اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

هل مُنحت قطر دوراً في إدارة الاستقرار؟ الدوحة تريد تمويل عودة 400 ألف نازح سوري إلى ديارهم

فيما يبلغ التحشيد السياسي والأمني والإعلامي، تحت عنوان الضربة المحتملة على إيران، ذروته، وسط مؤشّرات إلى أن واشنطن باتت قاب قوسين أو أدنى من شنّ عملية عسكرية، ارتفع منسوب الاستنفار في بيروت على وقع مواقف عالية السقف، تُوّجت بإعلان الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، «أننا لسنا حياديّين، وسنختار كيف سنتصرّف إزاء أيّ عدوان على إيران».

وقد شكّل هذا الموقف الإجابة الأوضح عن الأسئلة المتكرّرة حول إمكان مشاركة حلفاء إيران في أيّ مواجهة مقبلة، ولا سيما بعد بيان كتائب «حزب الله» في العراق، وفيديو الإعلام الحربي اليمني.

وفي الأثناء، واصل العدو اعتداءاته، منتقلاً إلى مرحلة أكثر تغوّلاً، تمثّلت باستهدافٍ إعلامي في مدينة صور. وفي السياق نفسه، وجّهت وزارة الخارجية اللبنانية رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، تضمّنت شكوى بشأن استمرار الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.

وتزامن ذلك مع إعلان رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «اتصالات تُجرى للتوصّل إلى نتائج تُسرّع انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد، وإعادة الاستقرار إليه، قبل انعقاد لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الشهر المقبل». وأضاف عون، خلال استقباله وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، أن «الضغط على إسرائيل لتسهيل عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار يبقى ضرورياً لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701».

عودة قطر إلى لبنان
في غضون ذلك، شكّلت زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية في قطر، محمد بن عبد العزيز الخليفي، إلى بيروت الحدث الأبرز، ليس فقط من حيث توقيتها، بل أيضاً من حيث مضمونها وما حمله الموفد القطري من رسائل ومبادرات، شكّلت مفاجأة دفعت بعض الأوساط السياسية إلى البحث في خلفيات فتح باب المساعدة على نحو مفاجئ.

فقد أعلن الخليفي عن رزمة مساعدات ومشاريع تنموية وإنسانية، مؤكّداً أن قطر «تقف إلى جانب لبنان إيماناً منها بأهمية استقراره وتعافيه كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة». غير أن هذه الاندفاعة المستجدّة بقيت موضع تساؤل، في ظل الموقف الأميركي – الإسرائيلي الرافض لأي دعم للبنان قبل نزع سلاح المقاومة بشكل كامل. وزاد من الاستغراب أن مسؤولين قطريين كانوا قد أكّدوا سابقاً «عدم وجود أي مجال لتقديم مساعدات، ولا سيما في ملف إعادة الإعمار، باعتبار أن دعم لبنان يبقى رهناً بتسوية إقليمية كبرى».

ابن فرحان مهّد لزيارة الخليفي للقول إن ما يجري مُنسّق بين
البلدين ويصبّ في الاستراتيجية نفسها


وبحسب المعطيات، فإن التبدّل في الموقف بدأ قبل فترة، مع قرار سعودي بفتح صفحة مختلفة مع الجانب القطري حيال لبنان. ويرتبط هذا التحوّل، من جهة، بتفاهم مع الولايات المتحدة على دور قطري داعم مالياً وسياسياً، ومن جهة أخرى بالمشكلة المستجدّة بين السعودية ودولة الإمارات، ولا سيما أن الأخيرة تنشط على الساحة اللبنانية بما يتعارض مع توجّهات الرياض والدوحة. وفي هذا السياق، أسرّ الموفد السعودي يزيد بن فرحان، الذي زار لبنان قبل نحو أسبوعين، أمام مجموعة من السياسيين، بأن «حزمة مساعدات ستصل إلى لبنان، وأن هناك اتفاقاً سعودياً – قطرياً حول هذا الملف».

وقدّرت الأوساط أن «الموقف السعودي يعود إلى تخوّف الرياض من سيناريو الفوضى على الساحة اللبنانية، وهو الاحتمال الأكثر إقلاقاً لها في المنطقة»، الأمر الذي يفسّر أيضاً موقفها من الحرب على إيران ودعمها لاستقرار سوريا. ونُقل عن نائب قوله إن ابن فرحان أكّد أن «الدور الذي ستلعبه قطر مُنسّق بالكامل مع السعودية ويصبّ في خدمة الاستراتيجية نفسها». وبحسب الأوساط، يأتي هذا الاتفاق «دعماً للسلطة في لبنان، وتشجيعاً لها على المضي في تنفيذ خطة الحكومة، سواء في ما يتصل بملف السلاح أو بالإصلاحات»، وهو ما عكسه الخليفي بقوله، عقب اجتماعه مع رئيس الحكومة نواف سلام، إن «الوقت قد حان كي يتعافى لبنان ويتقدّم وينمو».

حزمة المساعدات القطرية جاءت محدّدة البنود والأرقام، وتركّز على قضايا حياتية يومية يلحّ عليها اللبنانيون، مثل الكهرباء والتعليم والصحة والمؤسسة العسكرية وملف النازحين. وتتضمّن الحزمة منحة بقيمة 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، تتزامن مع مشروع اقتصادي موسّع بقيمة 360 مليون دولار يعود بالنفع على نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم المناطق اللبنانية، فضلاً عن دعم مخصّص للمؤسسة العسكرية.

وعلمت «الأخبار» أن ملف إعادة إعمار بعض القرى الجنوبية التي تضرّرت جراء العدوان كان مطروحاً للبحث قبل زيارة الخليفي، لكنه تمّ تجاهله في اللحظة الأخيرة، ويُرجّح أن السبب يعود إلى عدم تشجيع الولايات المتحدة لهذه الخطوة في الوقت الراهن.

وفي المقابل، أشارت المعلومات إلى أن الجانب القطري جاء مُحمّلاً بقرار رسمي متوافق عليه مع السعودية والولايات المتحدة وسوريا، يهدف إلى تمويل عملية إعادة نحو 400 ألف نازح سوري إلى بلادهم خلال العام الجاري. وتشمل هذه العملية تقديم مساعدات لإعادة إعمار بلدات سورية يقطنها هؤلاء النازحون، بالإضافة إلى منح مساعدات مباشرة تسهّل انتقالهم إلى سوريا.

وفي وقت واصل فيه العدو الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب أمس، أكّد رئيس الحكومة اللبنانية أن «لبنان ليس بصدد مواجهة مع الولايات المتحدة».

وأوضح سلام، بعد عودته من باريس خلال استقباله زواره، أن الخلافات العالمية والتوتّر القائم بين إدارة البيت الأبيض وعدة عواصم أوروبية ودولية ينعكسان مباشرة على مستوى الاهتمام بلبنان. ورداً على سؤال حول ما إذا كان الخلاف الأميركي-الفرنسي قد يعرقل الدور الفرنسي في لبنان، قال: «هناك مشكلات أهم بكثير من قضية الميكانيزم، فلبنان، بصراحة، ليس محور العالم».

الاخبار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى