بعد “الهفوة”.. دعوات لـ إقالة “متري”!

جاء في “نداء الوطن”:
هي ليست الهفوة الأولى لنائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وطبعًا لن تكون الأخيرة. فقد اعتاد، منذ تسلّم مهامه، على أن يغرّد خارج سرب الغالبية العظمى في الحكومة، حتّى في أكثر الملفات السياسية حساسية.
منذ أن تردّد اسمه للانضمام إلى حكومة العهد الأولى، انطلقت حملة كبيرة رفضًا لتعيينه في هذا المنصب، ليس انتقاصًا منه، بل لأنّه كان واضحًا أنّه لن يكون على قدر تحديات المرحلة الجديدة من تاريخ لبنان، التي بدأت ترتسم ملامحها مع انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية واختيار القاضي نواف سلام رئيسًا للحكومة.
هو يتصرّف وكأنّ شيئًا لم يتغيّر في المنطقة، وتحديدًا في لبنان، وكأنّ المطالب الدولية والعربية لم تصل إلى مسامعه بعد، فتبدو مواقف متري، في أكثر من مناسبة أقرب إلى الثنائي الشيعي منه إلى العهد والحكومة التي ينتمي إليها، وقناعاته منسجمة أكثر مع محور الممانعة وغير ملتزمة بخطاب القسم والبيان الوزاري.
آخر زلّاته السياسية، سجّلها في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، حين قال “سقطت ورقة توم براك، ولبنان في حلّ منها”، محمّلًا حكومته عبء تصريحات بالتأكيد لا تعبّر عنها، خصوصًا أنّ هذا الموقف يخالف مقرّرات جلستي مجلس الوزراء في 5 و7 آب، وما تخلّلهما من إقرار الأهداف الـ11 للورقة الأميركية.
كالنار في الهشيم انتشر تصريحه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداوله سياسيون وإعلاميون وناشطون، وصبّوا غضبهم مرّة جديدة عليه، حتّى أنّ البعض وصل إلى حدّ مطالبته بالاستقالة من الحكومة كونه خرج عن مبادئها، معتبرين أنّه إذا لم يشأ التنحّي برغبته، يجب إقالته أو طرح الثقة به.
وعلى قاعدة “مش كل مرّة بتسلم الجرّة”، لم ينفع توضيحه هذه المرّة. فعلى حسابه الشخصي عبر منصّة “إكس”، الحافل بمنشورات التوضيح والنفي والتكذيب، كتب نائب رئيس الحكومة مبرّرًا “استخدَمَت المحاورة عبارة “سقطت ورقة براك” ولم أستخدمها أنا. اكتفيت بالقول إن براك لم يأت من إسرائيل بأي جديد”.
ولكن من استمع لحديث متري التلفزيوني، يلاحظ أنّه صال وجال لأكثر من خمس دقائق ليشرح موقفه، وحين سُئل عمّا إذا كانت “ورقة براك سقطت” أجاب بالتأييد لا بل كرّر أكثر من مرّة أنّها “أصبحت بلا قيمة”، كما أنّه حدّد مسبقًا أنّ جلسة الحكومة يوم الجمعة المقبل لن تنطلق من الورقة الأميركية، بل ستشهد نقاشًا بين لبنانيين عن كيفية تنفيذ البيان الوزاري بشأن مهمة حصر السلاح.
وفي أوّل تعليق غير مباشر على تصريحات نائبه، قال الرئيس سلام “لم نلتزم بالورقة الأميركية، بل بأهدافها التي قمنا بتعديلها، ولا نزال ملتزمين بها.”
nidaa el watan