إيران تدخل لبنان من باب الاقتصاد… فهل تلقى تجاوبًا من مسؤوليه؟

كمال ذبيان
لا تنقطع زيارة المسؤولين الايرانيين الى لبنان، لا سيما مع التحولات التي شهدتها المنطقة، بسقوط النظام السوري السابق برئاسة بشار الاسد، واستشهاد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وما تبع ذلك من حرب 60 يوما، التي سبقتها معركة “اسناد غزة” اثر عملية “طوفان الاقصى”، ثم الحرب الاميركية ـ “الاسرائيلية” على الجمهورية الاسلامية الايرانية في 12 حزيران من العام الماضي، والتي دامت 12 يوما.
هذه التطورات السياسية والعسكرية، لم تخرج ايران من لبنان، بالرغم من محاولات لبنانية داخلية واقليمية ودولية، لفك ارتباط لبنان بايران، والتي تستمد نفوذها من حليفها حزب الله، الذي لم يعد في موقع من يؤمنه مع تراجع “محور المقاومة” الذي قطعت طريقه في سوريا، واعلن نظامها الجديد برئاسة احمد الشرع، ان لا مكان لايران و حزب الله في سوريا.
والزيارة التي بدأها وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الى لبنان عنوانها اقتصادي بمشاريع سيطرحها، لكن لن تغيب عنها الاحداث الاقليمية والدولية، لا سيما ما جرى في فنزويلا باختطاف رئيسها نيكولاس مادورو مع زوجته، بقرار اميركي من الرئيس دونالد ترامب، والتي تربطها علاقات قوية وممتازة مع ايران، والتي لها نفوذ فيها، وهي الحديقة الخلفية لاميركا.
ويترأس عراقجي وفدا اقتصاديا من رجال مال واعمال، وسيركز في لقاءاته مع وزير الاقتصاد عامر البساط على التعاون الاقتصادي بكل نواحيه، فتتقدم ايران من لبنان بوجه سياسي لهدف اقتصادي، في وقت اعتاد اللبنانيون زيارات لقيادات في “الحرس الثوري الايراني” الذي اسس حزب الله لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي في العام 1982، وعبره تنامى الحضور الايراني السياسي والامني والعسكري في لبنان، فاصبحت بيروت احدى العواصم الاربع التي لايران نفوذ فيها، وسمي حلفاؤها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين اذرعتها العسكرية.
فالزيارة الاقتصادية، التي لن تغيب عنها السياسة من خلال لقاءات الوزير عراقجي، مع كل من رؤساء الجمهورية جوزاف عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، الذي توجه اليه عراقجي بانه “اخي وزميلي”، لكسر حاجز النفور السياسي الذي ادى الى تباعد شخصي وفتور بينهما، وستكون كل الملفات من لبنانية واقليمية ودولية حاضرة في اللقاءات، وستحصل نقاشات حولها، وموقف كل طرف منها وقراءته لها، وفق ما تكشف مصادر ديبلوماسية ايرانية، التي ترى في الزيارة محطة مفصلية، لجهة تعزيز العلاقات الاقتصادية بين لبنان وايران، من خلال رفع التبادل التجاري بينهما، والذي وصل الى حدود 110 مليون دولار سنويا.
فالبوابة الاقتصادية التي تدخل منها ايران الى لبنان، هي رسالة الى الداخل اللبناني بان طهران تريد اقامة افضل العلاقات مع لبنان المؤثر في المنطقة، وتنظر اليه الجمهورية الاسلامية ليس كذراع عسكري وفق ما يُروّج، بل كمحطة اقتصادية لتعاون شامل، وفق المصادر التي تشير الى انه سبق لايران ان تقدمت لمساعدة لبنان في ازماته، فاقترحت بناء معامل لتوليد وانتاج الكهرباء، واقامة سدود مائية، اضافة الى تسليح الجيش اللبناني، والتعاون مع مؤسسات صديقة لايران، كالتي اقامها حزب الله كمؤسسة “جهاد البناء”، وتقديم الرعاية الصحية، واستيراد النفط.
الا ان المشاريع التنموية والاقتصادية الايرانية، كانت تواجَه بـ”فيتو” اميركي كان يستجيب لها مسؤولون لبنانيون، فيؤخر او يمنع حصولها، وان ايران تقوم بمحاولات جديدة مع لبنان، لتعزيز التعاون الاقتصادي، فهل تلقى تجاوبا من مسؤوليه، وهو المحكوم بصراع المحاور ولعبة الامم عليه، ومن يملك النفوذ فيه؟
ان العنوان الاقتصادي الذي يحمله الوفد الايراني برئاسة عراقجي هو ما يحتاج إليه لبنان، الذي سبق له ونظم “مؤتمر بيروت واحد” قبل اكثر من شهرين، فهل سيسلك طريقه ويستفيد منه لبنان؟ ام انه سيلقى عدم قبول لبناني لحسابات عربية واقليمية ودولية، اضافة الى ان ايران تمر بازمة اقتصادية يعبّر عنها في الشارع، بسبب تدني قيمة العملة الايرانية وانعكاسها على القدرة الشرائية للمواطنين، واعترفت القيادة الايرانية بالازمة المالية الاقتصادية، التي تربطها بالحصار المفروض اميركيا على ايران منذ عقود.
فزيارة عراقجي السياسية ـ الاقتصادية، وتوقيع كتابه، يأتي توقيتها في ظل احداث متسارعة في الاقليم، من اليمن الى سوريا وارض الصومال ومعارك السودان، وما تشهده فنزويلا من محاولة اميركية لاخضاعها، لتكون درسا لدول اخرى في اميركا الجنوبية، لا تخضع للاوامر والنفوذ الاميركي وتؤمن مصالح البيت الابيض.
الديار



