عون يتمسَّك بإدارة التفاوض.. والثنائي عند شرطيه: وقف النار والميكانيزم

من يكسب في المواجهة الضارية بين اسرائيل وحزب الله في منطقة الشريط الحدودي: السيطرة على الارض، او إلحاق الخسائر لمنع التمدد؟
على الرغم من الحركة التي لم تتوقف لبعض سفراء اللجنة الخماسية، كسفيري الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا، فإن وجهة التفاوض قائمة، ولكن الكلمة السابقة للميدان، وفي ضوئها، سواءٌ خلال اسبوعين او 6 اسابيع او شهرين، تنعقد المفاوضات لترسم نتائج مصيرية للسنوات المقبلة، وللصورة الجيوسياسية للشرق الاوسط.
قالت اوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية ليس في صدد التراجع عن طرحه لوقف نزيف الحرب والقائم على التفاوض المباشر، وقالت ان المعطيات تتحدث عن ان الرئيس عون مستمر في اتصالاته الهادفة الى ايجاد السبل الآيلة للسير بهذا الطرح مع العلم ان التجاوب الغربي حياله كبير.
وكررت التأكيد ان المواقف الرسمية لا يصل صداها الى حزب الله، كما ان الجانب الاسرائيلي ماض في حربه، وبالتالي قرر الطرفان خوض معركة « قاتل او مقتول» ، مع العلم ان ما يحصل اليوم يصيب الدولة بأكملها التي اختارت فرض هيبتها منذ دخول البلد في مرحلة جديدة.
وحسب مصادر دبلوماسية (الجديد) فإن اسرائيل ستصعِّد في الجنوب وصولاً الى بيروت قبل الذهاب الى طاولة المفاوضات، في حين ان حزب الله ماضٍ بالقتال حتى النفس الاخير، من جانب ان المعركة وجودية وانه لن يذهب الى التفاوض تحت النار..
ولئن كان «الثنائي الشيعي» (بطرفيه أمل وحزب الله) ما يزال متمسكاً برفض المفاوضات المباشرة او التوجه لعقد اتفاق امني على غرار ما حصل مع دمشق، فقد نُقل عن الرئيس عون ان الرئاسة الاولى، هي الجهة الوحيدة الموكلة بهذا التفاوض حسب الدستور، لذلك يأتي اصرار الرئيس على تشكيل وفد رسمي ليتولى هذه المهمة.
وحسب معلومات الجديد، فإن تشكيلة الاسماء ليست نهائية، وأن الحكومة تتحضر للانعقاد بعد عيد الفطر..
وفي السياق، أكد مصدر مطلع لصحيفة «هآرتس» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يحسم بعد كيفية التعامل مع المقترح الفرنسي المتعلّق بالتسوية في لبنان، فيما نقلت القناة 12 عن مصدر إسرائيلي: «ان المجلس الأمني المصغَّر لم يتخذ قرارات باستهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية، وهو يرى أن الحكومة اللبنانية جزء من الحل لا من المشكلة. اما المفاوضات فلم تعد خيارا مطروحا أمام إسرائيل وإذا أتيحت المفاوضات مع لبنان فإن إسرائيل تصرُّ على أن تجري تحت ضغط شديد».
ونقلت «الجزيرة» عن مصدر عسكري في حزب الله: «العملية العسكرية الاسرائيلية في الخيام تمهّد لتوغل بري باتجاه الليطاني، وبلدة الخيام تشهد عمليات كرّ وفرّ، ونحن ننفذ مناورة عسكرية فيها، وأعدينا العدة للمواجهة وننتظر قوات العدو بعزيمة وصبر».
بري عند شرطي وقف الحرب والعودة إلى الميكانيزم
في هذا الوقت، كان الرئيس نبيه بري يبحث مع سفير فرنسا هيرفيه ماغرو تصوره لوقف العدوان الاسرائيلي، واكتفى السفير ماغرو بالقول بعد اللقاء: نحن مستمرون بالعمل لحل هذه المسألة… وليس هناك أي مبادرة فرنسية بل هناك أفكار ونقاط يتم العمل عليها.
بدوره الرئيس نبيه بري أثنى خلال اللقاء، على الجهود والمساعي التي تبذلها فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وعودة النازحين إلى قراهم، مشدداً على أهمية التمسك والإلتزام بإتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.
واستقبل بري ايضا السفير الاميركي ميشال عيسى، الذي غادر من دون الادلاء بأي تصريح، مع الاشارة الى ان الزيارة هي الثانية خلال اسبوع.
