علي لم يمت نحن الذين متنا قبله وبعده

سامي سماحة
ماتت العدالة، عندما استشهد الطفل علي حسن جابر، ولم يبق من القيم سوى دموع العيون المتساقطة كزخات المطر في يوم أمطرت فيه السماء زخات من الرصاص قتلت طفلا هو صورة الله على الأرض.
مات جميع الضعفاء عندما استشهد علي ولم يبق سوى جبروت الجبناء يفتك بأجساد الطفولة كما تفتك الذئاب المفترسة بغزالة تاهت عن طريقها.
ماتت الدولة عندما استشهد علي ولم تتحرك قشة من مكانها، لم يستقل وزير ولا أي مسؤول حكومي، لم تقفل دائرة رسمية أبوابها احتجاجا واستنكارا لموت الرجولة في هذه الامة.
مات الضمير عندما استشهد علي ولم يقفل الوطن بوابات العبور في وجه خفافيش الليل التي تحاول إطفاء كل نقاط الضوء وتمنع ظهور القمر كي يبقى زمن العتمة.
المُستشهد ليس طفلا، المُستشهد أمة لم تعد تجيد سوى البكاء والنحيب والتحسّر على فرص أضاعتها في “عجقة” الاهتمامات بأمور كثيرة تزيدها قهرا وخنوعا.
المُستشهد ليس قمرا من أقمار السماء بل هو كل أزهار أرض الوطن، كل نبت صالح في هذه الحقول الممتدة من البختياري الى البحر الأبيض المتوسط.
أقسم بما بقي من الكرامة والشرف عند بعض البشر أننا أصبحنا زادا لشبكات الصيادين الآتين الى بلادنا من كل بقاع الأرض.
أقسم بالنور وصوت الماء وما بقي من موسيقى حفيف أشجار الأرز والنخيل والزيتون أننا ننتحر بإرادتنا ونموت قبل ان يقتلنا العدو.
أقسم بدم علي ووالده وكل الشهداء والاموات في هذه البلاد أننا متنا قبل ان نموت، متنا عندما اصبح كل واحد منا يحمل في داخله ضده.
يا أنتم هنا، يا أنتم هناك، يا أنتم في كل بقاع الدنيا، لن يبقى جبروتكم الى الأبد، سترحلون كرحيل الغيم الأسود، كاختفاء الضباب بعد شروق الشمس.
مصيركم كمصير الاخطبوط الذي استنفد طاقته او الذي قتلته الانثى بعد اشباع غريزتها منه ذات ليلة زواج.
علي لم يمت نحن الذين متنا قبل استشهاد علي وبعده ولم نعد سوى هياكل عظمية تتحرك بفعل الريح الصرصار والقيظ الحار.
الديار


