ترامب يعلن ضرب جزيرة خرج الإيرانية الاستراتيجية ويهدد بضرب البنية التحتية النفطية لطهران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الجمعة إن الجيش الأمريكي “دمّر بشكل كامل” أهدافا عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، المنفذ الرئيسي لصادرات طهران من النفط الخام، وهدد بضرب بنيتها التحتية النفطية إذا عرقلت حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وصرّح ترامب على منصته تروث سوشال “لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة. لكن، إذا قامت إيران، أو أي جهة أخرى، بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا”.
كما أعلن أن الجيش الأمريكي “نفذ واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمر بشكل كامل كل هدف عسكري في جوهرة التاج الإيراني، جزيرة خرج”.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حذّر الخميس من أنّ طهران “ستتخلّى عن كلّ ضبط للنفس” إذا هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل أيا من جزرها في الخليج.
وتتعامل هذه الجزيرة الواقعة على مسافة نحو 30 كيلومترا قبالة البرّ الرئيسي الإيراني، مع حوالى 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، وفقا لمذكرة حديثة صادرة عن “جي بي مورغن”.
وتدخل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أسفرت عن مقتل مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي أسبوعها الثالث السبت.
وتواصل إيران غاراتها الجوية على دول الخليج. وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات فجر السبت في العاصمة القطرية الدوحة بعدما أصدرت وزارة الداخلية مذكرة لإخلاء بعض المناطق الرئيسية.
وفي العراق، قُتل فجر السبت في بغداد شخص بهجوم صاروخي على مقرّ لكتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران وأُصيب اثنان آخران، حسبما قال مصدر أمني.
وقال ترامب الجمعة كذلك إن البحرية الأمريكية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز التي يمرّ عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، “قريبا جدا” في ظل سعيه لمعالجة ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
الضرب “بقوة”:
وأفادت وسائل إعلام أمريكية الجمعة بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيدا من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط بعد أسبوعين من الحرب التي شنّتها مع إسرائيل على إيران.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس تريبولي” المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن على الأقل يتجهون إلى الشرق الأوسط.
وفيما لا يزال الغموض يلتبس مدة الحرب، قال دونالد ترامب في مقابلة مع إذاعة فوكس نيوز بُثت الجمعة، “سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوع المقبل”.
لكنه أقر أيضا بأن انتفاضة شعبية في طهران كانت واشنطن تأمل بحصولها عقب اندلاع هذه الحرب في 28 فبراير/ شباط، قد لا تحدث على الفور.
وعرضت وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قال إن المرشد الأعلى الجديد “جريح” و”مشوّه” على الأرجح، مذكّرا بأنه لم يظهر شخصيا الخميس مع نشر أول خطاب له منذ تعيينه الأحد، تُلي عبر التلفزيون الرسمي.
وأكد مسؤولون إيرانيون إصابة مجتبى خامنئي في الضربة التي أودت بوالده، لكنهم لم يدلوا بأي تفاصيل أخرى.
“ترامب لا يفهم”:
وشارك مسؤولون إيرانيون كبار بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الجمعة في مسيرة “يوم القدس” وسط العاصمة طهران، بحسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي، في ظهور علني نادر منذ بدء الهجوم.
وجمعت المسيرة حشدا كبيرا من الأشخاص، يصعب تقدير عددهم بشكل دقيق رغم أنه غطى بعض الطرق الرئيسية بشكل كامل، متحدين المطر والخوف من الهجمات الدامية التي أودت بحياة أكثر من 1200 شخص، وفقا لأحدث الأرقام الرسمية، وأكثر من 1800 وفقا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) غير الحكومية.
وتزامنت المسيرة السنوية مع ضربات على مقربة من مكان تنظيمها، أسفرت عن مقتل شخص على الأقل، بحسب الاعلام الرسمي. وأتى ذلك بعدما وجّهت إسرائيل انذارا لإخلاء منطقتين في وسط طهران، غير بعيدتين من مكان المسيرة.
وقال لاريجاني “مشكلة ترامب هي أنه لا يفهم أن الشعب الإيراني أمّة شجاعة، وأمّة قوية، وأمّة تملك العزيمة”، مضيفا “كلما زاد ضغطه، ازدادت عزيمة الأمّة”.
“مواجهة طويلة”:
وأعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع الولايات المتحدة عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع حزب الله في الثاني من مارس/ آذار.
وأدت الضربات في لبنان إلى استشهاد 773 شخصا ونزوح أكثر من 800 ألف منذ الثاني من مارس/ آذار.
وأسفرت غارة إسرائيلية على مركز للرعاية الصحية في جنوب لبنان عن استشهاد 12 من الطاقم الطبي، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية السبت.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن قذائف إسرائيلية سقطت على مقر تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في جنوب لبنان الجمعة.
وهدد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان الجمعة، بأن يدفع “ثمنا متزايدا” من الدمار بسبب هجمات حزب الله.
وحذّر الحكومة من أنها ستواجه دمارا إضافيا “وخسارة أراضٍ، إلى أن تحقق التزامها الأساسي بنزع سلاح حزب الله”.
وألقت طائرات إسرائيلية مناشير في سماء بيروت تحض اللبنانيين على نزع سلاح حزب الله.
من جهته، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الجمعة جهوزية حزبه “لمواجهة طويلة” مع إسرائيل، مؤكدا أنه يخوض “معركة وجودية” معها.



