زيارة هيكل إلى أميركا: تهويل في واشنطن وتهدئة في بيروت

فيما استمرّت بيروت في محاولة التقصّي عمّا سيكون في الإقليم وعن إمكانات تجنيب المنطقة حرباً كبيرة، لن يكون لبنان بعيداً عنها، تواصلت الأسئلة حول نتائج زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن حيث كانت له اجتماعات مع مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، إلى جانب لقاءين مع كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب، مسعد بولس والسيناتور الصهيوني ليندسي غراهام، خصوصاً، بعدَ أن استنفرت بعض الجهات الخارجية والداخلية للتهويل على لبنان، بنقل أجواء سلبية استناداً إلى ما أعلنه غراهام بعد اجتماعه مع هيكل، محاولين الإيحاء بوجود نقمة أميركية من موقف القائد بما سينعكس تراجعاً للدعم المطلوب، إضافة إلى إطلاق حملة شيطنة لهيكل «الذي يساير حزب الله على حساب القوى الأخرى» كما حاول البعض توظيفه.
إلا أن هذه الأجواء سرعان ما تبيّن أنها مُفتعلة وغير دقيقة، وقالت مصادر مطّلعة إن «لقاءات هيكل مع المسؤولين الأميركيين كانت موضوعية تمحورت حول مستقبل الدعم العسكري للجيش والخطوط العريضة للخطة المتعلّقة بسلاح حزب الله شمال الليطاني والتي يُنتظر أن تُعرض على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل». وكشفت المصادر أن «المعلومات الأولية تشير إلى تفهّم أميركي للشرح الذي قدّمه هيكل ولا سيما حيال احتياجات الجيش كي يتمكّن من تنفيذ ما هو مطلوب منه، من دون أن يلغي ذلك المطلب الأميركي بانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، وتأكيد واشنطن أن استمرار المساعدة يحتاج إلى استكمال المهام».
وأكّدت المصادر أن هيكل لم يلمس حِدّية في التعامل معه كما حاول البعض أن يسوّق، فالنقاش لم يكن سياسياً فقط بل ركّز على الجانب العسكري»، فيما نقلت المصادر معلومات غير مؤكّدة بعد أن الأميركيين «أبدوا تفهّماً لمطالب لبنان بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الخروقات».
قائد الجيش قد يؤجّل إعلان انتهاء المرحلة الأولى جنوب الليطاني لمزيد من البحث في خروقات إسرائيل
وقد توقّف كثيرون أمام ما أعلنه السيناتور غراهام الذي ظهر فجاً في موقفه عندما غرّد على (x) قائلاً: «عقدتُ للتوّ اجتماعاً قصيراً جداً مع هيكل. سألته مباشرة إن كان يعتقد أن حزب الله منظّمة إرهابية. فأجاب لا، ليس في سياق لبنان. عندها أنهيتُ الاجتماع»، مضيفاً: «طالما استمر هذا الموقف من جانب القوات المسلحة اللبنانية، فلا أعتقد أننا نملك شريكاً موثوقاً به. لقد سئمت من ازدواجية الخطاب في الشرق الأوسط. فالأمر جلل». ثم تولّى «بوق» الكتلة اللبنانية – الصهيونية توم حرب متابعة الحملة مدّعياً فشل الزيارة.
لكنّ القنوات الدبلوماسية الأميركية العاملة بين بيروت وواشنطن، سارعت إلى نقل رسالة تخالف المناخات السلبية. وعلمت «الأخبار» أن موقف غراهام وحرب لا يعبّران عن حقيقة موقف الإدارة الأميركية، وقد بادر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، إلى زيارة بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، تناولا خلالها نتائج زيارة قائد الجيش والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني.
وعلمت «الأخبار» أن عيسى «تطرّق إلى التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المُقرّر في باريس في 5 آذار المقبل، بمشاركة الولايات المتحدة الأميركية»، وهذا يدحض الكلام عن فشل الزيارة، وإن كان ذلك لا يلغي وجود اعتراضات أميركية على أداء الدولة اللبنانية بالكامل. وما يطمئن بحسب المصادر، أن موقف عيسى يتقدّم على الآخرين، ولا سيما أن لبنان تبلّغ رسمياً أنه سيتولّى الملف بتفاصيله، وسيمثّل بلاده في اجتماعات «الميكانيزم» التي ستستكمل عملها. وتعليقاً على الحملات التي طاولت قائد الجيش وردود الفعل إزاء زيارته إلى واشنطن، كتب الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات يُعد أولوية»، معتبراً أنه «أهم من أي إملاءات أميركية إسرائيلية عشوائية بحق لبنان».
من جهة ثانية، أنجز فريق قائد الجيش الدراسة الأولية بشأن تقييم المرحلة الأولى من مهمة حصر السلاح. ويُنتظر أن يُجري العماد هيكل سلسلة من الاجتماعات خلال الأسبوعين المقبلين، كونه لا يرجّح الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى قبل نهاية الشهر الجاري. وإن كان هناك نقاش حول ضرورة اعتبار المرحلة الأولى غير مُكتملة بسبب عرقلة جيش الاحتلال عملية الانتشار في كل المناطق الحدودية.
وهو أمر كان هيكل أثاره في الاجتماعات مع الجهات العسكرية في واشنطن، لافتاً إلى أن تصرّفات إسرائيل تتسبب بإحراج كبير للجيش، وأن إسرائيل لا تريد أن ينتشر الجيش على طول الحدود، لأنها تريد منع الأهالي من العودة إلى قراهم وهي تعرقل عملية إزالة الأنقاض أو قيام بعض الناس بترميم منازلهم في قرى الحافة الأمامية. وقد كان مع هكيل تقرير أعدّته قوات الطوارئ الدولية اشتمل على تفاصيل الانتهاكات الإسرائيلية لقرار وقف إطلاق النار. وقد تولّى ضباط الجيش المرافقون لهيكل، والذين يعملون في الجنوب تقديم شروحات مفصّلة عن الوضع جنوب نهر الليطاني.
الأخبار



