اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

المفرقعات في طرابلس: قراراتٌ على الورق وأطفالٌ في دائرة الخطر

مايز عبيد

مع حلول شهر رمضان، تعود ظاهرة المفرقعات لتفرض نفسها بقوة في شوارع طرابلس وعكار والقرى والبلدات المحيطة، لكن اللافت هذا العام اتساع رقعة استخدامها بين الأطفال، حتى بات مشهد صغارٍ دون سن العاشرة يشعلون مفرقعات قوية في الأزقة والأحياء السكنية، أمرًا شبه يومي، وسط قلقٍ متزايد لدى الأهالي من مخاطر صحية وأمنية وجسدية ونفسية.

ولا يقتصر الأمر على الإزعاج الصوتي، بل يتعدّاه إلى حوادث حروق وإصابات طفيفة ومتوسطة، إضافة إلى حالات هلع لدى كبار السن والمرضى، فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالممتلكات الخاصة.

واللافت أن المفرقعات لم تعد مجرد ألعاب موسمية، بل تحوَّلت إلى سلوكٍ متكرر، يترافق مع غياب الرقابة الفعلية على بيعها وتداولها، لا سيما أنها تقلق راحة المواطنين والصائمين، إذ يُكثَّف استخدامها في فترات الليل بعد الإفطار مباشرة، حين تعود العائلات إلى بيوتها ويبحث الناس عن الهدوء. وأحيانًا تتحول هذه الألعاب الخطرة إلى ما يشبه معارك حقيقية بين الصبية، خصوصًا أن أصوات المفرقعات العالية مزعجة للغاية وتثير التوتر والخوف لدى الآخرين، ما يزيد من المخاطر النفسية للأطفال أنفسهم ويحوّل اللعب إلى تهديد للسلامة العامة.

ورغم أن بعض البلديات أصدر قرارات تمنع استعمال المفرقعات داخل نطاقها، فإن هذه القرارات بقيت، بحسب تعبير الأهالي “حبرًا على ورق”، في ظل غياب آليات التنفيذ والمتابعة.

ويشير مواطنون، إلى أن الأطفال يحصلون على المفرقعات بسهولة من محال تجارية وبسطات من دون أي ضوابط أو رقابة، ما يعكس خللًا واضحًا في تطبيق القوانين والأنظمة المرعية.

في هذا السياق، يطالب الأهالي الأجهزة المعنية، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، بتكثيف الدوريات وتعقب تجار هذه المواد ومصادرتها، وفرض غرامات مشددة على المخالفين، معتبرين أن معالجة الظاهرة يجب أن تبدأ من مصدرها الأساسي، أي نقاط البيع والتوزيع، لا من الأطفال أنفسهم الذين يُعدّون ضحايا الإهمال قبل أن يكونوا مخالفين.

ويحذر مختصون من أن تعرّض الأطفال المتكرر لأصوات الانفجارات القوية قد يترك آثارًا نفسية وسلوكية طويلة الأمد، إلى جانب المخاطر الجسدية المباشرة، ما يستدعي تدخلًا تربويًا وتوعويًا موازيًا للإجراءات الأمنية. كما يدعو ناشطون بلديون إلى إطلاق حملات مشتركة بين البلديات والمدارس والجمعيات الأهلية للتوعية من أخطار المفرقعات، بالتوازي مع ضبط بيعها.

وبين قرارات غير مطبقة وبيعٍ متفلت واستخدامٍ طفولي خطِر، تبقى شوارع الشمال في رمضان مفتوحة على أصوات الانفجارات، ومخاطر قد تكون أكبر بكثير مما تبدو عليه.

نداء الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى