اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

الأطفال في الحروب يدفعون ثمنًا صامتًا…


ربى أبو فاضل

– ردود فعلهم بين الخوف والقلق والتوتر
– حماية الطفل نفسياً بتعزيز تماسك العائلة
– توقف المدارس أثّر بشدّة على الأطفال
– “اليونيسف” تحذر

في ظل العدوان الاسرائيلي المتكررعلى لبنان، والضغوط المستمرة التي يعيشها منذ أعوام، تتعرض الأُسر لضغوط نفسية قاسية، ينعكس بصورة خاصة على الأطفال، فهم حساسون جدا لكل ما يحدث حولهم، وقد لا يكون لديهم القدرة على التعبير عن مخاوفهم، أو فهم ما يشاهدونه على الشاشة أو يسمعونه من الكبار، ما يجعلهم يدفعون ثمنا نفسيا صامتا، لا يقل خطورة عن أي خسارة مادية. لذلك لا تقتصر حمايتهم في زمن الحرب على تأمين المأوى والغذاء، بل تتعداها إلى توفير الأمان العاطفي، والاحتواء النفسي ومساحة آمنة للتعبير عن المشاعر.

وفي هذا المجال، أكدت المستشارة التربوية والنفسية في جمعية “إثراء لبنان” سمر رحمة لـ”الديار”، ان “ردود الفعل النفسية لدى الأطفال في ظروف الحرب ليست واحدة، بل تختلف حدتها من طفل إلى آخر، تبعا لشخصيته وبيئته وقدرته على التحمل، ويمكن تشبيهها بسلم من 1 إلى 10 ، حيث يحتاج بعض الأطفال إلى دعم أكبر وأساليب احتواء مختلفة”.

وتشير إلى “أن الشعور بالأمان هو الحاجة الأساسية ، لأن الطفل يتأثر مباشرة بمشاعر والديه، فإذا ساد القلق والتوتر في المنزل انتقل إليه تلقائيا”.



الأعراض النفسية والسلوكية


وتلفت الى ان ردود فعل الاطفال تتراوح بين الخوف والقلق والتوتر، وقد تتجلى في أعراض جسدية كآلام البطن والصداع، أو في سلوكيات مثل نوبات الغضب العدوانية في اللعب، الانسحاب أو الصمت المفرط . كما قد يعاني بعض الأطفال من اضطرابات في النوم ، أو صعوبة في التعبير عن مشاعرهم”.

وتشير إلى “أن استمرار هذه المؤشرات لا سيما القلق المفرط، اضطراب النوم والتراجع السلوكي كعودة الطفل إلى تصرفات مرتبطة بسن أصغر أو حوادث ليلية، وتصاعد السلوك العدواني، يستدعي انتباه الأهل. وإذا لم تتحسن الحالة عبر الدعم المنزلي والإرشادات النفسية الموثوقة، ينصح باستشارة مختص لتقديم الدعم المناسب”.



دور الأهل في الدعم النفسي



وتشدد على “أن الدور الأهم يقع على عاتق الأهل، عبر الحفاظ على هدوئهم قدر الإمكان، وتقديم شرح مبسط وصادق يطمئن الطفل، من دون الخوض في تفاصيل مخيفة”. واكدت ان “الخوف في ظروف الحرب شعور طبيعي، لكن المعيار هو مدته وحدته، فإذا تراجع مع عودة الهدوء بقي ضمن الإطار الطبيعي، أما إذا طال واشتد فيستدعي متابعة دقيقة”.

وتلفت إلى “أن توقف المدارس أثر بشدة على الأطفال، بسبب اختلال الروتين اليومي، ما انعكس على النوم والشهية والتوازن العام، لذلك من الضروري إعادة خلق روتين منزلي منتظم، حتى في ظل عمل الأهل وضغوطهم، والاستعانة بدعم عائلي إن أمكن”، وتشدد على إدخال “أنشطة بديلة تعوض غياب المدرسة مثل الألعاب التفاعلية والنشاط البدني والاختلاط الآمن، إضافة إلى الخروج إلى الطبيعة، والتعرض لأشعة الشمس لما لذلك من أثر إيجابي على المزاج “.

وترى أن “الركيزة الأساسية لحماية الطفل نفسيا هي تعزيز تماسك العائلة (خصوصا للاطفال الذين اضطروا الى النزوح مع ذويهم)، فشعوره بأن “نحن معا” يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة الخوف”، وتدعو إلى “صراحة مدروسة تشرح الواقع بلغة بسيطة، من دون إنكار أو تضخيم، مع التركيز على ما يمكن التحكم به ، مثل البقاء معا وصنع لحظات دافئة رغم الظروف”.



دور الدولة والاستجابة المتكاملة



وفي ما يتعلق بدور الدولة، تؤكد “أن الاستجابة يجب أن تكون متكاملة عبر تأمين الحاجات الأساسية للأسر، لأن غيابها يضاعف الضغط النفسي، ويضعف قدرة الأهل على الاحتواء”، كما تدعو إلى “مبادرات مخصصة للأطفال ، وتوفير مساحات آمنة وأنشطة ترفيهية، إضافة إلى إنشاء مراكز دعم نفسي وخطوط ساخنة، بحيث يكون الدعم النفسي جزءا أساسيا من أي استجابة إنسانية في أوقات الأزمات”.



أرقام وتقارير “اليونيسف”


يُذكر هنا ، ان تقارير “اليونيسف” اشارت الى أن الحرب عام 2024 خلفت آثاراً نفسية بين الأطفال، إذ أبلغ 72٪ من مقدمي الرعاية عن تعرض أطفالهم للقلق أو التوتر، و62٪ عن شعورهم بالحزن أو الاكتئاب، مع تحذير المنظمة من تداعيات طويلة الأمد، إذا لم يتلق الأطفال الدعم النفسي المناسب.

الديار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى