إنتخابات 2026: ماذا يريد الخارج؟!

ماهر الخطيب
في ظل الإنشغال الرسمي بالعديد من الملفات المهمة، أبرزها التطورات العسكرية والملفات المالية، لا تزال تُطرح الكثير من علامات حول مستقبل الإنتخابات النيابية، على وقع إستمرار الخلافات حول آلية تصويت المغتربين في هذا الإستحقاق، في ظل غياب أي أفق لتسوية ممكنة بين الأفرقاء المتنازعين.
من حيث المبدأ، من المفترض أن يعود هذا الملف إلى الواجهة من جديد، في الأسابيع المقبلة، بسبب الحاجة إلى حسم الصورة التي سيكون عليها القانون الإنتخابي، خصوصاً أن أي حل يحتاج إلى تدخل من المجلس النيابي من الناحية التشريعية، الأمر الذي من الصعب الوصول إليه للإتفاق على تسوية ما.
في هذا السياق، تشير مصادر نيابية، عبر “النشرة”، إلى أن غالبية الأفرقاء يتمكسون بمواقفهم المعروفة، سواء الفريق لتعديل قانون الإنتخاب أو الرافض لهذا التوجه، بينما لم يعد خافياً الحديث عن إمكانية الذهاب إلى تأجيل هذا الإستحقاق، بالرغم من أن ليس هناك من هو في وارد تبني هذا الخيار بشكل علني، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك، لا سيما أنه على المستوى الرسمي جميع المعنيين يؤكدون السعي إلى حصوله في موعده.
بين هذا الإعلان والواقع، ترى المصادر نفسها أنه من الصعب تحقيق هذا الهدف، في حال عدم الوصول إلى تسوية كبرى، الأمر الذي لم تظهر معالمه حتى الآن، لكنها تلفت إلى أن ذلك ليس مستحيلاً في حال توفرت الرغبة، خصوصاً أن هؤلاء الأفرقاء أنفسهم يدركون جيداً أن خيار التحدي لن يكون إلى أي نتيجة، بل يعزز خيار الذهاب إلى التمديد، سواء كان لفترة قصيرة أو طويلة.
في هذا الإطار، توحي المواقف المعلنة، في الوقت الراهن، بأن كل فريق لا يزال يراهن على تحقيق هدفه من هذه المعركة، وبالتالي ليس هناك ما يجبر أحدهم على تقديم تنازلات، من الممكن أن تقود إلى الحل المنتظر، لا سيما أن أسباب التأجيل لا تتوقف على الخلاف القائم حول آلية تصويت المغتربين، بل تشمل أيضاً الواقع الأمني في البلاد في ظل المخاوف من النوايا الإسرائيلية.
على هذا الصعيد، توضح مصادر سياسية متابعة، عبر “النشرة”، أن الوضع الراهن يدفع إلى السؤال عن وظيفة هذه الإنتخابات، التي من الممكن أن تُفسر الإجابة عنها جزءاً أساسياً من الصراع القائم، حيث تلفت إلى أن هذا الإستحقاق، في الأشهر الماضية، كان يُنظر إليه على أساس أنه محطة مفصلية، من الممكن أن تقود البلاد إلى مرحلة جديدة من الحياة السياسية، تحديداً بالنسبة إلى ملف حصر السلاح، لكنها تشير إلى أن هذه النظرة باتت تطرح حولها اليوم علامات الإستفهام، بسبب طبيعة التوازنات القائمة في البلاد.
هنا، تشدد المصادر نفسها على عدم القدرة على التكهن بالتطورات التي من الممكن أن تحصل في الأشهر المقبلة، على المستوى الداخلي أو الإقليمي، ما يحول دون إمكانية الحسم في مصير هذا الإستحقاق، لكنها تشير إلى أن الأساس يبقى البحث عن التوجه الذي لدى الجهات الخارجية المؤثرة، على إعتبار أن هذه الأخيرة هي القادرة على فرض إجراء الإنتخابات في موعدها أو التغاضي عن إحتمال التمديد مهما كانت مدته.
في المحصلة، تلفت هذه المصادر، ان من الإحتمالات المرجحة، التركيز الخارجي على ملف السلاح، ما يعني إمكانية التضحية بالإنتخابات النيابية لإستكمال العمل على هذا الملف وهو وارد جداً، خصوصاً إذا ما حصل أي تدهور على المستوى العسكري أو الأمني، إلا أنها تحذر من أن ذلك قد يؤدي إلى ما هو أخطر، لا سيما إذا ما ربط بتعديلات دستورية بدأ التلويح بها، بشكل خجول، من قبل البعض.
النشرة



