اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

روابط القطاع العام تلوّح بالإضراب المفتوح

فؤاد بزي

نفّذت روابط القطاع العام إضرابها الجامع الأول منذ عام 2017 حين كان العنوان الضغط على الحكومة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب. وأمس، لأول مرّة منذ 10 سنوات، توقّف عدد من الدوائر الرسمية عن العمل كانت تشتهر بأنّها خارج أي تحرّك مطلبي، مثل دوائر وزارة الصحة وتعاونية موظفي الدولة ووزارة المال التي أقفلت أبوابها أمام المراجعين.

وتمكّن الأساتذة بمختلف فئاتهم وتسمياتهم ومتقاعدو العسكر من تأمين حشد كافٍ من مختلف المناطق، ما أدّى إلى إقفال المداخل المؤدّية إلى المجلس النيابي وإنزال عدد من الوزراء والنواب من سياراتهم ليدخلوا سيراً على الأقدام إلى المجلس. علماً بأن هذا التحرّك ليس سوى مرحلة في سلسلة تصعيد تحمل العاملين في القطاع العام إلى الإضراب المفتوح.

استطاع مشروع موازنة عام 2026 بالتكافل والتضامن مع الإجحاف الذي يحمله مشروع مجلس الخدمة المدنية لتعديل الرواتب والأجور، جمع الموظفين والمتقاعدين على أمر واحد، وهو الإضراب للمطالبة بتصحيح عادل للرواتب والأجور وسائر التقديمات.

حالياً يحصل العسكري المتقاعد على راتب يبلغ 200 دولار شهرياً، و350 دولاراً شهرياً راتب الأستاذ أو الموظف المتقاعد الذي قضى على الأقل 30 سنة في الخدمة، و850 دولاراً شهرياً هو متوسط راتب أستاذ التعليم الثانوي.

هذه الأجور والرواتب التقاعدية التي لا تكفي للعيش حتى على طرف الحياة، دفعت شرائح واسعة من القطاع العام إلى الشارع وضخّت روح التظاهر في روابط التعليم المعروفة بالخنوع والتراجع وحوّلت موقفها إلى التهديد بـ«إنهاء العام الدراسي في حال عدم الاستجابة للمطالب، وعدم المشاركة في إدارة الانتخابات النيابية المقبلة، فضلاً عن التلويح بورقة مقاطعة الامتحانات الرسمية».

وأكّدت رابطة موظفي الإدارة استعدادها للتوجه نحو «الإضراب المفتوح إذا استمرّت الحكومة في التعامل السلبي مع مطالب الموظفين». ومن المتوقع أن يستمر الإضراب في التعليم الرسمي لبقية أيام هذا الأسبوع، وأن يتظاهر موظفو الإدارة أمام مبنى الضريبة على القيمة المضافة اليوم، وفي المناطق غداً.

يطالب الأساتذة براتب مضاعف 37 مرة ويطالب موظفو
الإدارة بإضافة 10 رواتب إلى الأساس


ورغم الإجماع على ضرورة التصعيد في وجه الحكومة والمجلس النيابي من قبل جميع قطاعات الموظفين، إلا أنّ المطالب لم تتوحّد سوى على ضرورة إسقاط مشروع مجلس الخدمة المدنية. في المقابل، يطالب أساتذة التعليم الرسمي بالحصول على راتب مضاعف 37 مرة قبل البحث في بقية المطالب، بينما ذهب تجمع موظفي الإدارة إلى المطالبة بإضافة 10 رواتب إلى أساس الراتب الآن، والحصول على مقعد دائم على طاولة اللجان التي تبحث في تعديل أرقام سلسلة الرتب والرواتب بهدف إبعاد شبح المقاربات المتشابهة مع اقتراح مجلس الخدمة المدنية الذي سيضرب الحقوق المكتسبة.

في التظاهرة كان الحديث الغالب للأساتذة يتمحور حول الظلم اللاحق بهم في حال طبّق مشروع مجلس الخدمة المدنية، إذ ستبقى قيمة رواتبهم على حالها حتى نهاية عام 2028 قبل أن تبدأ بالارتفاع التدريجي بعدها.

ومشروع مجلس الخدمة المدنية يقضي بقص كلّ المساعدات الإضافية التي يتقاضاها الموظف أولاً مثل بدل صفائح البنزين وبدل المثابرة، ثمّ السير بمضاعفة الرواتب. ولأن المشروع يقضي بإعطاء الموظف الذي تتراجع قيمة تقديماته مساعدة على شكل «رقعة» كي لا تتراجع قيمة راتبه أثناء مضاعفته تدريجياً على مدى 5 سنوات، سيبقى راتب الأستاذ على حاله حتى السنة الثالثة من المشروع، أي عام 2028 حين يصبح مضاعفاً 32 مرّة.

بينما للمقبلين على التقاعد بعد أشهر قليلة والمتقاعدين قصص أشدّ قسوة، إذ يشيرون إلى أنّ التراجع في قيمة التقديمات التي يحصلون عليها بعد التقاعد تصل نسبته إلى 60% عما يتقاضونه الآن. يقول أحمد، وهو أستاذ مادة الرياضيات في إحدى ثانويات بيروت، إنه «في نهاية شهر شباط المقبل يخرج إلى التقاعد بعد قضاء 40 عاماً في الوظيفة العامة، إلا أنه رغم هذه السنوات الطويلة، لن تزيد قيمة معاشه التقاعدي عن 400 دولار شهرياً، وهو ما لا يكفي لسداد فواتيره الشهرية من بدل إيجار منزل وماء وكهرباء».

الهيئات الناظمة بحاجة إلى «تنظيم»
قالت لجنة المال والموازنة، في توصياتها الإصلاحية الموجّهة للحكومة بعد دراسة مشروع قانون موازنة 2026، إنها لحظت مفارقة أساسية تتمثّل في أنّ الهيئات الناظمة التي أنشأتها القوانين لتنظيم قطاعات حيوية كالكهرباء والاتصالات والطيران المدني، أصبحت هي نفسها بحاجة إلى تنظيم.

فرغم تعيين هذه الهيئات أخيراً، إلا أنه لم تُستكمل النصوص التي ترعى عملها وتحدّد آليات ممارسة صلاحياتها، ما أبقاها في موقع قانوني ملتبس وعاجز عن أداء المهمات المنوطة بها. وانطلاقاً من ذلك، شدّدت اللجنة على ضرورة الإسراع في وضع الإطار التنظيمي الكامل لعمل هذه الهيئات، بما يضمن انتظام أدائها وفق أحكام القانون، ويحول دون إخضاعها لأي استنساب إداري أو سياسي، ويعيد الاعتبار لدورها كأداة حوكمة فعلية لا ككيانات شكلية.

الاخبار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى