حرب محدودة على إيران… واختبار للأسلحة وحروب صغيرة في الجوار

عبد الهادي محفوظ
معادلة “لا حرب ولا سلام”، التي طرحت على طاولة مفاوضات جينيف بين واشنطن وطهران، أسقطتها مؤقتا الهجمات الجوية الأميركية – الإسرائيلية، التي تستهدف مواقع عسكرية للحرس الثوري، واغتيالات لمسؤولين كبار، وتحريك الشارع الإيراني عبر “الإتنيات” المختلفة وشبكات التجسس .
وأما الهدف الفعلي من هذه الحرب المحدودة فهو اختبار الأسلحة الجديدة، واستدراج إيران إلى تنازلات. وفتح الباب أمام اتفاق نهائي يرسم حدود نفوذ إيران الأقليمي، على إيقاع أميركي وبالدفع نحو تخفيف اللون الديني في السلطة السياسية ، يعني العمل على كتلة شعبية متنوعة من الإثنيات المختلفة ومن القومية الفارسية ، لدعم اتجاه إصلاحي في السلطة أو عسكري وترجيح كفته . ولكن ما لا تدركه الحسابات الأميركية – الإسرائيلية أن إيران توحدها الأخطار الخارجية، بحيث لا يستطيع أي “اتجاه سياسي” في السلطة أو خارجها أن يعلن الانحياز إلى هذه الحسابات .
إنما الجديد في هذه “الحرب المحدودة” على إيران، أنها تأتي في سياق متعدد المضامين . فالحرب المفتوحة حاليا بين باكستان وافغانستان، هي “فعل أميركي”. ففي المعلومات أن الولايات المتحدة الأميركية عند خروجها من أفغانستان، تركت ترسانة أسلحة ضخمة جدا من الدبابات والصواريخ والعتاد. وكانت تعرف سلفا أنه سيأتي وقت استخدامها، سواء مع باكستان أو مع إيران. وحسب هذه المعلومات حان وقت استعمالها مع باكستان، التي تتهمها واشنطن بمد إيران بالأسلحة وبتعاون إسلامي معها. والهدف الأميركي هو “شل حركة باكستان” حاليا، المحاطة بخصمين متحالفين هما الهند وأفغانستان، وذلك بإشغالها بحرب لن تتوقف قريبا ما لم يتدخل الأميركيون .
كما أنه ليس من قبيل الصدفة فتح ملف الخرائط لترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت، حيث تم عرض الخرائط نفسها للأمم المتحدة التي كان الرئيس العراقي صدام حسين قد تبناها، والتي لاقت وقتها اعتراضا دوليا. أما الفارق اليوم فهو أن واشنطن هي من اقترح على العراق تقديم خرائطه، لانها تحتاج إلى مرفأ بحري على ضفاف الخليج، وهذا ما سيستتبع مشاكل بين البلدين الجارين العراق والكويت وباحتضانٍ أميركي، وتعزيز “أمركة العراق” ونفطة.
والمؤشر أنه في الأيام الأخيرة، وضعت شركة نفطية أميركية يدها على أهم حقل للنفط في العراق، وهو “حقل مجنون”، الذي يبلغ الأحتياطي النفطي فيه 88 مليار برميل، وكانت شركة نفطية صينية تستثمره، وتم الاستغناء عنها .
واشنطن تستثمر في كل شيء . وليس من المستبعد أن تثير قريبا ملف خلافات صامتة على الحدود وعلى النفط، بين المملكة العربية السعودية والكويت، وأيضا على “النفوذ” بين المملكة والإمارات المتحدة . وكل ذلك يأتي في سياق شبكة انتشار عسكري أميركي واسع النطاق من قواعد عسكرية في أوروبا وتحديدا في إسبانيا، حيث هناك قاعدة أميركية زاد عديدها وتملك فرقاطات حربية، وزودت حديثا بأربعمئة طيار وأربع غواصات نووية، وهي قاعدة تقع على بوابة جبل طارق. والأرجح أن الانتشار العسكري الأميركي في البحر والجو والبر، يرمي إلى تغييرات جوهرية في خريطة المنطقة وتوازناتها السياسية وحدودها الجغرافية .
والسؤال هل لبنان في “مأمن” ؟ هناك شروط أميركية يمليها السفير الأميركي ميشال عيسى على السلطة السياسية، التي يحاول بعضها أن يناقش فيها، كما أن البعض الآخر يتبناها بالكامل. ومعنى هذا الأمر أن لبنان معرض لخلافات على مستوى السلطة في الشأن الانتخابي وفي غيره، كما لهزات اجتماعية واحتجاجية في المجتمع الأهلي، تبرر في الحسابات الأميركية استبدال قوات اليونيفل بقوات متعددة جنسية، وتخضع للفصل السابع ولتوجهات واشنطن .
باختصار شديد، ثمة شبه وتداخل بين لبنان والعراق في ما تخطط له وشنطن .
الديار



