اخر الاخبارهام

بين نار الٳحتلال وخُرس المؤسسات.. البقاع يدفع ثمن دولة عاجزة!

wadipress.org

لم يكن ليل البقاع عادياً. أصوات الانفجارات التي دوّت بين الأحياء السكنية مزّقت هدوء المنطقة، وحوّلت البيوت الآمنة إلى ركام، فيما ارتفعت سحب الدخان لتعلن فصلاً جديداً من الاعتداءات الدموية التي يشنّها جيش العدو على الأراضي اللبنانية.

الغارات استهدفت مباني سكنية بشكل مباشر، لا مواقع عسكرية ولا أهداف قتالية، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بالعشرات، في حصيلة مرشّحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

لكن الصدمة لم تتوقف عند حدود المجزرة نفسها، بل امتدت إلى ما بعدها: غياب رسمي شبه كامل. لا تحرك عاجل، ولا موقف حاسم، ولا إجراءات طارئة بمستوى الحدث. دولة تبدو كأنها خارج المشهد، فيما المواطن يواجه الموت وحيداً.

أبناء البقاع شعروا بأنهم متروكون لمصيرهم. سيارات الإسعاف والدفاع المدني بقدرات محدودة، ومستشفيات تعاني أساساً من نقص التجهيزات، في وقت يفترض أن تكون فيه خطة طوارئ وطنية جاهزة لأي عدوان. إلا أن الواقع كشف هشاشة البنية الرسمية، وعمّق شعور الناس بالخذلان.

سياسياً، يُعيد هذا العدوان طرح الأسئلة نفسها: أين الردع؟ أين الحماية الدولية؟ وأين الدولة التي يفترض أن تحمي حدودها وشعبها؟ فالقصف المتكرر لمناطق مدنية يؤكد أن الاعتداءات لم تعد استثناءً، بل باتت سياسة ممنهجة تختبر صمت الداخل وعجز الخارج.
اقتصادياً واجتماعياً، البقاع الذي يعاني أصلاً من الإهمال والفقر، تلقّى ضربة جديدة.

منازل دُمّرت، أرزاق تعطّلت، وعائلات فقدت معيلها بين ليلة وضحاها. الخسائر لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بجراح نفسية ستبقى لسنوات.

في المحصلة، ما جرى ليس مجرد غارة، بل مجزرة مكتملة الأركان بحق مدنيين عزل. وبين عدوان خارجي متكرر وغياب داخلي مقلق، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يدفع وحده ثمن الحسابات السياسية والعسكرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى