هل ابتعد «شبح» الحرب بين أميركا وايران؟
لبنان تحت الضغط…القبول بالشروط الأميركيّة…«والا»!

ابراهيم ناصرالدين
تنفست المنطقة الصعداء موقتا، بعد الاعلان عن مفاوضات اميركية – ايرانية في تركيا الجمعة المقبل. لكن هل ابتعد «شبح» الحرب؟ لا يمكن الجزم بذلك، لان تعقيدات المشهد على اكثر من صعيد عسكري وديبلوماسي، تجعل كل الاحتمالات متساوية، مع رجحان كفة التصعيد العسكري، الذي تدفع اليه «اسرائيل» بكل قوة، باعتبار ان الفرصة المتاحة بجذب الاهتمام الاميركي نحو اولوية اسقاط النظام الايراني، قد لا تتكرر بهذا الزخم مرة ثانية.
فاذا كانت الحشود الاميركية للضغط على طهران، للحصول على تنازلات في الملف النووي، والقدرات الصاروخية، وما تسميه «بالاذرع» في المنطقة، فان الجواب الايراني وصل مسبقا، لا مرونة الا في مسألة التخصيب، وغيرها من المواضيع غير قابل للنقاش اصلا، خصوصا مديات الصواريخ الباليستية، والفرط صوتية. فماذا سيقدم الايرانيون، في وقت يطالب الرئيس الاميركي بتنازلات ملموسة تبريرا لتراجعاته؟
وبانتظار الاجوبة، وفي ظل هذا السباق المحموم بين التسوية والمواجهة، تتزايد الهواجس اللبنانية، مع تعمد قوات الاحتلال الاسرائيلي زيادة الضغط الميداني بغارات عنيفة، تستهدف قرى شمال الليطاني، وتوسيع نطاق قصف قرى الحافة الامامية. وجديدها الاستهداف الاول بالامس لاماكن ماهولة في بلدة بليدا، في وقت يجري قائد الجيش العماد رودولف هيكل محادثات حساسة للغاية في الولايات المتحدة.
فيما تزداد الشكوك باجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد في ايار المقبل، في ظل مؤشرات على عدم وجود حماسة لدى اكثر من طرف خارجي باجرائها، ربطا بحظوظ نجاح نواب «الثنائي الشيعي».
ما هي الانعكاسات لبنانيا؟
الانتظار اللبناني لمآلات الوضع الإقليمي، لا يمكن فهمها انطلاقا من معادلة ان الاتفاق يريح الساحة اللبنانية، اما الحرب فتعني حكما انه سيكون ساحة لها. ووفق مصدر ديبلوماسي، ثمة جهود اوروبية – عربية مشتركة تبذل مع واشنطن، لابعاد لبنان عن التداعيات المحتملة لفشل او نجاح التسوية.
ووفق المعلومات الخشية كبيرة لدى المصريين والفرنسيين، من نوايا رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو حيال الجبهة اللبنانية. وهو اذا كان يدفع باتجاه ان تقوم الادارة الاميركية بضربة ساحقة للنظام الايراني، يراهن على الحصول على «ضوء اخضر» اميركي للتصرف على نحو اكثر عنفا مع حزب الله، باعتبار ان التراجع مرحليا عن توجيه ضربة لايران، في حال الحصول على اتفاق جزئي يقتصر مرحليا الملف النووي، لا يجب ان يشمل «الاذرع» في المنطقة.
وفي حال تحييدها، ستكون الفرصة مؤاتية للتعامل مع الملفات الاخرى، وهو يستمر في محاولة اقناع الرئيس ترامب بضرورة توجيه ضربة قاسمة لليمن، باعتباره خطرا استراتيجيا، فيما تتولى «اسرائيل» مهمة اخضاع حزب الله في لبنان، هذا ما نقله رئيس «الموساد» دايفيد برنياع، ورئيس الاركان ايال زامير الى العاصمة الاميركية، وسيكون الملف الايراني، ومعه ملفات المنطقة الساخنة، محورالمحادثات مع المبعوث الاميركي ستيف ويتكوف، الذي يزور «اسرائيل» حيث يلتقي اليوم نتانياهو، وقيادات امنية وعسكرية.
السباق محموم مع الوقت
ووفق تلك الاوساط، يخوض الوسطاء سباقا مع الوقت، للحصول على ضمانات اميركية لم يحصلوا عليها، بسبب الضغوط الاسرائيلية المكثفة. ولهذا انتقل الضغط على الجانب اللبناني، حيث طالب الفرنسيون والمصريون، ومعهم القطريون ومن خلفهم السعوديون، من المسؤولين اللبنانيين تقديم المزيد من مبادرات «حسن النية» للاميركيين في هذه الاوقات «الصعبة والمعقدة»، وسيكون شهر شباط ومطلع آذار حاسمين وشديدا الحساسية، ربطا بتقرير الجيش حول مراحل تنفيذ خطة حصر السلاح، لا «الاحتواء» في شمال الليطاني.
وستكون زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل باروا الى بيروت يوم الجمعة، مخصصة لمناقشة مؤتمر دعم الجيش المزمع عقدها في باريس مطلع آذار، لكنها ستكون مناسبة للتأكيد بان حجم المساعدات مرتبط بخطوات عملية شمال الليطاني.
فيما يرتقب ان تتركز الضغوط الاميركية بعد عودة السفير الاميركي ميشال عيسى من القاهرة، على تسييل نتائج اجتماعه الاسبوع الماضي في الاردن مع السفير الاميركي في «اسرائيل»، وتريد واشنطن موافقة لبنانية على المشاركة بمفاوضات سياسية ثلاثية بمشاركة اميركية –اسرائيلية، للبحث في كيفية التقدم على مستوى العلاقات اقتصاديا وسياسيا، توازيا مع لجنة «الميكانيزم»، التي ستصبح عسكرية حصرا.
ويبقى السؤال هل بامكان لبنان التمسك بشرط حصول خطوات اسرائيلية تنفيذية لاتفاق وقف النار قبل اي خطوة جديدة؟ ام يرضخ للضغوط ؟ الايام المقبلة ستحمل الاجابة بحسب تلك الاوساط، التي لفتت الى ان حزب الله استبق احتمال تراجع الحكومة عن موقفها، بالهجوم الحاد على السفير السابق سيمون كرم، في موقف واضح يعكس نية لدى الحزب، لرفع مستوى اعتراضاته على خطوة مماثلة.
الديار



