«تعبئة» شاملة في إسرائيل: الحرب أقرب

تتصاعد التقديرات الإسرائيلية باقتراب وقوع هجوم عسكري أميركي على إيران، وذلك بالتوازي مع تسارع الاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة أي سيناريو أمني سينجم عن هجوم من هذا النوع. وبحسب التقارير العبرية، فإن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب تدرس تنفيذ عملية شاملة، تتراوح بين «هجوم سيبراني محدود وضربات جوية واسعة ضد المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية».
ونقلت «القناة 12» عن مصادر أمنية تقديرها أن هجوماً أميركياً على إيران «بات أقرب من أي وقت مضى»، وأنه لم يعد السؤال المطروح هو: «هل» ستتحرك واشنطن، بل «متى» سيحدث ذلك؟ وقدّر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع أن طبيعة الرد الإيراني المحتمل ستعتمد على حجم العملية الأميركية: فإذا كانت محدودة، قد لا يشمل هذا الردّ إسرائيل، أما إذا كانت واسعة النطاق، فقد «تردّ طهران مباشرة أو عبر ساحات إقليمية». كذلك، تحدّثت وسائل إعلام عبرية عن معطيات استخبارية إسرائيلية عُرضت خلال اجتماع لـ«الكابينت»، عُقد مساء أمس لمناقشة الملف الإيراني، تشير إلى مقتل 500 عنصر من قوات الأمن الإيرانية خلال الاحتجاجات، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي عقب انتهاء الاجتماع، قوله إن «التقدير لدينا أن ترامب اتخذ قرار التدخل في إيران، إلا أن نطاقه وتوقيته غير واضحين».
وعلى أيّ حال، تُبدي القيادة الإسرائيلية حرصاً على عدم إظهار التدخّل المباشر في ما يجري داخل إيران، وذلك لاعتقاد مستجدّ بأن المجاهرة بالتدخل يمكن أن تضرّ بـ«وضعية المتظاهرين أمام الجمهور الإيراني، وتقوّي سردية الإعلام الإيراني الرسمي حول مسؤولية إسرائيل والولايات المتحدة عن الأحداث الأخيرة». ورغم ما أدلى به رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبل يومين، من تصريحات أشاد فيها بـ«شجاعة» المتظاهرين الإيرانيين، مشيراً إلى أن «إسرائيل تراقب المشهد عن كثب»، إلا أن جيش الاحتلال سرعان ما خرج ببيان عدّ فيه «الاحتجاجات شأناً داخلياً إيرانياً»، مؤكداً أن «إسرائيل لا تنوي اتخاذ خطوات منفردة، بل تنسّق مع الولايات المتحدة بصورة كاملة». كما نفى صحة «الشائعات حول هجوم وشيك»، مؤكداً في الوقت نفسه «الجهوزية الكاملة لكل الاحتمالات». كذلك، نُقل عن مسؤول إسرائيلي رفيع زعمه أن «إسرائيل لا تسعى إلى التصعيد، لكنها جاهزة للتعامل مع أي تطوّر»، وأن أي تحرّك سيكون «بالتشاور مع واشنطن فقط».
التقدير الإسرائيلي هو أن ترامب اتخذ قرار التدخل في إيران، إلا أن النطاق والتوقيت غير واضحين
وبالفعل، أشارت التقارير العبرية إلى أن إسرائيل تستعدّ على مختلف المستويات، بما يشمل «حماية السفارات والجاليات اليهودية حول العالم»، في حين تشهد الأراضي المحتلّة حالة «تعبئة» متقدّمة على المستويين الأمني والعسكري، مع رفع درجات التأهّب في صفوف جيش الاحتلال ومنظومات الدفاع الجوي بشكل خاص، تخوّفًا من رد صاروخي إيراني. وبحسب موقع «واللا»، فإن منظومات الاعتراض الإسرائيلية قد وُضعت في حالة تأهّب عالية، في حين يعقد الجيش اجتماعات متواصلة لـ«تقييم التطورات».
ودفعت هذه الأجواء، جهات إسرائيلية مختلفة إلى التعبير عن قلق متزايد من ردّ إيراني محتمل، لا سيّما بعد تزايد التهديدات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين كبار تجاه إسرائيل، وآخرها توعّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بـ«ردّ مباشر» على أي ضربة أميركية، يشمل «استهداف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة». وفي هذا الإطار، زعمت قناة «كان» أن «المرشد الأعلى علي خامنئي أمر برفع مستوى التأهّب إلى الدرجة القصوى، أعلى حتى مما كان خلال حرب الـ12 يوماً الأخيرة». كما كشفت مصادر أمنية إسرائيلية أن طهران فعّلت «مدن الصواريخ» تحت الأرض تحسّباً لأي هجوم. وذهبت تحليلات إسرائيلية أخرى، إلى الحديث عن أن التقدير السائد في الكيان، هو أن «إيران ستردّ بصواريخ باليستية في حال اندلاع مواجهة عسكرية» – رغم تضرّر جزء من ترسانتها خلال مواجهة حزيران -، في حين قدّرت «القناة 12» العبرية، أن لدى طهران «نحو ألف صاروخ باليستي ومئات القواذف». أيضاً، حذّرت بعض التقارير من «لجوء إيران إلى استهداف مصالح إسرائيلية في الخارج أو تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز»، وهو ما قد يستدعي رداً أميركياً قاسياً «يهدد بقاء النظام الإيراني برمّته».



