الشتوة الأولى تُكذّب نواف سلام ووعوده!

رغم التحذيرات الكثيرة التي صدرت خلال السنوات الماضية، وحتى في الأسابيع الماضية، بشأن النقاط المعرّضة للفيضانات في مختلف المناطق (من خلدة وسليم سلام والجناح وحي السلم، إلى برج حمود والدورة والنقاش وجلّ الديب…)، عاد المشهد اليوم ليكشف أنّ شيئاً لم يتحرّك داخل الدولة، وأنّ الوعود لا تزال كما هي.
ففي ٥ آذار ٢٠٢٥، طلب رئيس الحكومة نواف سلام في اتصال مع وزير الأشغال فايز رسامني فتح تحقيق فوري في ملف الفيضانات، ومحاسبة من يثبت تقصيره.
لكن اليوم، ومع أول عاصفة جدّية، تبيّن أنّ التحقيق لم يُفتح، والمسؤوليات لم تُحدَّد، والإهمال هو نفسه… بل أعمق، بينما تغرق الطرقات مجددًا، ويعلق المواطنون منذ ساعات الصباح داخل سياراتهم وسط برك المياه، من دون أي تدخّل فعلي أو خطة طوارئ. والمفارقة أنّ المناطق التي غرقت اليوم هي نفسها التي ذكرتها الإخبارات والتحذيرات سابقاً، وكان يمكن تنظيف مجاريها أو اتخاذ إجراءات بسيطة لتفادي ما حصل – كما كان يفعل وزير الاشغال السابق علي حمية – ريثما تجد الحكومة حلولاً حقيقية وجذرية.
في المقابل، تُظهر المعطيات داخل لجنة الأشغال النيابية أنّ أداء وزير الأشغال يُفاقم المشكلة. فبحسب رئيس لجنة الأشغال النائب سجيع عطية، الوزير غائب، وغير متابع، ولا يحضر اجتماعات اللجنة، ما يجعل الوزارة عملياً بلا إدارة حقيقية في واحدة من أكثر المراحل حساسية خلال موسم العواصف، وكانّه مجبر على أن يكون وزيراً للأشغال رغماً عنه!
هكذا، بينما تكرّر دول العالم عبارة «العاصفة كانت أكبر من قدرة البنى التحتية»، يغرق لبنان في شبر ماء، لأن الدولة لم تنفّذ حتى التحقيق العاجل الذي تعهّد به رئيس الحكومة، ولم تتخذ أي خطوة لمنع تكرار الكارثة.
وكالعادة، لا تُركّز وسائل الإعلام التي توالي مواقف الحكومة السياسية اليوم على دور وزارة الأشغال، في حين أنّها كانت تتسابق على هفوات الوزير حميّة كـ«سكوبات»، والعكس صحيح. فيما الضحية الوحيدة، هو المواطن العالق في سيارته منذ ساعات، يُفكر كيف سيغرق غداً أيضاً، لأنّ العاصفة مستمرّة.



