قرار كبير يُحضَّر… والإنتخابات في دائرة الشك؟

عقد قبل ظهر اليوم اجتماع بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام، في لقاء يندرج ضمن إطار التنسيق المستمر بين الرئاستين الأولى والثالثة، حيث تناول البحث مختلف الملفات الداخلية، وفي مقدّمها الاستحقاق الانتخابي النيابي. وتؤكد مصادر مطلعة على أجواء كل من عون وسلام أن موقفهما يتقاطع مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، لجهة رفض التمديد للمجلس النيابي، أو تأجيل الانتخابات من حيث المبدأ، انطلاقاً من الحرص على احترام المهل الدستورية وتثبيت انتظام الحياة الديموقراطية.
غير أن مصادر سياسية رفيعة كشفت لـ«الديار» أن البلاد تشهد عملياً صراعاً بين رأيين أساسيين: الرأي الأول الذي يتقدم على المستوى الإقليمي والدولي، ويلقى ترحيباً غير معلن في الداخل، يعتبر أن الظروف الحالية لا تزال غير مؤاتية لإجراء الانتخابات. وتستند هذه المقاربة إلى مؤشرات عدة، أبرزها عدم التوصل إلى صيغة نهائية لمسألة تصويت المغتربين، سواء في الخارج أو داخل لبنان، وأن مسألة “الميغاسنتر” لم تنجز أيضاً، كما أن البلاد باتت على بعد نحو عشرة أيام فقط من إقفال باب الترشيحات، فيما لا تزال أعداد المرشحين محدودة نسبياً، ما يعكس حالة ترقب عامة بانتظار اتضاح الاتجاه النهائي. كل هذه العوامل تزيد من تعقيد المشهد وتطرح تساؤلات جدية حول القدرة على إنجاز هذا الاستحقاق ضمن المهل المتاحة.
وتضيف هذه المصادر أن النقاش لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يتصل أيضاً بملفات سياسية كبرى تتقدم حالياً على جدول الأولويات، وفي مقدّمها مسألة تنفيذ اتفاق الطائف، لا سيما إنشاء مجلس الشيوخ وإقرار اللامركزية الإدارية الموسعة، إضافة إلى ملف السلاح الذي يشكل محور اهتمام داخلي وخارجي. وتشير المصادر إلى أن هذه العناوين تحظى بدعم أميركي وسعودي وعربي واضح، وأن هناك توجهاً لدى هذه الأطراف لتأجيل الانتخابات مرحلياً، من أجل الحفاظ على الاستقرار القائم، ومنح الوقت الكافي لمعالجة هذه الملفات، من دون أن يرغب أي طرف داخلي في تحمّل مسؤولية إعلان هذا الخيار صراحة.
في المقابل، يبرز رأي ثانٍ يدعو إلى إجراء الانتخابات في موعدها، ولو استدعى ذلك تعديلات محددة، من بينها إلغاء انتخاب النواب الستة المخصصين للاغتراب، وحصر تصويت اللبنانيين غير المقيمين داخل الأراضي اللبنانية. إلا أن هذا الطرح بدوره يواجه انقساماً سياسياً واسعاً داخل المجلس النيابي، ما يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالاستحقاق.
وتخلص المصادر السياسية إلى أن الكفة تميل حالياً، في ميزان الوقائع وليس في المواقف المعلنة، نحو خيار التأجيل، نتيجة تداخل العوامل السياسية والتقنية والإقليمية، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن القرار النهائي لم يُحسم بعد…
الديار



