اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

تسليم السلاح الفلسطيني أبعد من اتفاق

محمد دهشة

استكملت المرحلة الثالثة من تسليم حركة “فتح” – قوات الأمن الوطني – سلاحها الثقيل والمتوسط إلى الجيش اللبناني من ثلاثة مخيّمات في العاصمة اللبنانية بيروت، وعلى مسافة أسبوع واحد فقط، أبعادًا سياسية تتجاوز إطار تطبيق الاتفاق بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس في 21 أيار الماضي، والهادف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.



وأبلغت أوساط “فتحاوية” لـ “نداء الوطن”، أنّ التسليم هذه المرّة حمل رسالة واضحة على مدى التعاون الوثيق والإيجابي بين الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية ممثلة بحركة “فتح” التي تعتبر “الحزب الحاكم” و “العمود الفقري” لفصائل “منظمة التحرير”، رغم كلّ الاعتراض الفلسطيني المعارض لها.



واعتبرت الأوساط أنّ هذا التعاون تُرجم بمواكبة مباشرة من السلطة الفلسطينية، وعبر الناطق الرسمي باسمها نبيل أبو ردينة، ومن خلال قائد قوات الأمن الوطني اللواء العبد إبراهيم خليل، الذي واكب عملية التسليم من “الألف إلى الياء”، وبقي على تواصل مع قائد الأمن الوطني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب للتأكد من نجاحها وتذليل أي عقبة تقف في طريق إتمامها.



وشدّدت الأوساط نفسها على أنّ هذا التعاون سينعكس إيجابًا على مجمل الواقع الفلسطيني، من حيث منح الشعب الفلسطيني حقوقه المدنية والاجتماعية والإنسانية، ومنها حق العمل والتملّك، وإدخال مواد البناء إلى المخيّمات، وتحسين الظروف بمختلف وجوهها داخلها، إلى أن تتمّ العودة وفقًا للقرار الدولي رقم 194.



تحالف القوى

بالمقابل، وفيما تنتظر الفصائل الفلسطينية الأخرى فتح قنوات تواصل وحوار معها من أجل بحث الموضوع والتوافق على التفاصيل، علمت “نداء الوطن” أنّ تحالف القوى الفلسطينية سيعقد قبل ظهر اليوم السبت اجتماعًا مهمًا للتداول فيه، حيث يُتوقّع أن يكرّر موقفه الذي يقوم على ركيزتين:



الأولى: ضرورة أن تكون مقاربة الوجود الفلسطيني في لبنان شاملة وليست فقط أمنية، مع تأكيد احترام اللاجئين الفلسطينيين سيادةَ لبنان وقوانينه وأمنه واستقراره، بما يعني عدم القيام بأي عمل يمسّ الأمن القومي اللبناني، والتمسّك بحق العودة، ورفض التوطين والتهجير والوطن البديل.



الثانية: تقوم على تنظيم وضبط السلاح من خلال “القوة الأمنية المشتركة” بدل تسليمه، وبإشراف “هيئة العمل الفلسطيني المشترك” وبالتنسيق مع الجيش اللبناني. لكنه لم يُناقش حتى الآن لا مع “فتح”، ولا ضمن “هيئة العمل المشترك”، ولا مع “لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني”.



المرحلة الثالثة

ميدانيًا، انطلقت عملية التسليم من مخيّمات بيروت، حيث قامت قوات الأمن الوطني بتسليم الجيش اللبناني الدفعة الثانية من السلاح في مخيّم برج البراجنة، إلى جانب مخيّمي شاتيلا ومار إلياس اللذين لا يحتويان على كميات من السلاح المتوسط أو الثقيل، وقد نُقلت إلى مخيّم البرج وسُلّمت معًا في شاحنتين.



وسبقت هذه المرحلة خطوتان مماثلتان: الأولى في مخيّم برج البراجنة (الخميس 21 آب 2025)، والثانية في مخيّمات جنوب الليطاني: الرشيدية، البص، والبرج الشمالي (الخميس 28 آب 2025). ومن المقرّر أن تُستكمل العملية تدريجيًا في باقي المخيّمات الفلسطينية في الشمال والبقاع، على أن تُختتم في مخيّمات منطقة صيدا، وتحديدًا عين الحلوة.



ووفقًا للمعلومات، فقد بدأت قوات الأمن الوطني بجمع السلاح من مخيم عين الحلوة تمهيدًا لتسليمه، حيث نُقلت كميّات من منطقتي جبل الحليب وبستان اليهودي داخل المخيّم إلى مقرّ القيادة في “البركسات”، في انتظار “ساعة الصفر” التي يُتوقع أن تحلّ قريبًا ضمن المراحل المتدرّجة.



خريطة السلاح والمخيّمات

يبلغ عدد المخيّمات الفلسطينية في لبنان 12 مخيّمًا، أصبحت 6 منها خالية من سلاح حركة “فتح” الثقيل والمتوسط بعد التسليم، وهي: برج البراجنة، شاتيلا، مار إلياس في منطقة بيروت، إضافةً إلى الرشيدية، البص، والبرج الشمالي في منطقة صور.



أما مخيّما نهر البارد في الشمال والضبية شرق بيروت فهما خاليان أصلًا من السلاح، ما يعني أن أربعة مخيّمات فقط ما زالت تحتفظ به، وهي: البداوي في الشمال، الجليل في البقاع، المية ومية، وعين الحلوة في صيدا.



وأما خارج المخيّمات، فمع سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، تسلّم الجيش اللبناني المواقع العسكرية التي كانت خاضعة لتنظيمي “القيادة العامة” و “فتح الانتفاضة” على الحدود مع سوريا وصولًا إلى الناعمة، لينتهي بذلك أي وجود للسلاح الفلسطيني خارج المخيّمات.



في تموز 1991، مع تطبيق اتفاق الطائف وانتشار الجيش في منطقة صيدا وشرقها، انكفأ المقاتلون الفلسطينيون إلى المخيّمات وجرى تسليم السلاح الثقيل والمتوسط إلى الجيش اللبناني وفق اتفاق مع الدولة اللبنانية، ومذ ذلك الحين لم يدخل أي سلاح ثقيل إليها، إذ يقيم الجيش اللبناني عند مداخلها حواجز عسكرية ويخضع الداخلين والخارجين إلى تفتيش دقيق. ولذلك يُقال إن السلاح قديم وصدِئ.

نداء الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى