اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

وزارة الاقتصاد في مواجهة “مافيا المولدات”: قرار التنظيم اتُخذ…

رماح هاشم

يشكّل قطاع المولدات الكهربائيّة الخاصّة في لبنان عالمًا قائمًا بذاته، حيث يشكّل قطاعًا بديلًا من الدولة استطاع أن يثبّت أقدامه وسط تراجع كامل لأداء مؤسسات الدولة على هذا المستوى، ولكن اللافت أن هذا القطاع يتفلّت من الرقابة مُشكّلًا نوعًا من “المافيا” التي تتحكّم في مفاصله من دون حسيب أو رقيب.



في الفترة الأخيرة، تصدّى وزير الاقتصاد عامر بساط لملف المولدات، وعقد مؤتمرًا صحافيًا خصصه للحديث عن هذا الموضوع، راسمًا الخطوط الحمراء ومن ضمنها الالتزام بتسعيرة وزارة الطاقة، وفرض تركيب عدادات للمشتركين.



في هذا الإطار، يوضح بساط لـ “نداء الوطن”، عقب  المهلة التي أعطتها الحكومة لأصحاب المولدات والتي تصل إلى شهريْن لتسوية أوضاعهم، أنّ هذه “المهلة التي حددها التعميم رقم 31/2025 ـ ومدتها 45 يومًا ـ تهدف إلى تنظيم أوضاع القطاع بما يتماشى مع القانون. الآلية واضحة وشفافة: الالتزام بالتسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، تركيب العدادات والفلاتر بشكل إلزامي، والخضوع للجولات الرقابية التي تقوم بها فرق الوزارة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية. بعد انتهاء المهلة، ستُطبَّق الإجراءات القانونية بحق المخالفين بشكل تدريجي، بدءًا من تنظيم محاضر ضبط، وصولًا إلى الملاحقة القضائية عند الحاجة”.



التسعيرة

وعن الالتزام بالتسعيرة، وبتركيب العدادات، خصوصًا في بيروت حيث يرفض العديد من أصحاب المولدات ذلك، يقول بساط: “التسعيرة الصادرة عن وزارة الطاقة ليست وجهة نظر، بل هي مرجع رسمي تعتبره الدولة عادلاً ومتوازنًا. هي قاعدة إلزامية للجميع، لا استثناء بين منطقة وأخرى. من بيروت إلى أبعد القرى، العدالة واحدة. أما العدادات والفلاتر فلم تعد خيارًا، بل أصبحت واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا، وعلى جميع أصحاب المولدات الالتزام بتركيبها. ندرك أن بيروت تشهد بعض التحفّظ، لكن التعميم واضح: المخالفات ستُواجَه بالإجراءات المناسبة، ولن يُسمح بفرض أسعار غير عادلة أو خدمات غير متكافئة على المواطنين”.



الدولة ملتزمة

وعن مدى قدرة الدولة على إلزام أصحاب المولدات بالقرارات؟ وعلى من ستتكل؟ يجزم بساط بأنّ “الدولة ملتزمة بالتنفيذ. الرقابة ستقوم بها فرق وزارة الاقتصاد، بمواكبة مباشرة من الأجهزة الأمنية. أجهزة أمن الدولة ترافق فرق الرقابة في الجولات الميدانية”، لافتًا إلى أنّ “هناك تنسيقًا مع قوى الأمن الداخلي لتوسيع هذه الجولات فور انتهاء المهلة المحددة. إضافة إلى ذلك، نعتبر المواطن شريكًا أساسيًا في الرقابة من خلال تقديم الشكاوى والإبلاغ عن المخالفات. إذًا، المنظومة متكاملة: الوزارة، الأجهزة الأمنية، والمواطن، كلّها عناصر تعمل معًا في خدمة المصلحة العامة”.



تعزيز وعي المواطن

وفي ما يتعلّق بوجود حملة لتوعية المواطن على حقوقه، وفي حال وجود خط ساخن لتلقّي الشكاوى الخاصة بالمولدات، يُوضح بساط أنّه “نعم، نحن نعمل على تعزيز وعي المواطن بحقوقه من خلال الإعلام ووسائل التواصل، بالتوازي مع حملات توعية مباشرة. المواطن له حق الحصول على تسعيرة عادلة وعدادات مركّبة، والدولة ملتزمة بحمايته. كذلك، هناك آليات لاستقبال الشكاوى عبر الخط الساخن للوزارة 1739 والتطبيق الإلكتروني المخصص للوزارة MoET Digital Servies، حيث تُتابع الشكاوى بشكل فوري من قبل المفتشين وترسل نتائجها إلى المواطن لضمان الشفافية عبر الـ SMS”.



واجب الدولة

ولدى سؤاله عن إمكانيّة اعتبار تنظيم قطاع المولدات الخاصة بديلًا من عجز الدولة عن تأمين الكهرباء كما في باقي دول العالم؟ يُجيب:”لا”، مُشدّدًا على أنّ “تنظيم المولدات ليس بديلًا من واجب الدولة الأساسي في إعادة الكهرباء الرسمية. نحن نعتبر المولدات واقعًا مفروضًا وضرورة في حياة الناس حاليًا، لكن الهدف الاستراتيجي هو عودة الكهرباء العامة كمصدر أساسي. لذلك، هذه الخطوات ليست إعلان عجز، بل بالعكس: هي تأكيد على حضور الدولة في القطاعات الحيوية وضبطها، إلى حين استعادة مؤسسة الكهرباء قدرتها الكاملة”.



تسعيرة المولّدات عن شهر آب

وفي سياق منفصل، أصدر المكتب الإعلامي لوزارة الطاقة والمياه أمس البيان الآتي: “إن السعر العادل لتعرفات المولّدات الكهربائية الخاصة عن شهر آب هو كالآتي:

30.309 ل.ل. عن كلّ كيلواط ساعة.



للمشتركين بالعدّادات في المدن أو التجمّعات المكتظة أو على ارتفاع أقلّ من 700 متر:

قدرة 5 أمبير: 385.000 ل.ل. + المقطوعية الشهرية 30.309 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة.



قدرة 10 أمبير: 685.000 ل.ل. + المقطوعية الشهرية x 30.309 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة.



33.340 ل.ل. عن كلّ كيلواط ساعة .



للمشتركين بالعدّادات في القرى أو المناطق المتباعدة أو على ارتفاع أكثر من 700 متر:

قدرة 5 أمبير : 385.000 ل.ل. (ثابت) + المقطوعية الشهرية x 33.340 ل.ل. عن كل كيلواط/ساعة.



قدرة 10 أمبير : 685.000 ل.ل. (ثابت) + المقطوعية الشهرية x 33.340 ل.ل. عن كل كيلواط/ساعة.



تضاف 300.000 ل.ل. على الشطر الثابت من تسعيرة العدّادات لكل 5 أمبير إضافي.



وإن هذه التعرفة مبنية على أساس سعر وسطي لصفيحة المازوت (20 ليترًا) في شهر آب البالغ 1.402.624. ل.ل. وذلك بعد احتساب كافة مصاريف وفوائد وأكلاف المولّدات بالإضافة إلى هامش ربح جيّد لأصحابها، وقد أخذنا في الاعتبار وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة كلفة توزيع الصفيحة من محطة الوقود ولغاية المولّد. وهي تأخذ في الاعتبار في احتساب مكوّنات أساسية فيها ككلفة الزيوت والفلاتر وتهالك المولد، المعدل الوسطي الشهري لسعر الدولار في السوق الموازية الذي بلغ 89.700 ل.ل.



وقد صدرت هذه التسعيرة بناءً على الجدول الحسابي المعتمد من قبل وزارة الطاقة منذ تاريخ 14/10/2010؛ وتطبيقًا لقرار مجلس الوزراء رقم 2 الصادر بتاريخ 14/12/2011 في شأن اتخاذ التدابير اللازمة لضبط تسعيرة المولّّدات الخاصة، واستنادًا إلى آلية التطبيق المشتركة بين الوزارات (الطاقة الداخلية والاقتصاد) المعلن عنها بتاريخ 20/12/2011 والتي حَدّدت مسؤولية وزارة الطاقة والمياه في تعميم تسعيرة المولّدات الخاصة استنادًا إلى أسعار المازوت في نهاية كل شهر”.



من هنا، دعت وزارة الطاقة والمياه أصحاب المولّدات إلى الالتزام بقرار وزارة الاقتصاد والتجارة القاضي بإلزامية تركيب العدّادات وهي سوف تجري دراسة موثقة بهذا الصدد في الفترة المقبلة وصولًا إلى تحديث المعادلة المعتمدة لكي تتناسب أكثر فأكثر مع تقلبات أسعار الصرف والوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين مع الأخذ في الاعتبار متطلبات أصحاب المولّدات الخاصة.



كما أعلنت وزارة الطاقة والمياه أنها أرسلت إلى وزارتي الداخلية والاقتصاد كُتبًا حول تسعيرة شهر آب 2025 للقيام بالمقتضى بحسب آلية الضبط المشتركة.



بما يختصّ بالمصاعد والأقسام المشتركة التي تشترك بقدرات ثلاثية الأطوار (Triphase) ينبغي على صاحب المولّد احتساب الشق الثابت من التسعيرة على أساس قدرة الطور الواحد (monophase). على سبيل المثال، إذا كان اشتراك المصعد والأقسام المشتركة بقاطع ثلاثي الأطوار 3×15 أمبير يُحتسب الشق الثابت على أساس قدرة 15 أمبير وليس 45 أمبير أي 985.000 ليرة وليس 2.785.000 ليرة.



ولفتت الوزارة انتباه “أصحاب المولدات الخاصة والمواطنين الكرام إلى عدم جواز إدخال الإضافات التالية إلى التسعيرة التوجيهية الصادرة عن الوزارة: ضريبة على القيمة المضافة غير مبرّرة قانونًا بموجب تسجيل رسمي في مديرية الــ TVA في وزارة المالية. رسوم أو مبالغ إضافية تحت أي ذريعة ككلفة صيانة مولّد أو شبكات أو غيره… التسعير للمستهلك بالعملة الأجنبية. ورسوم إضافية للمواطنين الذين يستخدمون أجهزة الطاقة الشمسية إلى جانب المولدات الخاصة”.



وهنا أهابت وزارة الطاقة والمياه بالمعنيين بحماية المستهلك وخاصةً وزارة الاقتصاد والتجارة تشديد الرقابة على حسن تطبيق التسعيرة التوجيهية أعلاه واتخاذ أقصى التدابير بحق المخالفين بمواكبة من وزارة الداخلية والبلديات والقضاء المختص.

نداء الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى