ويتكوف و«مبادرة ترامب» و«صحوة الخليج»

عبد الهادي محفوظ
المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف والصديق الشخصي للرئيس دونالد ترامب والعارف بخفايا مفاوضات جنيف هو وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير شخص متعدد العلاقات وهو مكان ثقة في البيت الأبيض علما بأنه لا ينتسب إلى تجربة ديبلوماسية سابقة. ويتكوف هذا يعاود الإيحاء بقرب نهاية الحرب وبتكثيف اتصالاته الديبلوماسية بدائرة الرئيس فلاديمير بوتين بعد أن أخذ الضوء الأخضر من سيد البيت الأبيض الذي يحبّذ دورا روسيا ما في وقف الحرب بعد اتساع تداعياتها في مجالات النفط والأسواق المالية وعلى بوابات البحار وتحديدا «مضيق هرمز» الذي شملته الحرب إضافة إلى الملاذات الإقتصادية والمالية الآمنة والقواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج. وعلى ما يبدو أن مجالات الحرب المتعددة هذه لا يستطيع الرئيس الأميركي ترامب التحكّم بها وخصوصا بارتداداتها على الداخل الأميركي والمستهلك والشركات والأسواق والبورصة ونمو معارضة ليست فقط في دائرة الحزب الديموقراطي وإنما في بنية الحزب الجمهوري حيث الخوف من تراجع مرتقب في مجلس الشيوخ والنواب بالإنتخابات القادمة.
وبقدر ما تقترب لحظة نهاية الحرب عندما يعلن الرئيس دونالد ترامب «انتصرنا» نظريا فإن هذه الحرب تبقى في الحسابات الايرانية قائمة ما لم تتوفر ضمانات دولية وأميركية بعدم تكرارها بعد فترة وجيزة كما في المرتين السابقتين عندما قامت واشنطن وتل أبيب بالمباغتة بها خلال إجراء المفاوضات. وهذا ما يعرفه جيدا المبعوث ويتكوف. وبالتأكيد طهران تربط وقف الحرب بسلة واحدة مع لبنان. أي أن يعاود الرئيس ترامب أوامره لبنيامين نتنياهو بوقف الحرب مباشرة وفقا لقواعد جديدة تم التوافق على مبادئها مبدئيا بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبمشاركة مرتقبة من مجلس الأمن لإنجاز ضمانات دولية متعددة الإتجاهات والأبعاد.
والدور الروسي المرتقب تحضيرا لنهاية الحرب عبّر عنه مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية يوري أوشاكوف بأن المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب جرت بمبادرة أميركية واستمرت نحو ساعة وكانت «عمليّة وصريحة وبنّاءة». وكشف أوشاكوف أن الرئيس ترامب عرض عددا من الأفكار الهادفة إلى تحقيق تسوية سياسية وديبلوماسية سريعة للوضع حول ايران.
ولعل هذه الحقيقة هي وراء الإتصالات التي أجراها الرئيس فلاديمير بوتين مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ومع الإمام مجتبى.
وفي التقدير الروسي أن «الحرب الجارية» تجعل العالم كله يشعر بالخطر من استمرار هذه التوترات المشتعلة في المنطقة وهذا ما حملته مبادرة الرئيس ترامب بالإتصال بالرئيس بوتين.
وفهم الحسابات الروسية للحرب والتطورات ومساعي التهدئة عبّر عنها المستشار السياسي لوزارة الخارجية الروسية رامي الشاعر الذي لاحظ أن موسكو ترى «أن التدهور المتسارع في الشرق الأوسط نجم عن تصوّر مغلوط عن الوضع في الداخل الايراني وعن أوهام اسرائيلية بالقدرة الفائقة والتفوّق غير المحدود وربما أيضا عن بيانات خاطئة من عناصر عميلة على الأرض في الداخل الايراني بأن المجتمع الايراني وصل إلى مرحلة الغليان والثورة على بعد أيام…»
وحقيقة الأمر ثبت فشل الرهانات الاسرائيلية على تأليب الداخل الايراني على النظام وأصبح رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو واثقا من ذلك وانتقل من «قناعة الجزم» إلى «التمني». وهذا مؤشّر على أن الأهداف الأميركية والاسرائيلية من الحرب لم تنجز وفقا للتصورات بل أن التباينات بين ما كانت تريده واشنطن في الإبقاء على نظام متعاون معها وما تريده اسرائيل من إسقاط النظام وتعميم الفوضى وتجزئة ايران أصبحت أكثر وضوحا وأكثر استحالة للطرفين معا.
وليس عبثا أن يستنتج الطرف الروسي على لسان مستشار وزارة الخارجية «أن الحكمة التي استند إليها موقف زعماء الخليج باتخاذ موقف «محايد» كان لها أثر كبير على بداية الصحوة في الولايات المتحدة وبدء البحث عن مخرج سريع من الأزمة الراهنة». ومعنى هذا الأمر أن روسيا تجد الوقت مناسبا لدور ما في الخليج ولطمأنة دولها.
الديار


