اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

السلاح شمال الليطاني: تأجيل داخلي مقابل تصعيد سياسي خارجي


بولا مراد

لم يكن تعاطي الحكومة كما قيادة الجيش مع ملف السلاح شمالي الليطاني خلال الجلسة الوزارية الأخيرة مستغربا، اذ إن الاخراج الذي تم اعتماده والذي دُرس وبعناية شديدة كان وبحسب مصدر سياسي واسع الاطلاع، أفضل الممكن.

حتى وزراء “القوات” ومعهم وزير “الكتائب” الذين دفعوا باتجاه التزام الجيش والحكومة بمهلة زمنية للانتهاء من هذا الملف، كانوا يعلمون تماما أن ذلك لن يمر، لكنهم أصروا على موقفهم وتظهيره الى الاعلام كجزء من الاخراج الكلي لحلقة الخميس الحكومية.

ولم يعد خافيا أن “السلاح شمالي الليطاني” بات عمليا كرة نار حارقة، اذ يقول المصدر لـ “الديار” إن “أي مقاربة تُعتمد اليوم تهدد باحراق أصابعنا. فإذا خرجت الحكومة والجيش لتلتزم بمهل وتنطلق لتنفيذ القرار بالقوة ما دام حزب الله يرفض التجاوب، فهي تضع البلد في قلب صراع داخلي يهدد بحرب أهلية وانقسام كبير داخل المؤسسة العسكرية. كما أن خروجها لتعلن أنها ليست قادرة على نزع السلاح وأنها لا تريد ذلك، يعني عمليا وضعها بمواجهة مباشرة مع اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية بعدما ظلت المواجهة حتى الساعة محصورة بحزب الله”.

ويعتبر المصدر أن “ما حصل أفضل الممكن اذ إنها أجلت المشكلة شهرا اضافيا وبعد شهر ستعمد إلى تأجيله بعد، وبذلك لا تكون تراجعت عن قرار حصرية السلاح ما يعرضها لغضب اميركي- اسرائيلي، كما لا تكون دخلت بمواجهة تؤدي إلى تفجير البلد”. ويضيف: “لكن ما تريده وتسعى اليه الحكومة والرئاسة الاولى شيء وما يريده ويسعى اليه الثنائي الاميركي – الاسرائيلي شيء آخر، اذ لم يعد مستغربا أن تتوسع دائرة الاعتداءات كما ونوعا من دون ان تتطور إلى حرب مفتوحة”.

من جهته يرى العميد المتقاعد حسن جوني أن “موقف الحكومة وبيان قيادة الجيش يؤكدان أن هناك تناغما بين الموقف السياسي والموقف العسكري لكنها مواقف وبيانات لم تقنع الجانب الاسرائيلي الذي عبّر بوضوح عن أن ما تقوم به الحكومة اللبنانية، برأيه، غير كاف وأنه غير مقتنع بانتهاء وجود حزب الله جنوبي الليطاني أي أننا لا نزال في الوضعية التي كانت قبل المواقف اللبنانية الأخيرة لجهة أن تل أبيب تطالب بنزع سلاح حزب الله من قبل الدولة اللبنانية لكنها في الوقت نفسه ووفق ما تقول “تحتفظ بحقها” في معالجة الأمر على عاتقها، بخاصة بعدما أشيع عن حصول نتنياهو على موافقة أميركية على القيام بعمل عسكري معين لا نعرف حدوده وما اذا كانت هذه الموافقة مقيدة”.

ويعتبر جوني أنه “ونتيجة كل ما سبق فإن كل السيناريوهات واردة ومن ضمنها قيام العدو الاسرائيلي بضربات موسعة على كامل الأراضي اللبنانية مستهدفا المناطق التي يوجد فيها حزب الله من أجل ادخال عنصر ضغط اضافي ميداني لالزام الحكومة والجيش بتغيير مقاربتهما التي تقول بمعالجة ملف السلاح على نار باردة بالتوازي مع الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب صدام مسلح بين الجيش والحزب” لافتا الى أن “اسرائيل تسعى إلى جر الحكومة الى مقاربة أكثر عنفا وتصادما”.

ويوضح جوني في حديث لـ “الديار” أن “السيناريوهات الأخرى مرتبطة بالوضع في ايران حيث يكثر الحديث عن احتمال تصعيد اسرائيلي – أميركي ضد ايران ما يؤدي لتأثر الوضع في لبنان تلقائيا نظرا للترابط بين ايران وحزب الله” لافتا الى أنه “اذا كان مقدرا أن تضرب اسرائيل ايران مجددا فالأرجح أن تطوير العمليات العسكرية في لبنان سيكون مؤجلا على أن تبقى الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية متواصلة، من منطلق أن الاسرائيلي يعتبر أن اسقاط النظام في طهران ينهي تلقائيا ملف حزب الله”.


بالمحصلة، وبينما تستمر الحكومة في اعتماد مقاربة “النار الباردة”، يبدو أن الثنائي تل أبيب – واشنطن يعمل بمنطق مختلف تماما، يقوم على رفع منسوب الضغط تدريجيا لدفعها وحزب الله باتجاه مرحلة الخيارات “الحامية”… وحتى يحين موعد الحسم يبقى لبنان واقفًا على حافة سيناريوهات مفتوحة…

الديار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى