اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

القصر «يقيل» خوري ويعيّن غسطين مديراً للكازينو

ندى أيوب

لم يكن كلّ ما جرى في كازينو لبنان خلال الأشهر السبعة الماضية مجرّد تدقيق مالي، أو مجرّد فتح ملف تحقيق يتعلّق بقانونية تشغيل ألعاب الميسر والمراهنات الرياضية عبر الإنترنت، أو البحث في ما إذا كانت حصة الخزينة العامة محفوظة أم لا، إذ بات واضحاً أن محرّكات قضائية وغير قضائية عملت وفق جدول أعمال سياسي ومالي ومصلحي، رسمته دوائر القصر الجمهوري.

وها هو الرئيس جوزيف عون يضع اللمسات «ما قبل الأخيرة» على هذا المسار، بعدما رتّب أوضاع الكازينو بما ينسجم مع رؤيته، عبر «استقالة» رولان خوري قبل أيام وانتخاب شارل غسطين خلفاً له في رئاسة مجلس إدارة الكازينو.

و«ما قبل الأخيرة» تعني انتظار أمرين لاستكمال المشهد، إذ كيف سيتم إقفال الملف القضائي وعلى أي أساس، خصوصاً ما يتعلق بخوري نفسه؟ وما هو مصير قرارات الحكومة التي نزعت من الكازينو صلاحية تشغيل المراهنات إلكترونياً، وفرضت عليه التزامات مالية قد تُدخِله في أزمة حقيقية؟

وبالعودة إلى خوري، فمنذ أن أخلت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان سبيله في 30 أيلول 2025، مُنع من استعادة صلاحياته كرئيس لمجلس إدارة الكازينو، رغم عدم وجود أي مانع قانوني يحول دون ذلك. إلا أنه، ومع تقدّمه بطلب استعادة صلاحياته، قوبل برفض عضو مجلس إدارة الكازينو محمد شعيب، بصفته أيضاً رئيس مجلس إدارة شركة «إنترا»، التي يملك مصرف لبنان حصة كبرى فيها، بذريعة أن الظروف لا تسمح بممارسة خوري لمهامه. كما صوّت جميع أعضاء المجلس ضد إعادة الصلاحيات لخوري، فيما أبلغه شعيب بضرورة الامتناع عن الحضور إلى كازينو لبنان. والكل يعلم، أن موقف شعيب تماهى مع رغبة القصر الجمهوري.

مُنع خوري من استعادة صلاحياته رغم عدم وجود أي مانع قانوني يحول دون ذلك


وبعد ثلاثة أشهر ونصف شهر من التخبّط في إدارة شؤون الكازينو، استدعى رئيس الجمهورية أعضاء مجلس الإدارة، في خطوة تتجاوز كل الصلاحيات، مُبرِّراً ذلك بضبط الفوضى التي كان عاملون معه في القصر سبباً رئيسياً في حصولها.

ووفق توقيت حدّده الرئيس، حضر أعضاء مجلس الإدارة إلى قصر بعبدا صباح أمس، حيث استمعوا إلى عون الذي شدّد على ضرورة «العمل كفريق واحد من أجل إعادة نهضة الكازينو، وتحقيق انتظام مالي يضمن حقوق الدولة، ويعزّز مواردها، ويمنع مخالفة القوانين، ويلغي الممارسات غير الشرعية».

عملياً، انتهى اللقاء إلى قرار اتّخذه الرئيس عون وحدَه، قافزاً فوق مسار التحقيقات، في خطوة هدفت إلى إسناد مهام رئاسة مجلس الإدارة إلى غسطين، الذي اختاره ودعمه عون، وتثبيت خروج خوري من الكازينو. وهو موقف سيلازم حُكماً ولاية شارل غسطين، الذي انتُخب أمس بعد الاجتماع مع عون رئيساً للمجلس لولاية تمتد حتى منتصف عام 2027، مع وعد من عون بأن تكون له الصلاحيات الكاملة.

قضائياً، لا تزال الهيئة الاتهامية في جبل لبنان تدرس الملف تمهيداً لإصدار قرارها الاتهامي النهائي. غير أنّ خطوة إخلاء السبيل التي اتُّخذت قبل ثلاثة أشهر، وقرار رفع منع السفر عن رولان خوري الصادر أخيراً، يوحيان بأن القرار المُنتظر لن يكون أشدّ وطأة من القرار الظنّي الذي سبق أن أصدره قاضي التحقيق في جبل لبنان طارق بو نصّار.

الأخبار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى