دبلوماسية “حافة الهاوية”: لبنان بين مطرقة الشروط الدولية وسندان الواقع الميداني

تحليل سياسي
يدخل لبنان في آذار 2026 نفقاً دبلوماسياً هو الأكثر تعقيداً، حيث تتشابك خيوط التفاوض بين أروقة قصر بعبدا، والخطوط الدولية المفتوحة مع واشنطن وباريس، وصولاً إلى الميدان المشتعل. وفي ظل تسارع الأحداث، يبدو أن “الحل الدبلوماسي” المنشود لا يزال يصطدم بجدار من الشروط المتبادلة وغياب التوافق الداخلي.
مبادرة “الجديد”: هدنة مؤقتة لبلورة طرح رسمي
كشفت مصادر سياسية لقناة “الجديد” أن المساعي الرسمية اللبنانية تتجه حالياً نحو المجتمع الدولي لبلورة “طرح” متكامل يقوم على فكرة الهدنة المؤقتة والمحدودة زمنياً. ووفقاً لهذه المصادر، تهدف الحكومة من خلال هذه الهدنة إلى:
البدء بتنفيذ قراراتها السيادية على الأرض.
إطلاق عملية تفاوضية مع الجانب الإسرائيلي لإنهاء الأعمال العدائية.
إقامة ترتيبات أمنية تضمن استقرار الحدود.
وفي هذا السياق، يواصل الرئيس جوزاف عون اتصالاته ومساعيه لوضع حد للتدهور المتسارع، حيث كلف سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض بالتواصل مع المسؤولين الأميركيين لتحقيق خرق يوقف القتال ويحمي البنية التحتية. إلا أن المصادر الدبلوماسية أبلغت “الجديد” أنه لا يوجد جواب دولي أو أميركي واضح حتى الساعة، “لا سلباً ولا إيجاباً”.
تسريبات حول موقف “حزب الله”: فرضيات العودة إلى عام 1949
في المقابل، تتردد معلومات غير مؤكدة رسمياً تشير إلى أن حزب الله قد يضع خطوطاً عريضة لأي وقف لإطلاق النار. وبحسب ما يتم تداوله، يُحكى أن الحزب قد يطالب بالعودة إلى “اتفاقية الهدنة لعام 1949” كإطار تفاوضي، مع اشتراط الانسحاب إلى الحدود الدولية وإعادة جميع الأسرى.
تأتي هذه التسريبات في وقت يرى فيه الحزب أنه “من المبكر إعادة فتح قنوات الحوار بينه وبين الدولة اللبنانية”. وتزداد الصورة تعقيداً مع ما نقلته قناة “الجديد” عن مصادر سياسية بأن التواصل الرسمي مع الحزب مقطوع حالياً، وتبين أن القنوات التي كان يتم التواصل من خلالها “لا تملك القرار”.
الجيش في عين العاصفة
لا يمكن قراءة المشهد الدبلوماسي بمعزل عن التوتر المتصاعد حول قيادة المؤسسة العسكرية. يواجه قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، اتهامات حادة بـ “فصل الجيش عن الدولة”. وتتركز الانتقادات حول رفضه تنفيذ قرار الحكومة بحظر النشاط العسكري لحزب الله، وفشله في نزع السلاح جنوب الليطاني، وسط اتهامات سياسية له بالسعي لاسترضاء قيادة الحزب لأهداف مرتبطة بطموحات رئاسية.
أفق الحل: سباق مع الزمن
إن سقف الشروط الدولية المرتفع، والذي يربط وقف الحرب بقرارات الحكومة المتعلقة بحظر نشاط حزب الله العسكري، يضع لبنان أمام مفترق طرق. فبينما يستمر التواصل بين الرئيس عون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لوقف التصعيد، يظل الهدف الإسرائيلي المعلن هو “القضاء الكامل” على القدرات العسكرية للحزب.
ختاماً، يبقى الحل الدبلوماسي رهينة معادلة “الأمن للكل أو لا أمن لأحد”. وبين الهدنة المؤقتة التي طرحتها قناة “الجديد” وبين شروط “الهدنة التاريخية” المسربة، يعيش لبنان مرحلة صياغة مصير جديد تحت وطأة النيران.