصيدليات في شمال لبنان وعكار، في مشهدٍ لم يعد يُختصر بتأخير تقني أو خلل لوجستي، بل بات يعكس أزمة أعمق تمسّ مباشرة الأمن الصحي للمواطنين.

الصيادلة في هذه المناطق يواجهون واقعًا ضاغطًا خصوصًا وأن هذه الأدوية تأتي بمجملها من شركات ومصانع في بيروت والجنوب. طلبات تُرسل بكميات محددة، لكن ما يصل فعليًا يكون أقل بكثير من المطلوب، أو يتأخر لأيام. ويشتكي أصحاب الصيدليات من تأخر تسليم الأدوية، إلى جانب تسليم كميات قليلة جدًا منها، في وقت يعيش فيه القطاع الدوائي أصلًا تحت ضغط الحرب وتداعياتها على سلاسل الإمداد.



ماذا عن الأسباب؟

أما في الأسباب التي تؤدي إلى هذا الواقع، فوفق متابعين، هناك صعوبة في نقل الأدوية بين المناطق، حيث تنتقل غالبًا عبر الشاحنات ونقل هذه الشاحنات تحت القصف أمر فيه مخاطرة كبرى، ناهيك عن تأخر وصول الأدوية المستوردة عبر المطار.

وفي موازاة ذلك، يتردّد في أوساط القطاع، حديث عن تعرّض عدد من مصانع ومخازن الأدوية في مناطق الحرب للقصف، ما قد يكون ساهم في زيادة الضغط على التوزيع وتراجع الكميات المتوافرة، من دون صدور توضيحات رسمية حاسمة تؤكد أو تنفي حجم هذه الأضرار.

هذه الأزمة تعيد إلى الأذهان مشاهد مؤلمة من أزمة الدواء التي شهدها لبنان قبل بضع سنوات، عقب اندلاع الاحتجاجات وارتفاع سعر صرف الدولار، حين فقدت الصيدليات أصنافًا أساسية، ووقف المواطنون في طوابير بحثًا عن أدوية مفقودة. يومها، كان السبب واضحًا: انهيار مالي واضطراب في الاستيراد. أما اليوم، فالمشهد أكثر غموضًا، ما يزيد من القلق بدل أن يخففه.

هذا الواقع يضع الصيدلي في مواجهة مباشرة مع المرضى. أدوية مفقودة أو ناقصة، وقدرة محدودة على التأمين، في وقتٍ يُفترض أن يكون فيه الدواء من أكثر السلع انتظامًا وحساسية.

ويُتوقع أن تشتدّ الأزمة أكثر مع إطالة أمد الحرب، في مشهد قد يؤدي إلى كارثة صحية مع عدم توفر أدوية المرضى، لا سيما المصابين بالأمراض المزمنة، الذين يعتمدون على توفير مستمر لأدويتهم.

ويخشى معنيون بالقطاع من أن تتفاقم الأزمة إلى حدّ انخفاض المخزون بشكل كبير، ما يؤدي إلى عدم استلام الصيدليات أدويتها أو عددًا كبيرًا من أصنافها بالكامل. هذا التخوّف يضع المرضى، لا سيما المصابين بالأمراض المزمنة، أمام خطر فقدان أدوية أساسية، ويزيد من الضغط على المنظومة الصحية، ما يجعل الوضع الراهن إنذارًا حقيقيًا للحاجة إلى تدخل عاجل وفوري لضمان استمرارية توزيع الأدوية وتأمين البدائل في نقلها، في حال اشتدت أوزار الحرب أو طال أمدها.

الأخبار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى