الأدوية متوفّرة: إجراءات استباقية لمنع انقطاعها

راجانا حمية
مع دخول البلاد الحرب رسمياً، بدأت نقابتا الصيادلة ومستوردي الأدوية ووزارة الصحة في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ قدر الإمكان على المخزون الذي يكفي لثلاثة إلى أربعة أشهر من جهة، وتدعيم هذا المخزون بشحنات جديدة عبر تسريع إنجاز المعاملات من جهة أخرى. بالتوازي، باشرت النقابتان ورشة عمل تطاول المستودعات والمخازن والصيدليات لإعداد لائحة شاملة بالمخزون الدوائي المُتاح، لوضعه في تصرف الوزارة، بما يتيح تحديد الأولويات وحسن إدارة الموارد الدوائية في هذه المرحلة، بحسب نقيب الصيادلة، عبد الرحمن مرقباوي.
وبمعزل عن هذه الإجراءات الاحترازية، يبدو المعنيون مرتاحين للوضع القائم حالياً، إذ إن الجردة التي أجريت، بإدارة الوزارة، تُظهِر وفرة في الأدوية، إلا من الأصناف المقطوعة أصلاً، «وهي قليلة جداً». وهذا وضع «لم يتغيّر في الحرب السابقة ولن يتغيّر، فما هو موجود لدينا كافٍ، وطالما أن حركة الشحن طبيعية، فلا داعيَ للهلع»، يحسم نقيب مستوردي الأدوية، جو غريّب. وهو ما يُطمئِن إليه مرقباوي أيضاً، طالما أن «سلسلة الإمداد الدوائي لا تزال تعمل بشكل منتظم، وعمليات الاستيراد والتوزيع مستمرة بالتنسيق مع وزارة الصحة، بما يضمن استمرارية توفّر الأدوية في مختلف المناطق».
تطلب نقابة الصيادلة إلى الصيدليات والمستودعات التبرّع بفوائض الأدوية لتوزيعها مجاناً على النازحين
واستناداً إلى هذا الواقع، تنطلق نقابة الصيادلة نحو مستوى آخر من الدعم ومواجهة الطوارئ الصحية، عبر الطلب إلى الصيدليات والمستودعات التبرّع عبرها بالأدوية، سواء من الفوائض أو غيرها، وتخصيص طابق في مبنى النقابة لتوزيعها مجاناً على النازحين، كما دعم مراكز النزوح بما تحتاج إليه، والمناطق التي تؤوي النازحين.
في المقابل، يبرز تحدٍّ أساسي، يتعلّق باحتمال توقف أحد معابر الشحن الرئيسية، المطار والمرفأ. وهو ما ستواجهه نقابة المستوردين بالآلية السابقة التي اتبعتها في الحرب الماضية، وهي اختيار نقطة تجميع للأدوية في إحدى المحطات خارج لبنان، على أن يتم تحويلها وفق آليات يتم التوافق عليها. كما يبرز تحدٍّ آخر، هو تهافت الناس على شراء الأدوية، إذ ازداد الطلب على الأدوية المزمنة بشكل خاص بحدود ثلاثة أضعاف في الأيام الأخيرة.
ويشير الصيادلة إلى أن البعض يعمد إلى شراء ثلاث إلى أربع وحتى طلب ست عبوات من الصنف نفسه، في سياق التخزين لثلاثة أشهر مقبلة. وما عزّز ذلك هو تساهل بعض الصيادلة وأسعار الأدوية التي باتت مقبولة. وخوفاً من تحوّل ذلك إلى ظاهرة، تطلب النقابة إلى الصيادلة الامتناع عن بيع أكثر من علبة للصنف الواحد، بحسب مرقباوي. ومن جهة أخرى، تدعو المواطنين إلى «عدم تخزين الأدوية أو شراء كميات تفوق الحاجة الطبية الفعلية، إذ إن أي تخزين غير مبرّر قد يؤدّي إلى ضغط غير ضروري على الصيدليات وسلسلة التوزيع، ويؤثّر سلباً على قدرة المرضى الآخرين على الحصول على أدويتهم في الوقت المناسب».
الأخبار