ونُقل عن اوساط عين التينة انه بعد وقف النار يمكن للرئيس بري ان يسمي الشخصية الشيعية ضمن الوفد الرسمي.
سلام لتحريك النيابة العامة ضد من يمارس النحريض
في السراي الكبير، تركز نشاط الرئيس نواف سلام على توفير احتياجات النازحين ومتطلبات الايواء والاغاثة، والشؤون الدبلوماسية ذات الصلة بالمفاوضات.
ولهذه الغاية ترأس رئيس مجلس الوزراء الاجتماع الوزاري اليومي.
وبعد اللقاء اعلن وزير الاعلام بول مرقص: ان الرئيس سلام وعدداً من الوزراء اثاروا موضوع خطاب التحريض والفتنة والكراهية والنبذ في بعض وسائل الاعلام وعلى وسائل التواصل الإجتماعي، وقد اكّد رئيس الوزراء ضرورة تحرك النيابات العامة بما يتجاوز حرية الرأي والإعلام والتعبير التي نحرص عليها، وفق ما أفضت اليه جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. كما أكد مجددا وجود ٣٦ مركز استضافة جاهزا للاستقبال اضافة الى إمكان افتتاح ١٠٠ مركز جديد عند الاقتضاء».
وذكرت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ان ادارة المخاطر والكوارث بالتعاون مع وزارة الاشغال والنقل أمَّنت باصات الى طرابلس وعكار حيث سيتم استقبال العائلات النازحة التي ما زالت في شوارع بيروت.
تهديد وغارات بالغة الشدة والعنف
وعليه، لم تتبلور بعد اتجاهات المسعى التفاوضي الذي تقوده فرنسا بشكل خاص بين لبنان والكيان الاسرائيلي، نظراً لرغبة الاحتلال في مواصلة التصعيد الخطير الذي بات يستهدف تدمير كل القرى الجنوبية الحدودية لمنع عودة السكان اليها، كما قال وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس امس. وذلك بالتوازي مع استمرار الغارات العنيفة على قرى الجنوب والبقاع وعمليات التوغل البري وحشد مزيد من القوات مقابل الحدود اللبنانية الجنوبية، ومواصلة عزل القرى عبر قطع الطرقات والجسور بالقصف الجوي.
وقال كاتس: ان الجيش الاسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان لحماية مواطني إسرائيل. انا ونتنياهو وجّهنا الجيش بهدم البنية التحتية الإرهابية في القرى الحدودية اللبنانيّة تماما كما في رفح وبيت حانون. لن يعود سكان جنوب الليطاني الى منازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل، ونعيم قاسم يختبئ تحت الأرض ويحوّل مليون شيعي للاجئين في وطنهم. سيدفع «حزب الله» ثمنًا باهظًا لنشاطه في المحور الإيراني وهناك تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية «حزب الله» في القرى الحدودية.
قماطي يتوعد
وفي المواقف، هدّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي الحكومة وقال وفق المعطيات يبدو ان المواجهة المباشرة مع هذه السلطة السياسية حتمية بعد انتهاء الحرب، مهما كانت نتائجها والحكومة لم تعد صالحة لادارة البلد، ومواقفها لا تخدم الا العدو الاسرائيليي، لذلك المواجهة قادمة وسيدفع الخونة ثمن خيانتهم.
واشار الى ان امام هذه الحكومة خيارين: اما ان تعتذر من المقاومة والشعب اللبناني، وتسحب قراراتها، واذا لم تفعل فلننتظر التسونامي الشعبي والمحاسبة الشعبية.
الوضع الميداني
ميدانياً، فنقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر قولها إن «قوات لواء غولاني أكملت انتشارها جنوبي لبنان وتتمركز على عمق 7 و9 كيلومترات داخله» .وعرضت صورا للجنود خلال توغلهم ليل امس الاول.
كما نقلت عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي قوله إن «القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية أيار وسنبقى في جنوب لبنان طالما تطلَّب الأمر ومهمتنا مستمرة وغير محددة».واشارت الصحيفة الى ان «وزير الدفاع كاتس يدفع نحو تعميق العملية البرية والسيطرة على الأراضي في لبنان وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع.وعرض كاتس هذا التوجه في الكابينت المصغر والموسع، ويحظى حتى الآن بدعم نتنياهو لهذا المسار».
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش سيطلب من الحكومة المصادقة على رفع عديد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي والخطوة تأتي في إطار الاستعداد لعملية برية واسعة في لبنان.
وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية امس: إن الجيش الإسرائيلي كثّف عملياته في جنوب لبنان الليلة الماضية؛ إذ تنشط الفرقتان 91 و36 في منطقة الخيام وفي القطاع الغربي، بالتوازي مع غارات جوية وقصف مدفعي، وذلك بهدف إبعاد حزب الله عن خط الحدود المحاذي لمستوطنات «إصبع الجليل».
واكدت معلومات رسمية حصول محاولات توغل معادية في القطاعات الغربي عبر تلة اللبونة ومن محور رامية ومروحين، ومن القطاع الأوسط من محور عيترون وبلدة مارون الراس،ويقوم «حزب الله» بالتصدي لهذه المحاولات . ومن جهات الخيام باتجاه مكب النفايات عند الاطراف الشرقية للمدينة الخيام تحت غطاء مدفعي وغارات جوية.. كما دارت اشتباكات على محور عديسة – الطيبة، حيث يحاول الجيش الاسرائيلي الدخول إلى الأراضي اللبنانية تحت وابل من القصف والرصاص، وتم رصد توغل عدد من الآليات الاسرائيلية بالقرب من بلدتي يارون ومارون الراس، وأطلقت المقاومة صليات صاروخية بإتجاه تحشدات العدو على الحدود اللبنانية الفلسطينية.
وفرض العدو حالة من الحصار وتقطيع الاوصال بين القرى والبلدات الجنوبية لا سيما في قضاء بنت جبيل، من خلال قطع العديد من المداخل الفرعية التي تتصل بالطريق، وبخاصة من وادي الحجير، حيث نفذ سلسلة غارات ادت الى قطع الطرق الفرعية. كما دمر بالغارات عددا من الجسور والطرقات الرئيسية والفرعية التي تربط القرى.
ومساء أمس أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن سقوط صواريخ أُطلقت من لبنان في مستوطنة “نهاريا”، مما أسفر عن عدد من الإصابات جراء سقوطات متعددة في الجليل الغربي. كما سقط مبنى على قاطنيه في مدينة نهاريا الإسرائيلية نتيجة صاروخ أُطلق من لبنان وأصاب المبنى إصابة مباشرة، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المستوطنين.
واعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلية عصر أمس: إصابة مبنى في نهاريا جراء إطلاق دفعة صاروخية من لبنان. فيما قالت قناة «كان» الإسرائيلية: عدد من المستوطنين عالقون في مبنى في نهاريا بعد استهدافه بصواريخ حزب الله.
لكن القناة 13 الإسرائيلية قالت لاحقا انه تم انتشال خمسة اشخاص كانوا عالقين في المبني الذي اصابه الصاروخ.
واكدت وسائل إعلام إسرائيلية: ان حـزب الله نفذ هجوماً على نهاريا بأكثر من 50 صاروخاً وعدد من المسيَّرات، وسُجِّل سقوط صواريخ في عدة أماكن.
اما المقاومة فأعلنت في بيان بداية المساء:انه في إطار التحذير الذي وجّهناه لمستوطنة نهاريا المحتلة شمال فلسطين المحتلة، استهدفناها عند الساعة 18:00 يوم الإثنين بصليةٍ صاروخيّة وبسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.
وفي حين طالت الغارات معظم قرى الجنوب، استهدف الاحتلال مرة جديدة فرق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية في كل من كفرصير وعيتيت، حيث اغار الطيران على منزل في بلدة كفرصير، ما أدى الى سقوط شهيد، وعندما سارعت سيارة اسعاف تابعة لـ «الهيئة الصحية الاسلامية» الى المنزل المستهدف، اغار الطيران مجددا عليه، ما أدى الى سقوط 3 شهداءمن المسعفين. كما إستهدف العدو مركز الدفاع المدني الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة ياطر، ما ادى الى سقوط شهيد وجريح من بين المسعفين.
ونشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان. وجاء في التقرير أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 16 آذار بلغ 886، وعدد الجرحى 2141. وسجل التقرير تزايدا في إصابات العاملين الصحيين مع ارتفاع عدد الشهداء إلى 38 والجرحى إلى 69.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، استشهاد 4 أشخاص بينهم طفلان جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدة القنطرة.
واعلنت فرق الاسعاف الاسرائيلي ليلاً عن اصابة 15 مستوطناً في قصف نهاريا.
كما اصابت المقاومة دبابتين في الطيبة وتجمعات جنود وآليات الاحتلال في مواقع العديسة وجبل البلاط المستحدة في عيترون.
اللواء



