اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

التدهور الصحي في السجون: الحل بإدارة مُتخصّصة أو بخصخصة الإدارة؟

زينب حمود

أضرب السجناء في سجن رومية، تحديداً في المبنيَين «باء» و«دال»، وآخرين في سرايا جونية والقبة عن الطعام لأكثر من أسبوع، من أجل تحسين ظروف حياتهم، وللضغط في اتجاه إقرار قانون العفو العام، وتسهيل نقل المحكومين السوريين إلى بلدهم، بموجب الاتفاقية المبرمة مع دمشق. ويتخذ هؤلاء من تدهور الأوضاع الصحية في السجون ذريعةً لدفع المعنيين إلى تمرير العفو العام، مستندين إلى حملة إعلامية من الخارج.

في المقابل، تواظب قوى الأمن الداخلي على إصدار بيانات توضيحية، مثل نفيها أخيراً الشائعات حول وفاة سجينين في سجنَي رومية والقبة، لأسباب لها علاقة بالإهمال الطبي. كذلك، زارت وزارة الصحة السجون وأجرت الفحوصات اللازمة، قبل أن تؤكّد عدم صحة ما أشيع عن تفشّي أمراض مزمنة في الداخل، كالسّل.

الوضع الصحي سيّئ
ولا يعني ذلك أن الحياة السجنية وردية. فالوضع الصحي خصوصاً «غير جيد، وهذا ليس بشيء جديد، فنظام الخدمات الصحية في السجون ضعيف، لجهة البطء في الاستجابة والنقص في عدد الأطباء»، كما أفاد مصدر أمني – قضائي «الأخبار». وتنقل الجمعيات المعنية بحقوق السجناء ما استخلصته بعد معاينة الأوضاع داخل السجون في رومية وبعض نظارات الجديدة وبربر خازن وبعبدا وقصر العدل، من «وضع صحي دون المستوى لأسباب مادية بالدرجة الأولى، ولا سيما تراجع التمويل الدولي للجمعيات المعنية، والعد العكسي لبرامج منظمة الصحة العالمية ذات الصلة».

من جهته، يصف رئيس جمعية «عدل ورحمة» نجيب بعقليني الحياة «في الداخل» بأنها «غير سليمة، وتتسبب بانتقال أمراض جلدية وتنفّسية، نظراً للاكتظاظ، ضعف النظافة العامة والشخصية، عدم التهوية بشكل كافٍ والنقص في الفرش والأغطية». ويجمع المعنيون على النقص الحاد في عدد الأطباء والأدوية داخل السجون، وانتظار المريض أياماً ريثما يجد الطبيب وقتاً لمعاينته. إذ «يصل السجين أحياناً إلى المستشفى “عآخر نفس”، لأن الحالات الميؤوس منها هي التي تُنقل إلى المستشفى فقط، بإيعاز من طبيب السجن»، وفق ما يقوله الأب مروان غانم، رئيس جمعية «نسروتو».

نقص حاد في الأطباء والأدوية والسجين يصل إلى المستشفى «عآخر نفس»


وبعيداً عن تدهور الأوضاع الصحية داخل السجون، فإن «شدّ الحبال» بين السجناء وأهاليهم وناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان من جهة، والقوى الأمنية من جهة ثانية، لحسم أسباب وفاة السجناء في الآونة الأخيرة بين الإهمال والتقصير والقضاء والقدر، يأخذ حيّزاً كبيراً من النقاش، ويصرف النظر عن جوهر الأمر. فالمطلوب تخطي السؤال عمّن هو المسؤول عن وفاة السجناء، إلى مسؤولية إدارات السجون من الأساس، والسؤال عن قدرة قوى الأمن الداخلي على تحمّل هذه المسؤولية، لجهة تخصّصها في المجال والإمكانيات المادية والبشرية واللوجستية المتوفرة لديها.

من المسؤول؟
ويجمع المعنيون على أن مسؤولية إدارة السجون يجب ألّا تقع على عاتق جهاز أمني واحد. ويظهر التباين لدى تحديد الجهة التي يجب أن تتحمل مسؤولية هذا الملف. غانم، مثلاً، يرى أنه «على كل وزارة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه السجناء، فوزارة الصحة هي المسؤولة عن توفير الخدمات الصحية والطبية لهم»؟ وعن نقل الإدارة إلى وزارة العدل، يقول غانم إن الأمر مطروح «منذ العام 2008، عندما وضعت خطة لنقل إدارة السجون إلى وزارة العدل في خمس سنوات». غير أنه ينقل عن المدعي العام التمييزي قوله من داخل مجلس النواب آنذاك: «ليس لدي أوراق للتبليغ بالجلسات، فكيف أدير السجون؟»، مشيراً إلى أنه «منذ ذلك الوقت الوضع يزداد سوءاً».

برأي المصدر الأمني – القضائي نفسه، «ليس المهم تحديد أي وزارة ستستلم إدارة السجون، بل المهم أن يكون فريق العمل متخصّصاً فعلاً في إدارة السجن». وعناصر قوى الأمن الداخلي العاملة في السجون اليوم هي مخولة لحفظ الأمن، لكنها غير مدربة على كيفية إدارة شؤون السجناء، والتعاطي معهم بشكل يحفظ كرامتهم.

وهنا، يظهر اقتراح خصخصة إدارة السجون، إذ يؤيد البعض الخصخصة الجزئية التي تشمل مثلاً توفير الطعام والكهرباء والصيانة، بينما يذهب بعقليني أبعد من ذلك، مقترحاً خصخصة شاملة، أي «تسليم إدارة السجون برمتها إلى شركات خاصة، لديها جهاز كامل من المحامين والمعالجين النفسيين والمتخصّصين في علم الاجتماع وغيره، عوضاً عن إدارة “الشاويش”، مع إخضاع هذه الشركات لرقابة مباشرة من قبل الأجهزة الأمنية».

الاخبار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى