*بين “صمود الميدان” و”مبادرة الشروط”: لبنان في دوامة النار والاستعصاء*

شهدت الساحة اللبنانية ليلة من التصعيد غير المسبوق، حيث فرضت الرشقات الصاروخية الواسعة التي أطلقها حزب الله إيقاعاً ميدانياً ثقيلاً، قوبل بموجة غارات إسرائيلية هي الأعنف والأكثر دموية، طالت الجنوب والضاحية الجنوبية ومناطق كانت تُصنف “آمنة”، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الاستهداف وكسر كل قواعد الاشتباك السابقة.
الميدان سيد الموقف
على الصعيد العسكري، تشير المعطيات الإعلامية والميدانية إلى أن حزب الله لا يزال يمسك بزمام المبادرة في الميدان، متمسكاً بحالة من القوة والقدرة على الرد الموجع. في المقابل، تظهر إسرائيل وجهاً أكثر ضراوة وإجراماً، حيث تسعى عبر تدمير الحواضن الشعبية والمناطق السكنية إلى تعويض عجزها عن حسم المعركة برياً، محاولةً فرض شروطها عبر “سياسة الأرض المحروقة”.
جمود المبادرات وتصادم الأجندات
وسط هذا الغبار، تبدو مبادرة رئيس الجمهورية وكأنها ولدت ميتة أو “من دون تقدم يذكر”، إذ تُقرأ في أوساط الحزب وعين التينة على أنها “صيغة استسلام” لا تتناسب مع موازين القوى على الأرض. وفيما يتمسك الرئيس نبيه بري بالثوابت الوطنية والعودة الصريحة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني 2024 بكافة مندرجاته، يبدو أن هذا الطرح يصطدم بحائط مسدود.
خاتمة: أفق مسدود وصراع الإرادات
إن التمسك اللبناني الرسمي باتفاق تشرين 2024 يواجه رفضاً إسرائيلياً قاطعاً، حيث يبدو أن تل أبيب قد تجاوزت هذا السيناريو تماماً ولم تعد ترى فيه مخرجاً يلبي أطماعها أو أهدافها العسكرية الحالية. وبين إصرار الميدان اللبناني على الصمود ورفض شروط الإذعان، وبين الإجرام الإسرائيلي الذي لا سقف له، تبقى البلاد مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي يلوح في الأفق القريب.


