اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

الحرب الإسرائيلية على لبنان «بين الاستدراج والنوايا المبيّتة»! وفاء بيضون



كتبت الإعلامية وفاء بيضون في ” اللواء ”

بعد مضي أسبوعين على الحرب الإيرانية – الأميركية، وفتح «جبهة لبنان مع إسرائيل» ثمة معطى يفضي الى ان أجندة الحرب وأهدافها باتت تنحسر تدريجيا من خلال مواقف الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، الذي قال ان الأسابيع الأربعة الممنوحة لهذه الحرب باتت قريبة. ومع تفعيل الجبهة الجنوبية واتساعها بين «حزب الله والكيان الإسرائيلي» يعود الحديث مجدّداً حول أسباب اندلاعها. ففي وقت تتهم أطراف عدة ومنها «إسرائيل حزب الله بفتح جبهة إسناد لإيران»، تطرح المواقف الإسرائيلية المتناقضة أكثر من تساؤل بعد تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي وقادة عسكريين؛ «انهم كانوا يعدّون لضربة استباقية ضد الحزب في لبنان». وهذا ما سرّبه قبل شهرين من الحرب مدير المخابرات المصرية «رشاد حسن» حين التقى بالمسؤولين اللبنانيين ناقلا عن الجانب الإسرائيلي قرارهم بضرب لبنان، إلّا انهم ما زالو في عملية تفضيل بمعنى «هل تبدأ إسرائيل بتوجيه الضربة قبل إيران أم بعدها، أم بالتوازي وفق ما نقل اللواء رشاد حسن». إلّا ان عنصر المفاجأة جاء من «حزب الله» بأول صلية صاروخية أتت تحت عنوان: «الثأر للمرشد الإيراني السيد علي خامنئي والرد على تمادي العدوان على لبنان على مدى الخمسة عشر شهرا المنصرمة، وهذا ما أكده الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في أولى تصريحاته بعد اندلاع الحرب».

إذن، الحرب وقعت كما كان متوقعاً، ومع بدء استنزاف الأطراف المتحاربة لبعضها البعض، وهذا اعتبرته أوساط مراقبة بداية دخولاً في مرحلة السعي لفرض الشروط للتوصل الى وقف النار، مستندة الى تصريحات الرئيس الأميركي «دونالد ترامب عن قرب انتهاء الحرب، الذي ترافق مع إعلانه عن استهداف أكثر من خمسة عشر ألف هدف حيوي داخل الأراضي الإيرانية»، ثم قوله: «انه لم يعُد هناك أي شيء لضربه ما يعني التمهيد لقرار وقف الحرب».
تتابع المصادر المواكبة؛ «ان ما يؤكد ذلك هو اشتداد الضغط العسكري المتبادل لفرض شروط وقف النار لا سيما أن الجانب الأميركي ليس من مصلحته التورط في حرب استنزاف طويلة قد تكون مكلفة عسكريا واقتصاديا للداخل الأميركي بعد اغلاق «مضيق هرمز» وانعكاسه على الاقتصاد العالمي وخاصة الأميركي كلاعب أساسي في المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة الأميركية».

من هنا، يتضح ان نوايا «إسرائيل التوسعية» لا تأخذ بعين الاعتبار مصالح حليفها الأول «أميركا» رغم ان تقارير المستشارين والمحيطين «بترامب» أنتجت جدلا وخلافا داخل البيت الأبيض على خلفية تقارير مبالغ فيها حول امكانيات «إيران» العسكرية، وهذا ينسحب أيضا على مفاجئة «حزب الله» بأدائه العسكري على «جبهة الجنوب مع إسرائيل»، ما يعني ان الكيان كان مبيّتا لعمليته التي سوّق لها على مدى أشهر قبل الحرب تحت ذريعة «حماية أمن مستوطناته ونيّته خلق منطقة عازلة لخدمة ذلك». وهذا ما تشير إليه التقارير الميدانية برفع الاحتلال الإسرائيلي تواجده من خمس نقاط الى ثلاث وعشرين نقطة في القطاعات الثلاثة الشرقي والأوسط والغربي. ما يطرح السؤال مجدّداً هل استدرجت إسرائيل حزب الله لتنفيذ مخططها، أم ان ما قام به الحزب أعطى الذريعة لإسرائيل لاستكمال ما بدأته بعد السابع والعشرين من نوفمبر العام 2024؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى