اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

زحمة العودة على معبر العريضة

مايز عبيد

على الطريق المؤدي إلى معبر العريضة، تمتدّ حكايات تعبٍ لا تنتهي. وجوه شاحبة، عيون أرهقها السهر، وأطفالٌ ينامون في أحضان أمهاتهم على صدى أصوات المحرّكات التي لا تهدأ.



هنا، تتقاطع الآمال بالعودة إلى الوطن مع معاناة الانتظار الطويل، حيث تصطفُّ مئات آليات “البيك أب” المحمّلة بعائلات سورية نازحة، تصل ليلها بنهارها بانتظار أن يُفتح أمامها باب العبور إلى الداخل السوري.



ولليوم الثالث على التوالي، يشهد المعبر الحدودي الشمالي بين لبنان وسوريا زحمة غير مسبوقة، مع تدفّق مئات العائلات دفعة واحدة في إطار “العودة النهائية”، بعد تداول أخبار عن نيّة السلطات السورية فرض رسوم جمركية إضافية على الأثاث والأشخاص ابتداءً من الأول من أيلول المقبل. هذا التدفق المفاجئ أدى إلى طوابير امتدت على كيلومترات، فيما تجاوز عدد الآليات المنتظرة 300 “بيك أب”، وسط إجراءات تفتيش صارمة على الجانب السوري، إضافة إلى نقص في العديد من الموارد والإمكانات، ما أدى إلى بطء حركة العبور وتفاقم الزحمة.



وتزامن هذا الضغط مع توقف الحركة عبر معبري “الدبوسية” ووادي خالد في عكار منذ استهدافهما في حرب “الإسناد”، ما جعل معبر “العريضة” المنفذ الوحيد أمام العابرين. ورغم ذلك، تؤكد مصادر أمنية لـ”نداء الوطن” أنّ عناصر الجمارك والأمن العام اللبناني، وبمؤازرة الجيش وقوى الأمن الداخلي، يقدّمون كل التسهيلات اللازمة لتأمين انسياب العبور وضبط الوضع الأمني على الحدود. وتشير أرقام الأمن العام إلى أنّ عدد آليات “البيك أب” التي تدخل لا يتجاوز 120 آلية يوميًا، بينما تبقى حركة السيارات السياحية طبيعية وفق الإجراءات المعتادة.



في المقابل، عبّرت العائلات العالقة عن استيائها من الانتظار الطويل، إذ اضطر بعضهم إلى تمضية أكثر من 24 ساعة على الطريق بانتظار الفرج. وأكد النازحون أنّ الظروف القاسية، خصوصًا للأطفال والنساء، تتطلّب إجراءات أكثر مرونة وسرعة لتخفيف معاناتهم على الحدود. وقال آخرون “وكأن كل سنوات النزوح لم تكفنا حتى نعيش كل هذا التعب ونحن على طريق العودة”.



وتجدر الإشارة إلى أنّ خط مرور الشاحنات عبر معبر “العريضة” لا يزال متوقفًا منذ استهدافه في الغارة الإسرائيلية خلال حرب “الإسناد”، وذلك نتيجة غياب أي اتفاق بين لبنان وسوريا بشأن تنظيم البيانات الجمركية من جهة، وعدم قدرة الجسر الذي أُعيد ترميمه بشكل أولي على تحمّل أوزان الشاحنات الثقيلة من جهة أخرى.



وفي تطور لافت، كشفت معلومات خاصة لـ “نداء الوطن” أنّ السلطات السورية ليست في وارد فرض رسوم إضافية كما أُشيع، ما يرجّح تراجعًا تدريجيًا للازدحام خلال الأيام المقبلة، بعدما سارع كثيرون إلى العودة قبل مطلع أيلول تفاديًا لأي أعباء مالية محتملة.

نداء الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى