اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

إصرار رسمي على موعد الانتخابات النيابية وسط شكوك قانونية وتحالفات خفيّة

في لبنان، حيث تتشابك الاستحقاقات الدستورية دائمًا مع التوازنات السياسية الهشّة، تقترب الانتخابات النيابية المقررة في أيار 2026 من مرحلة حاسمة. مع بدء مهلة تقديم الترشيحات في المقبل من أيام شباط الجاري، يبدو المشهد مزيجًا من الإصرار الرسمي على احترام المواعيد الدستورية، ومخاوف خفيّة من تعثرات قد تعيد سيناريوهات التأجيل أو التمديد التي اعتادها اللبنانيون في السنوات الماضية.



صدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة مؤخرًا، محددًا يوم 10 أيارموعدًا للاقتراع داخل لبنان، مع مواعيد سابقة للمغتربين في بعض الدول. هذا المرسوم، الذي وقعه وزير الداخلية أحمد الحجار، يعكس توافقًا ظاهريًا بين رؤساء السلطات الثلاث: الجمهورية جوزاف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام. كل منهم أكد، في تصريحات منفصلة أو مشتركة، التزامًا بإجراء الانتخابات في موعدها، رافضًا أي حديث عن تمديد لولاية المجلس الحالي المنتخب في 2022.


لكن خلف هذا الإصرار، تكمن تعقيدات تجعل المسار غير مضمون تمامًا. أبرزها قضية اقتراع المغتربين، التي تحولت إلى نقطة خلاف حادّة. حيث ينص القانون الحالي على مشاركة واسعة للاغتراب، لكن عدم تعديله –كما أعلن بري صراحة بعدم دعوة المجلس لجلسة تشريعية– يثير مخاوف من طعون دستوريّة قد تعرض الانتخابات بأكملها للإبطال. مصادر نيابية تتحدث عن أن هذه القضية قد تستخدم “حجّة” لترحيل الاستحقاق، خصوصًا إذا تزامنت مع ضغوط إقليميّة أو أمنيّة. ومع تسجيل أكثر من 150 ألف مغترب للاقتراع في المهلة السابقة، يصبح إقصاؤهم أو تقييد مشاركتهم مخاطرة سياسيّة كبيرة، قد تُترجم إلى احتجاجات أو فقدان شرعيّة.

في الكواليس، بدأت الماكينات الانتخابية تعمل بهدوء. التحالفات التقليدية تُعاد صياغتها، خاصة في الدوائر المسيحيّة حيث تشتد المنافسة بين التيار الوطني الحرّ والقوّات اللبنانية، مع محاولات لاستعادة النفوذ المفقود في 2022. أما في الدوائر المختلطة، فيبدو التنسيق بين حركة أمل وحزب الله مستمرًا، رغم الضغوط الخارجية المتعلّقة بالتخلّص من السلاح من اجل الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، يلاحظ مراقبون قلّة ملحوظة في تقديم الترشيحات حتى الآن، ممّا يعكس تردّدًا عامًا: هل يراهن اللاعبون على إجراء الانتخابات فعلاً، أم ينتظرون تطورات قد تغيّر المعادلة؟!.

اقتراح قانون تقدم به أحد النواب في البرلمان لتمديد الولاية حتى نهاية 2027، رفضه الرئيس عون علنًا، لكنه يذكّر بأن فكرة التمديد ليست مستبعدة تمامًا في حال نشوب أزمة. تاريخيًا، شهد لبنان تمديدات متكررة للمجلس بسبب ظروف أمنية أو سياسية، لكن السياق الحالي –مع وجود رئيس جمهورية منتخب حديثًا وحكومة مستقرة نسبيًا– يجعل التمديد أقلّ احتمالاً، إلا إذا تحولت الطعون المحتملة إلى أزمة دستوريّة حقيقيّة قد تحصل.

في النهاية، تبدو الانتخابات في موعدها السيناريو الأرجح حاليًا، مدعومًا بإرادة رسمية واضحة تهدف إلى تعزيز الشرعية الداخلية والخارجية. لكن الشكوك المتبقية، المغذّاة بقانون انتخاب مثير للجدل وتوازنات طائفية حساسة، تجعل الاستحقاق رهينة التطورات خلال الشهرين المقبلين. بالنسبة للبنانيين، سواء في الداخل أو الاغتراب، تمثل هذه الانتخابات فرصة لتجديد التمثيل أو مخاطرة بتعميق الفراغ. والرهان الآن يرتكز على ما إذا كانت الإرادة السياسية ستتغلب على العقبات، أم ستعود الدورة المألوفة من التسويف!.

النشرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى