على وقع “التهديدات الإسرائيلية”سيناريوهات التصعيد حاضرة “ولا اعمار قبل السلاح”.! (بقلم الإعلامية وفاء بيضون)

كتبت الإعلامية وفاء بيضون في ” اللواء “
تعيش المنطقة منذ فترة على صفيح ساخن، نتيجة التطورات التي تعصف بها على خلفية تقدم احتمالات الحرب على ما عداها من أجواء تهدئة أو طمأنة لا تظهر الا في مواقف الجانب اللبناني. بينما تتقدم احتمالية الحرب سيما وان “كيان الاحتلال” بات قاب قوسين أو أدنى من تحديد نقطة الصفر للانطلاق بما يسميه “ازالة التهديد ضد كيانه أكان في غزة أو لبنان” وهذا ما تعززه رسائل الموفدين العرب والأجانب والتسريبات التي تشق طريقها من أروقة الرئاسات الثلاث في لبنان، والتي لم تنف ولم تؤكد صحة ما تحمله مواقف البعثات الى لبنان من نصائح ملغومة أو مغلفة بتهديد غير مباشر، اذا لم يذعن لبنان لتنفيذ قرار “حصر السلاح”، ليس في جنوب النهر فقط، وانما على كل الاراضي اللبنانية .
مصادر متابعة تقول : “ان ارتباط تجميد اجتماعات لجنة الميكانيزم هو جزء من مقدمة المشروع المعدل، والذي ينسف مفاعيل القرار ١٧٠١، ويضع لبنان أمام جملة من التحديات خاصة طبيعة التفاوض وشكله واهدافه مع الكيان الاسرائيلي، وانتقاله من الشق الامني والتقني الى التفاوض السياسي المباشر على قاعدة ثلاثية؛ تتضمن مشاركة سياسية أوسع على غرار ما يجري في سوريا وربما وزارية، بين لبنان والكيان باشراف امريكي مباشر بعد استبعاد فرنسا والامم المتحدة عن طاولة التفاوض في الناقورة .
واما التحدي الثاني، الذي بات بحكم النافذ عند الدول المانحة وخاصة قطر، هو نجاح الضغوط الامريكية بتقديم ملف السلاح على ملف اعادة الاعمار، ليتبين بعد ذلك ان هذه الضغوط ادت الى قرار قطري بشطب بند المساعدات لاعادة اعمار القرى المنكوبة والمهدمة جنوب لبنان من حزمة المساعدات التي اعلنت عنها الدوحة قبل ايام .
وبحسب المصادر المطلعة، لا تزال واشنطن تعرقل المسعى اللبناني وتمنعه من اطلاق ورشة رسمية لاعادة الاعمار وانشاء صندوق للمساهمات الدولية، وخاصة المانحة منها، اذ تربط الولايات المتحدة الامريكية هذه الخطوة بتحقيق المطلب الاسرائيلي المتمثل بنزع “سلاح حزب الله على كامل الاراضي اللبنانية”.
تتابع المصادر : ” ان الضغط الامريكي تولد نتيجة استعداد دول عربية عدة، وعلى رأسها العراق، بعقد قمة بغداد في شهر أيار مايو الماضي، استطاع العراق من خلال دفعه باتجاه صندوق عربي لاعادة الاعمار في لبنان وغزة. الا ان هذا المسعى قوبل بالرفض. وقد توقفت المصادر نفسها، عند عدم ابداء لبنان اي تجاوب مع المقترح العراقي بفتح الباب امام تلقي المساعدات نتيجة الضغوط والاملاءات الامريكية التي تمارس على الحكومة اللبنانية حسب المصادر .
من هنا، يبدو ان مرحلة القادم من الايام ستحمل معها الكثير من التطورات على المستويين الامني والسياسي. الاول يتعلق بدفع كيان الاحتلال المزيد من جنوده نحو الحدود مع لبنان واعلانه جهارا عدم الانسحاب من النقاط المحتلة، ليذهب بعيدا بتهديده بحرب واسعة من اجل اضعاف واجتثاث ما سماه بقدرات “حزب الله” وما تبقى من بنيته العسكرية، وصولا الى الرموز والقادة السياسين. والثاني وهو غير منفصل عن نتائج ما يمكن ان تولده الحرب، وهو دفع لبنان الى مفاوضات مباشرة محورها الاقتصاد وما يؤمن مصلحة الكيان، وهذا ما قد يطيح بمداميك السلم الاهلي، سيما وان السواد الاعظم من اللبنانيين يرفضون اي تفاوض خارج اتفاق الهدنة وتطبيق القرارات الاممية، ما يؤدي ذلك الى قلب الطاولة وخلط الاوراق. وهذا ما ترغب به اسرائيل الساعية الى تفكيك البنية المجتمعية اللبنانية وتقسيم المقسم على قياس مصالحها.




