سبعة وأربعون عامًا وعلى تعداد الغياب صلاة ــ نادين خزعل

نادين خزعل
سبعة وأربعون عامًا يا سيّدنا، والقلوب تُحصي الغياب وكأنّ كلّ سنة نزفٌ جديد، وكلّ يوم صلاة على مذبح الأمل.
أيكون الشوق لك قيدًا من نور؟ أم عشقًا يأبى أن يخبو؟ أم وجعًا سرمديًّا لا يهدأ ما دامت العيون إلى عودتك مشدودة؟
خافوك لأنك صدحت بالحق، فأخفوك. أرادوا تغييب جسدك، فإذا بفكرك خالد، وإذا بنهجك صراطٌ مستقيم عليه تقوم أمّة، وبه تهتدي شعوب عطشى إلى الحرية.
أنتَ بوصلة الكرامة، وجهة العزّة، وملاذ المظلومين…
ألا حيّ على الوطن الذي بشّرت به: سيّدًا حرًّا نهائيًّا، عربيّ الهوية والانتماء.
ألا حيّ على الثورة الفكرية والثقافية والاجتماعية التي فجّرت في قلب الحرمان أبطالًا، خرجوا من وجع الأرض ليكسروا قيود الذلّ ويمضوا شهداء على درب النور.
يا من أقسمت أن تبقى القلم الذي لا يخطّ إلا من مداد الحقيقة، ها نحن اليوم نقسم بعمامتك البيضاء، وبقسمك الجليل، وبدموع الأمهات وأنين المقهورين، أن لا نخون عهدك ولا نفرّط بقدسٍ جعلتها معيار الحياة والكرامة.
في حضرتك نستحضر كلماتك التي لا تزال تجرح وتضيء:
“علينا تكوين مجتمع حرب في معركتنا مع إسرائيل”…
“العيش دون القدس موتٌ وذلّ”….
أينك لترى دماء غزة وقد صارت وردًا يفيض بالشهادة، لترى فلسطين جرحًا مفتوحًا في جسد الأمة، ولتطلّ على جبل عامل والجنوب والبقاع وبعلبك والضاحية الجنوبية فتعانق أرواح الشهداء وقد أورقت حياة جديدة في شرايين الوطن؟
يا قنديل ليالي القدر، يا سراج البدر، يا صوت المآذن والجرس، يا وهج العمر المفقود…
47 عامًا سيّدي إمامي يا موسى الصدر..47 غيابًا وصلاتنا السادسة كانت تضرّعًا لتعود…
هامتك استطالت على سجّانيك فلأنت حاضرٌ فينا وبيننا…
إلامَ غيابك..
جفّت مواسمنا…
وانكسرَ الكثير في وطننا..
يا قنديل ليالي القدر…
يا سراج ضوء البدر…
يا موئل أزمنة العمر…
قسمًا بعمامتك…
قسمًا بقسمك: “نقسم بجمال لبنان وجباله، بجنوبه وشرقه وشماله، بشمسه لدى الغروب في البحر، وبإشراقتها المطلة من الجبل. نقسم بأمجاد تاريخه وبعطاء إنسانه وبالحب الذي ضم به أبناءه. نقسم بدماء الشهداء، بدموع الأيتام، بأنين الأمهات، بآلام الجرحى، بضياع المكتومين، بقلق الطلاب والمثقفين، بذعر الأطفال في الحدود، وبعزم المرابطين والمجاهدين وبتضحياتهم، بليالي الخائفين وبأيام البائسين، بالأفكار المهملة وبالكرامات المهدورة وبالجهود الضائعة. نقسم أن لا نوفر جهدًا لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ومحاربة الطغيان، والنضال ضد أعداء الوطن والمواطن. والله على ما نقول شهيد”…
والله على ما نقول شهيد..
لن ننساكَ يا موسى الصدر…