اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

توقيف أفراد خلية تعمل في سلاسل التوريد منذ عام 2012 | تركيا: أحبطنا مشروع «بيجر» إسرائيلياً جديداً

ليس معلوماً إن كانت «الثرثرة» التي تميّز بها الرئيس السابق للموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، قد وضعت الجهاز برمته أمام اختبارات حساسة، بعدما أطلقت الأجهزة الأمنية في أكثر من عاصمة إقليمية برامج بحث عن شبكات واسعة عملت لمصلحة الموساد تحت ستار شركات تجارية. وعلمت «الأخبار» من مصدر تركي أن كوهين نفسه، كان يدير منذ عام 2002 برنامجاً كبيراً يقول على فكرة التسلل إلى سلاسل التوريد التي تستخدمها قوى المقاومة في لبنان وفلسطين، من أجل ضخ معدات وتقنيات متلاعب بها، وتسمح للموساد بالوصول عبرها إلى تفاصيل أمنية خطيرة عن أعدائها.

وقالت المصادر التركية لـ«الأخبار» إن التحقيقات أوسع بكثير من الذي يجري تداوله، وإن التركيز الآن يتمّ على الوجهة النهائية لعدد من المُنتجات التي كانت الشركات تعمل على استيرادها وإعادة تصديرها إلى بلدان أخرى. وإن المحقّقين يعملون على محاولة الوصول إلى أماكن تخزين خاصة بالموساد تجري خلالها إعادة إنتاج الموادّ نفسها بعد التلاعب بها، ويجري التدقيق في إمكانية أن تكون إسرائيل استخدمت الأراضي التركية لهذا الغرض، أو دولاً آسيوية في سياق عمل الموساد الكبير فيها من أجل تحقيق أهداف خاصة في إيران.

وكان كوهين نفسه، قد «تباهى» في سلسلة مقابلات أجراها خلال العام الماضي، بالدور الذي لعبه سواء تحت إشراف الرئيس الأسبق للجهاز مئير دغان، أو خلال فترة قيادته الجهاز قبل تركه في عام 2021. وقد تحدث كوهين مراراً عن قيام الجهاز تحت إدارته وقبل ذلك، بإرسال كميات كبيرة من المعدات المتلاعب بها إلى اكثر من دولة في المنطقة. وقد سعى كوهين الطامح ليلعب دوراً سياسياً في كيان العدو إلى القول إنه هو «صاحب فكرة وإنجاز عملية البيجر التي استهدفت عناصر حزب الله» في عام 2024.

وفي السياق، كشف موقع «ميدل إيست آي» عن مصادر أمنية تركية، تفكيكها خلية تابعة للاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) كانت تحاول التسلل إلى سلاسل الإمداد والتجسس على أهداف فلسطينية. وقد أطلق الأتراك على العملية اسم «Monitum»، وهي كلمة لاتينية تعني بالعربية «تحذير».

الموقع القريب من تركيا وقطر، أشار في التقرير الذي نشره أمس، إلى «أن شرطة إسطنبول والمخابرات التركية نفذتا عملية مشتركة أدت إلى اعتقال شخصين كانا في خلية تعمل لمصلحة الموساد منذ عام 2012، وتولت إدارة شركات وهمية لجمع معلومات استخباراتية عن المواطنين الفلسطينيين المقيمين في تركيا وعناوينهم، وأن هذه الشركات حاولت تصدير قطع غيار لطائرات مسيرة، وأن الخطط كانت تهدف إلى إنشاء شركات واجهة للتسلل إلى سلاسل الإمداد».

وبحسب التقرير فإن السلطات اعتقلت أخيراً مواطناً تركياً يُدعى «MBD» وأنه اعترف في التحقيق بأنه ناقش خططاً لإنشاء سلسلة من الشركات الوهمية خارج تركيا، من أجل شحن منتجات مجهولة المصدر، ومُستوردة من دول حددها الموساد، إلى وجهات نهائية على أن يحددها رجال الموساد أيضاً». وبحسب ما نُشر فإن «العملية شملت ثلاث شركات شرعية تعمل في آسيا: الأولى قامت بشراء المنتجات وإعادة تغليفها؛ والثانية قامت بتخزينها مؤقتاً؛ أما الشركة الثالثة، فقد صدّرت البضائع إلى شركات مملوكة للمستخدمين النهائيين الذين حددتهم المخابرات الإسرائيلية».

حاولت الخلية الاتصال بالشهيد زواري وبيعه قطع غيار للمسيرات تم التلاعب بها من قبل الموساد

وبحسب التقرير نفسه، فإن «الاجتماع الأخير للمواطن التركي MBD مع الإسرائيليين عقد الشهر الماضي، وتناول البحث فتح حسابات مصرفية، وإطلاق موقع إلكتروني، وإنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي للشركة الوهمية، إضافة إلى البحث عن شركات شريكة محتملة».

ويقدر المسؤولون الأتراك أن هذه العملية تشبه بكل تفاصيلها عملية توريد أجهزة النداء (البيجر) التي أدت إلى تفجير كبير حصل في أيلول عام 2024 ضد آلاف من عناصر حزب الله، ما أسفر عن استشهاد عدد منهم وإصابة آخرين. وحيث تبين أن الموساد الإسرائيلي نجح في التسلل إلى سلاسل التوريد التجارية، والشركات الوهمية، والوسطاء لإدخال أجهزة اتصال جرى التلاعب بها من قبل الموساد قبل وصولها إلى حزب الله.

وبحسب التقرير نفسه، فإن الخلية بدأ عملها عند التواصل مع المواطن الموقوف في عام 2012، عندما كان يُدير شركة لبيع الرخام في مدينة مرسين التركية، وقد وجهت إليه الدعوة لزيارة أوروبا من أجل اجتماع عمل، ثم التقى مع ضباط من الموساد كانوا ينتحلون صفة مسؤولين تنفيذيين في الشركة الوهمية للاستيراد والتصدير. وبحسب التحقيقات التي أجرتها السلطات التركية فإن الموقوف تلقى طلباً من ضابط مخابرات إسرائيلي، يُدعى «لويس»، بأن يوظف مواطناً يدعى (VK)، وهو مواطن تركي من أصل فلسطيني، وتبين أنه كان يعمل أيضاً مع الموساد.

وبحسب التحقيقات فإن الاثنين وسعا الأنشطة التجارية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأقاما علاقات تجارية مع فلسطينيين يحملون آراءً مُعادية لإسرائيل، وقد تم جمع معلومات استخباراتية عنهم، لمصلحة الموساد الإسرائيلي. كما شملت الوظائف التي قام بها المواطن التركي محاولة زيارة قطاع غزة وإرسال صور لمستودعات كان يستطلعها هناك إلى المخابرات الإسرائيلية.
وبحسب التقرير نفسه فإن المواطن من أصل فلسطيني (VK) حاول الدخول في تجارة قطع غيار الطائرات المُسيّرة، وتبين أن الموساد زوّدت الشركة الوهمية بعينات أولية من المنتجات مباشرةً، وفقاً لمصادر أمنية تركية. أضافت المصادر أن أحد الأشخاص الذين حاول كل من VK وMBD بيع طائرات من دون طيار لهم، وهو محمد زواري، الذي اغتاله الموساد في تونس في كانون الأول 2016.

الأخبار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى