اخر الاخبارعربي ودوليمقالات وقضاياهام

توافق تركي – مصري – سعودي على رفض الحرب على إيران

القاهرة | على الرغم من أن زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، للقاهرة لم تستغرق سوى عدة ساعات، فهي شهدت مناقشات معمّقة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكذلك على المستويات العسكرية العليا. وبحسب مصادر مصرية تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن إردوغان الذي وصل إلى مصر قادماً من السعودية، حيث التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حمل في جعبته «ملفات متعدّدة جرى التنسيق بشأنها مُسبقاً، من بينها إيران وليبيا والسودان. وتضاف إليها الإمارات التي ناقش إردوغان، خلال زيارتَيه للرياض والقاهرة، الأزمة القائمة بينها وبين السعودية، مبدياً استعداد بلاده للعب دور أكبر في احتواء الخلافات بين الطرفين».
أمّا بشأن إيران، فارتبط أبرز ما جرت مناقشته بالمسار التفاوضي المُرتقب بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة. وبحسب ما نقله الرئيس التركي ومسؤولوه الأمنيون إلى نظرائهم في القاهرة، فإن «هناك ضغوطاً أميركية تمارس على إيران على عدة مستويات، خاصة في ما يتعلق بدعم «حزب الله» و»أنصار الله»، وذلك في إطار مساعٍ للحدّ من المخاطر التي ترى الولايات المتحدة أنها تهدّد أمن إسرائيل». واعتبر مسؤولو البلدين أن هذه الملفات «شديدة التعقيد»، وتتطلّب تقديم «ضمانات أمنية واضحة» لإيران، والتعامل مع حلفائها بـ«صورة غير عدائية بما يضمن تحييدهم عسكرياً من دون استهدافهم».

كما ركّزت المناقشات على ضرورة «تهيئة الظروف المناسبة للتعامل مع المتغيّرات الأمنية التي شهدها العامان الماضيان، ومحاولة تحويل الفاعلين العسكريين الموالين لإيران إلى قوى سياسية أكثر فاعلية داخل بلدانهم»؛ وهو أمر ينسحب أيضاً على حركة «حماس» في قطاع غزة، حيث «تمّ الاتفاق على دعم هذا التوجه بمساندة سعودية، رغم التباينات بين موقف الرياض من ملف الفصائل الفلسطينية، والموقفيْن القطري والمصري».

كذلك، شهدت المباحثات توافقاً مصرياً – تركياً – سعودياً على «عدم السماح بسقوط النظام الإيراني تحت أي ظرف»، و«العمل بشكل مشترك لتحقيق هذا الهدف»، وسط تأكيد الأطراف الثلاثة أن «السيناريو الفنزويلي لا يمكن تكراره في طهران». وتعزو المصادر هذا التوافق إلى «مصالح الدول الثلاث ودول الخليج عموماً»، في ظلّ «التخوف» من ردود الفعل الإيرانية على أي عملية عسكرية قد تنفّذها الولايات المتحدة. وإذ تشير إلى أن التسريبات التي تنشرها الصحافة الإسرائيلية بشأن استهداف طهران «لا تستند إلى أسس واقعية، وتندرج ضمن محاولات داخلية للترويج لاحتمال تعرّض إيران لضربات أميركية مباشرة، بهدف دفعها إلى المبادرة بالتصعيد»، فهي تؤكد أن «الاتصالات مع المسؤولين الأميركيين طمأنت إلى عدم تنفيذ أي عمليات عسكرية قبل استنفاد جميع مسارات التفاوض».
وإلى جانب ما تقدّم، شكّل ملف غزة جزءاً مهماً من مباحثات السيسي وإردوغان، حيث جرى بحث «إمكانية توفير تمويل دولي لدعم جهود إعادة الإعمار، على أن تكون الشراكة الاقتصادية المصرية – التركية جزءاً من تنفيذ هذه العملية، إلى جانب مشاركة تركية في عمليات التنسيق الأمنية المرتبطة بتلك الجهود، من دون وجود عسكري تركي على الأرض، وذلك استجابة للضغوط الإسرائيلية».
كما ناقش إردوغان مع السيسي ملف استقبال عدد من جرحى ومرضى غزة لتلقّي العلاج، مُجدِّداً التزامه للقاهرة بـ«عدم السماح» بأي انتقادات للنظام المصري من قبل عناصر جماعة «الإخوان المقيمين» في تركيا. ويأتي ذلك وسط استمرار المشاورات الأمنية بشأن هذا الملف، الذي جرى تجميده بعد استئناف العلاقات بين البلدين بشكل كامل خلال العامين الماضيين.

وتناولت المباحثات المصرية – التركية، أيضاً، الأوضاع في ليبيا والسودان، حيث ظهرت بعض التباينات بين القاهرة وأنقرة، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الليبي، وذلك في ظل استمرار الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وآليات التعامل مع الانقسام السياسي. ومع هذا، لا تزال هناك نقاط توافق تقوم على «إبقاء الوضع القائم كما هو» حتى إشعار آخر، وهو ما يمثّل «أحد أسس التفاهم غير المُعلن» بين البلدين.

الأخبار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى