اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

لبنان ينتظر خارطة الطريق الأميركيّة… والاعتداءات الإسرائيليّة طالت «اليونيفيل»


رضوان الذيب

الملف الايراني يتقدم على كل الملفات، والعالم ينتظر قرارات ترامب، وكيف سيتصرف معها. الصورة غير واضحة بتاتا، وبورصة الحرب تعلو وتنخفض بين ساعة وأخرى، وهذا ما ترك تداعياته على الملفات المتفجرة في العالم ومنها لبنان، في ظل معلومات مؤكدة ان التوافق المحلي والخارجي، الذي حصل منذ اسابيع على تأجيل المرحلة الثانية المتعلقة بشمال الليطاني لشهرين أو ثلاثة، له علاقة بتطورات الوضع الإيراني، بعد معلومات عربية كانت قد وصلت الى المسؤولين اللبنانيين، بأن الضربة على إيران ستحصل خلال منتصف كانون الثاني، وستدفع حزب الله الى تخفيض شروطه، والقبول بتسليم سلاحه شمال الليطاني، ووضع كل أوراقه بايدي الدولة، وتنفيذ المرحلة الثانية من دون توترات داخلية، او وقوع صدام مع المقاومة وبيئتها الشعبية، مع التأكيد ان هذا السيناريو الهادئ سيشمل المرحلة الثالثة المتعلقة ببيروت الكبرى والرابعة البقاع.


حتى ان الاتصالات بلغت مداها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتمني عليه الحديث مع حزب الله واقناعه بعدم الدخول في الحرب في حال نفذت الولايات المتحدة الاميركية هجومها على طهران، حتى ان بعض المسؤولين نقلوا رسائل مباشرة وغير مباشرة الى حزب الله، طالبين منه عدم الدخول في الحرب، وتحذيره من فتح جبهة الجنوب واستخدام الصواريخ الباليستية، ولم يحصلوا على اي جواب او كلمة في هذا الشان من حزب الله، وتم تجاهل الرسائل وعدم التعليق عليها لا من قريب او بعيد.

هذا هو السبب الأساسي لتأجيل المرحلة الثانية من عملية سحب السلاح شمال الليطاني لشهر او شهرين، حسب مصادر لصيقة في هذا الملف، وسفراء «الخماسية» شجعوا على هذا التوجه، لأنهم كانوا يملكون ايضا معطيات من دولهم، عن تنفيذ واشنطن الضربة العسكرية على إيران منتصف كانون الثاني وسقوط النظام الايراني، وتدشين عصر جديد في الشرق الاوسط من دون حزب الله وحماس وسوريا والحرس الثوري والحوثيين.

وفي المعلومات، ان بعض المسؤولين اللبنانيين فوجئوا بتأجيل الضربة الأميركية، لان هذا التطور سيعرقل تنفيذ المرحلة الثانية، بعد أن ابلغ حزب الله جميع المسؤولين، بأن قرار وقف إطلاق النار الذي صدر في 27 تشرين الثاني عام 2024 يتعلق بجنوب الليطاني فقط، وليس هناك بند يتحدث عن شمال الليطاني. وتؤكد المعلومات ان الحزب لن يتعاون في التنفيذ، ولن يناقش مع اي مسؤول في الدولة خطة الجيش المتعلقة بالمرحلة الثانية. فكيف يمكن النقاش في المرحلة الثانية، و«اسرائيل» لم تنفذ المرحلة الأولى بعد، ولم توقف غاراتها ولم تنسحب من التلال الخمس؟

هذه التطورات تركت مفاعليها السلبية على العلاقة بين بعبدا وحارة حريك، ولم تؤد بعض التوضيحات التي وصلت الى حزب الله، عن كلام رئيس الجمهورية في المقابلة الاخيرة مع تلفزيون لبنان على ببيئة حزب الله «وتذمرها»، الى انهاء الالتباسات القائمة بين الطرفين، رغم حرصهما على استمرار التواصل وتجنب القطيعة الكاملة.

وفي المعلومات، ان قيام «اسرائيل» بتوسيع اعتداءاتها، وقصف المباني السكنية والاغتيالات خلال الايام الماضية، كان كرسائل الى حزب الله، بأن فتح جبهة الجنوب في حال الهجوم على ايران، سيؤدي الى عمليات اسرائيلية عنيفة، وانزالات في بعض المناطق واجتياحات محدودة، وكل هذه الرسائل قابلها الحزب بالصمت الكامل.

الصورة غير واضحة والحلول متحركة

الصورة حتى الآن غير واضحة كليا في لبنان والمنطقة، والاحتمالات متساوية، و كلها على الطاولة، ولبنان سيبقى «لا معلق ولا مطلق»، حتى انقشاع صورة التطورات الايرانية، ولايملك اي اوراق سوى انتظار خارطة الطريق الاميركية. ولذلك فان اجتماعات «الخماسية» في بيروت لم تكن واضحة، وكل سفير يعمل على «هوى» مصالح بلاده، ومؤتمر دعم الجيش في 5 آذار مرهون بشروط قاسية، وله اجنداته الاميركية والسعودية، المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية حتى الاولي و «حصرية السلاح» باي ثمن.

كما ان النقاشات كشفت عن توجه اميركي واضح، لتقليص الدور الفرنسي في ملف النفط اللبناني – القبرصي – اليوناني وفي لجنة «الميكانيزم»، بعد الرفض الاميركي انضمام عضو مدني فرنسي الى «الميكانيزم»، مما ادى الى شل عملها وتأجيل اجتماعاتها، بسبب وجود رئيس اللجنة الاميركي في بلاده، بالاضافة الى الخلافات بين الوفدين اللبناني و «الاسرائيلي»، وعدم وجود آلية لوقف الاعتداءات الاسرائيلية كما يطالب لبنان.

كما أن تحركات السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى وجولاته على معامل الكهرباء والمطار والمرفأ وقطاعات اخرى، توحي بالوصاية الاميركية الكاملة والمباشرة على كل الملفات، دون الشراكة مع اي دولة. وهذا الامر من النوادر ان يحصل في اي بلد في العالم. وفي المعلومات، ان الرئيس نواف سلام طلب من السفير الاميركي الضغط المباشر على بعض الكتل والنواب، للسير في المجلس النيابي بالخطة الحكومية لمعالجة الفجوة المالية.

وبالتالي، فان الصورة أصبحت واضحة، لبنان تحت الوصاية الاميركية الشاملة، ودعم الجيش ونجاح مؤتمر باريس مرتبط بالموقف الاميركي. والسؤال: هل ستحصل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن قبل مؤتمر باريس ؟

الديار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى