اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

لمَ حظرت وزارة العمل إعلانات مكاتب استقدام الخدم؟ ترويج غير لائق… وتسليع للعاملات

“حظر الإعلان والترويج لمكاتب استقدام العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية من خلال أي وسيلة كانت”. هذا ما أتى في مذكرة لوزير العمل محمد حيدر استنادا إلى المادة 12 من القرار رقم 74/1 الذي ينظم عمل هذه المكاتب، فما خلفيات هذا المنع؟

مصادر وزارة العمل تؤكد لـ”النهار” أن هذه المذكرة تعيد التذكير بما هو وارد أساسا في القرار الذي ينظم عمل هذه المكاتب، مضيفة أن “بعض أصحاب المكاتب يروّجون لعملهم بطريقة غير لائقة، فيحددون مثلا مواصفات الفتاة المتاحة للعمل في المنازل مع تكلفة تشغيلها، ووصل الأمر ببعضهم إلى تصوير الفتيات وعرضهن، وهذا ليس مقبولا، إذ يحوّل العاملات في هذه الحالة إلى سلعة”.

“النهار” تواصلت مع صاحبة مكتب تعمل في هذا القطاع منذ أكثر من 15 سنة للتعليق على القرار، فأشارت إلى أن المذكرة لا تعني المكاتب القديمة التي تعرف المحظورات في المهنة، والدعايات على وسائل التواص الاجتماعي وراءها مكاتب لا تعمل كثيرا، أو جديدة نسبيا، وربما قديمة فيها موظف جديد أقنع صاحب المكتب بنشر أمور مماثلة. ولكن قبل صدور قرار في هذا المجال معظم المكاتب لم يكن يلجأ إلى هذه الأساليب”.


والجدير ذكره أن مكاتب استقدام العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية في لبنان لطالما كانت من القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل، إذ تتباين الآراء في طبيعتها ودورها ومدى شرعية وجودها. فمن جهة، يرى كثيرون أن بعضها يمارس إتجارا بالبشر “مقوننا”، خصوصا في ظل نظام الكفالة المعمول به، وما يرافقه من انتهاكات لحقوق العاملات، مثل سوء ظروف العمل وحجز جواز السفر من المشغل، وأحيانا غياب عقد العمل. ومن جهة أخرى، يرى آخرون أن هذه المكاتب تؤدي خدمة أساسية للمجتمع اللبناني، إذ تساعد الأسر على تلبية حاجاتها اليومية.

ونتيجة لحساسية القطاع، من الطبيعي أن تظهر خلافات بين هذه المكاتب وجمعيات حقوقية، وبينها وبين وزارة العمل، آخرها كان قبل اسابيع حين قرر حيدر إلغاء أول خمسين موافقة مسبقة تعطى سنويا لاستقدام عاملات لكلّ مكتب مرخّص منذ سنوات عديدة، وهي كوتا تميزه عن المكاتب المنشأة حديثا، وتحديد قيمة كفالة مصرفية جديدة بـ500 مليون ليرة لكل 50 موافقة مسبقة، وهو إجراء يهدف بحسب الوزارة، إلى تعزيز الحماية الفعلية للعاملات وضمان الجدية في عمل المكاتب ووضع معايير موحّدة وعادلة بين جميع المكاتب، ومنع المضاربات التي نشأت بسبب التفاوت في حصول بعض المكاتب على موافقات مجانية لفترات طويلة، مع العلم أن المكاتب التي تحصل على هذه الموافقات كانت قد أودعت 50 مليون ليرة لبنانية منذ سنوات (أي 33 ألف دولار على سعر صرف الـ 1500 آنذاك) لكي تصبح مرخصة.

وسرعان ما اعترض على القرار مجلس نقابة أصحاب مكاتب استقدام عاملات المنازل في لبنان، إذ أعرب في بيان عن “رفضه الشّديد واعتراضه الصّريح على الإجراء الصّادر عن وزير العمل محمد حيدر، القاضي بإلغاء أوّل خمسين موافقة مسبَقة كانت تُمنح سنويا لكلّ مكتب مرخّص سابقا، وذلك خلافا لما نصّ عليه القرار الوزاري المعمول به”، موضحا أن “الهدف المُعلن من زيادة الكوتا ورفع قيمة الكفالة المصرفيّة عن كلّ مكتب قد يكون، من وجهة نظر الوزير، تأمين حماية إضافيّة للعاملات في الخدمة المنزليّة، وهو هدف نؤيّده من حيث المبدأ. إلّا أنّنا نذكّر الوزير بأنّ هذه المؤسّسات قائمة منذ عشرات السّنين، ولديها تاريخ مهني مثبت، وقد التزمت منذ تأسيسها إيداع كفالات مصرفيّة بلغت قيمتها آنذاك نحو 33,000 دولار أميركي لكل مؤسّسة، غير أنّها فقدت القيمة الفعليّة لتلك الكفالات نتيجة الانهيار المالي. وفي حال توقّفها عن العمل، فإنّها تخسر ما تبقّى من هذه الضّمانات، من دون أن تترتّب على الدولة اللبنانية أي أعباء ماليّة أو خسائر”.




ووفق معلومات “النهار”، فإن النقابة في صدد تقديم طعن أمام مجلس شورى الدولة بغية إبطال مفعول قرار وزير العمل.

النهار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى