اخر الاخبارعربي ودوليمقالات وقضاياهام

ما حذر منه جنبلاط حصل… وأحلام الانفصال بدّدتها لعبة الأمم… الاتفاق بين الشرع والأكراد يشمل السويداء… والإدارات بعهدة الدروز


رضوان الذيب

يعيش الدروز أخطر مرحلة في تاريخهم. مشكلة الدروز التاريخية انهم يؤدون ادوارا تفوق اعدادهم واحجامهم، ويهوون دائما الرقص على حافة الهاوية. هاجس القلق والخوف على المصير والوجود، والذوبان في الاكثريات الكبرى لا يفارقهم ويقض مضاجعهم، ويشكل عقدتهم التاريخية، لذلك يستبسلون في الدفاع عن اراضيهم ومناطقهم حتى الرمق الاخير ولا يتراجعون. واظهرت الاحداث ان مشروع الدولة العادلة والقوية، هو الوحيد الذي يحميهم أينما وجدوا .

والسؤال المطروح الآن هل يدفع الدروز في سوريا وفي كل المنطقة ثمن لعبة الامم الكبرى، كما دفع الأكراد؟ الذين ذهبوا “فرق عملة” عندما تقاربت المصالح الاميركية – التركية، وتبخرت احلامهم الاستقلالية، بعد ان وضعوا كل أوراقهم في السلة الاميركية، وخرجوا من المولد السوري الجديد “بلا حمص”، نتيجة التقاطعات في المصالح، وتعهد الشرع بتوقيع الصلح المنفرد بين كل سوريا، باستثناء الجولان، و”اسرائيل”. وبالتالي، تم التضحية من قبل واشنطن بالاكراد “خراف العيد”، ولم يعد امامهم الا طريق التطبيع مع الشرع كما يفعلون اليوم .

وحسب المصادر المتابعة للملف السوري، يبدو أن احلام بعض الدروز في سوريا بالانفصال، تبددت في لعبة المصالح الكبرى، رغم ان الوضع الدرزي في سوريا مختلف جذريا عن الوضع الكردي، فالدروز كانوا دائما في طليعة المدافعين عن وحدة سوريا، وقدموا آلاف الشهداء للحفاظ على عروبتها بقيادة سلطان باشا الأطرش، ورفضوا “المشاريع الاسرائيلية”، عبر مقاومة شاملة لاهالي الجولان والتمسك بالهوية السورية.

وتضيف المصادر مع بداية الاحداث السورية عام 2011، رفض الدروز القتال في الجيش السوري خارج منطقة جبل العرب، وكذلك الخدمة الاجبارية، وتعامل نظام الرئيس بشار الاسد مع الرغبة الدرزية بالليونة والقبول، وترك ادارة الجبل لأبنائه، وعاش الموالون والمعارضون للنظام في الجبل بهدوء دون مشاكل، تحت سلطة رجال الدين بقيادة احمد الهجري.

ومع سقوط نظام الرئيس بشار الاسد، ودخول قوات الأمن العام السورية الى السويداء، لم تتم مراعاة خصوصيات الدروز من قبل جماعات الشرع العسكرية، الذين تحكمهم خلفيات دينية متطرفة، حيث يكفرون الآخرين ومعتقداتهم، وهذا ما فاقم الخلافات اليومية التي خرجت عن السيطرة كليا، وظهرت اصوات درزية تدعو الى التصدي لمحاولات الالغاء من قبل الامن العام السوري، الذين وصلت ممارساتهم الى اقتحام المنازل والاستيلاء على الكتب الدينية الدرزية وتعميمها، وعدم احترام الخصوصيات، وتكفير الدروز. وهذا ما خلف موقفا دينيا موحدا في لبنان وسوريا والاردن وفلسطين، داعما لاحمد الهجري ومناصرته في تصديه لهذه الممارسات. كما حظي الهجري بالدعم الدرزي الشامل، فيما عملت السلطات الاردنية على سحب الكتب الدينية الدرزية من الأسواق والمكتبات، بعد اتصالات من قبل رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط مع وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي، الذي ينتمي الى الطائفة الدرزية.

وتعترف المصادر العليمة بالوضع السوري، ان “اسرائيل” دخلت على الخط الدرزي بكل قوة، واستغلت الاحداث وعملت على تغذيتها، وقدم لها عناصر الامن العام السوري كل الاوراق لخدمة “المشروع الاسرائيلي”، عبر ارتكاب مجازر، مما دفع “اللوبي الدرزي – الاسرائيلي” اللبناني – السوري، وتحديدا في اميركا، الى التحرك مع مستشاري نتنياهو الدروز وفي مقدمهم مندي الصفدي، وادى ذلك الى قيام الطيران الحربي الاسرائيلي باوسع عملية قصف، واخراج قوات الأمن التابعة للنظام من السويداء، وتوفير الدعم للدروز بالرد على الاعتداءات، والتقدم نحو مناطق العشائر والقيام بدورهم بارتكابات وتجاوزات. ومع تحركات شيخ عقل الدروز في فلسطين المحتلة موفق ظريف، رسمت “اسرائيل” خطوطا حمراء لمصلحة الدروز في السويداء ومنعت تجاوزها، في موازاة دعم إماراتي غير محدود للسويداء .

وفي المعلومات، ان الاتصالات التي جرت بين سوريا و”اسرائيل” واميركا في فرنسا، وابلغ فحواها الى الهجري، حيث تم البحث بالوضع الدرزي، والتأكيد على ان الاتفاق الذي وقع بين الحكومة السورية والاكراد سينفذ في السويداء سلميا، من دون نقطة دم واحدة، مع اصدار عفو عام عن جميع المتهمين بالوقوف ضد الدولة، مقابل تسلم الحكومة السورية المؤسسات الرسمية وادارتها من قبل محافظ السويداء التي تعينه الحكومة السورية، شرط ان تكون ادارات الدولة بايدي الموظفين الدروز، كما ان ضباط وعناصر قوات الأمن العام يكونون من أبناء الطائفة الدرزية .

وتعهد وزير الخارجية السوري احمد الشيباني في اجتماع باريس باطلاق كل المعتقلين الدروز، ورفض المس باي مواطن سوري من الجبل، بعد توقيع الاتفاقات واصدار عفو عام عن كل المتهمين. وبالتالي فان ترتيب الورقة السورية في السويداء سيكون موضع رعاية خارجية ومتابعة دقيقة، مع الاهتمام باوضاع الجبل الانمائية. علما ان الإدارة الأميركية استقبلت الشيخين سليمان عبد الباقي وليث البلعوس المقربين من الشرع، وناقشت معهما الحل في السويداء، مع استبعاد جماعة الهجري عن الاتصالات، بعد وصول اجتماعات باريس الثلاثية الى تفاهمات حول الملف السوري، دون أن يتمكن شيخ عقل الدروز في فلسطين المحتلة موفق ظريف من فعل اي شيء لصالح الهجري.

وفي المعلومات، ان ظريف طلب من الهجري عدم القطيعة مع النظام السوري، بعد تقدم المفاوضات في فرنسا لمصلحة الاتفاقات المنفردة بين سوريا و”اسرائيل”، وعلم ان اتفاق السويداء سينفذ بهدوء ودون عراضات اعلامية.

الجميع الآن بانتظار تنفيذ خطة السويداء، ورئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أصاب في قراءته للمشهد السوري، عبر تحذيراته من ان تأتي لعبة المصالح الكبرى، على حساب طروحات البعض الانفصالية في السويداء، مع التأكيد ان لا مستقبل للدروز خارج الدولة والحاضنة العربية، وان الممارسات الخاطئة لا يجب ان تكون مبررا لطلب الانفصال والحماية الخارجية.

اما رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” طلال ارسلان، الذي يتوافق مع جنبلاط في نظرته الى ضرورة تمسك دروز سوريا بالعروبة وفلسطين، فيحمّل مسؤولية ما حدث للشرع وجماعته، وضرورة محاسبتهم، واعطاء ضمانات للدروز تحفظ حقوقهم .

وفي موازاة موقفي جنبلاط وارسلان، كان هناك موقف موحد لرجال الدين الدروز في مساندة الشيخ حكمت الهجري، في دفاعه عن الممتلكات والأعراض في السويداء من منطلقات دينية وليست سياسية.

واللافت، ان مواقف الهجري تحظى بتعاطف ودعم من قبل الاغلبية الدرزية بعد مجازر السويداء، وعبّر الدروز عن هذا الدعم من خلال انتقال عشرات المشايخ من لبنان وفلسطين المحتلة الى السويداء، لمناصرة إخوانهم الدروز، في حين لم تتوقف حملات الدعم المالية مطلقا، عبر فتح أبواب التبرعات في كل المغتربات.

الانظار متجهة نحو السويداء، ووضع الدروز كان على طاولة البحث بين ترامب ونتنياهو في 29 كانون الاول الماضي، والاتفاق على عدم التعرض لهم مقابل التزامهم بالتفاهمات. ويبدو ان الشرع فهم الرسائل المتعلقة بالدروز وقرأها جيدا. وبالمحصلة النهائية الاتفاق الذي شمل الأكراد سيشمل السويداء، والجميع يرتبون أوراقهم الآن للسير بسلطة احمد الشرع، فهل ينجح؟؟؟

الديار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى