كيف تتعامل الدولة مع نازح مُقعد من عيترون؟

في المؤتمرات والبيانات الصحافية، تبدو الدولة حاضرة، ولا سيّما في ما يتعلّق بأوضاع النازحين أو المقيمين في القرى المحاذية للحدود الفلسطينية المحتلّة، أو ما يُعرف بـ«قرى الحافة الأمامية»، ولكنْ خارج قاعات وزارتَي الصحة العامة، والشؤون الاجتماعية، ثمّة واقع مختلف تماماً.
لم يمر الشهر بعد على إعلان وزارة الصحة عن تغطيتها للاستشفاء بشكل مجاني للنازحين من القرى الحدودية، عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية والعيادات المتنقّلة والمستشفيات المتعاقدة مع الوزارة، حتى حدثت واقعة مخالفة للوعود مع المواطنص أمين حجازي، النازح من بلدة عيترون الواقعة على الحافة الأمامية، وهو واحدٌ من عشرات الحالات التي تكشف الفجوة بين القرار والتطبيق.
حجازي مُقعد، خسر مصدر رزقه بعد تدمير دكانه في قصف العدو الإسرائيلي لبلدته عيترون. وقد اضطر إلى إدخال ابنته تولين بشكل طارئ إلى مستشفى الساحل في بيروت.
والمفاجأة لم تكن في الفاتورة، بل في أن نسبة التغطية 65% فقط، بحجة أن الاستشفاء جرى في مستشفى الساحل، أي في مستشفى خاص لا حكومي، وهو ما أكّدته وزارة الصحة مشيرة إلى أن القرار يشمل أيضاً اللبنانيين الذين نزحوا من سوريا في بعلبك ــ الهرمل وسكان الأبنية المُهدّدة بالانهيار الذين أخلوا مساكنهم في طرابلس.
أسرة حجازي مُطالبة بتسديد الجزء المتبقّي وقيمته 200 دولار، وهو مبلغ صغير نسبياً إلا أنّه يفوق قدرة العائلة على تحمّله بسبب فقدانها لمصدر رزقها واضطرارها إلى تحمّل أعباء التهجير. عملياً، يتحوّل الاستثناء الإنساني إلى دين مالي، ويتحوّل حق العلاج إلى عبء.
لكنّ الأمر لا يتوقف هنا، اذ إن وزارة الشؤون الاجتماعية غائبة عن المشهد. فحجازي نفسه يعاني من إعاقة دائمة ويحتاج شهرياً إلى أكياس «كولوستومي» (ثمن العلبة 75 دولاراً). وهي مادة لا تؤمّنها الوزارة ولا تدعم تأمينها، رغم أنها من المُستلزمات الطبية الأساسية لحالته. والنتيجة أن الرجل يعيش تدهوراً صحياً شهرياً لأنه ببساطة لا يستطيع توفير ثمن العلاج.
الأخبار



