التمديد لليونيفيل: إنذار ونصف إنتصار..!

صلاح سلام
نجح لبنان في تمرير قرار التمديد لقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) لعام إضافي، لكن هذا النجاح يبقى مشروطاً وموصوفاً بكونه «نصف انتصار»، إذ إن ما جرى قد يكون بمثابة الفرصة الأخيرة قبل دخول الجنوب في مرحلة مجهولة. فالمعادلة واضحة: انسحاب اليونيفيل من دون جهوزية الجيش اللبناني الكاملة للإمساك بالحدود مع العدو الإسرائيلي لن يعني استقراراً، بل تهديداً مباشراً للأمن الوطني وفتح الباب أمام احتمالات الفوضى من جديد.
على المستوى الأمني، شكلت اليونيفيل منذ عام 1978 مظلة ردع نسبية حالت دون انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع، وأسهمت في تطبيق القرار 1701 بعد حرب تموز 2006. لكن بقاء الاستقرار الجنوبي مرهون اليوم بقدرة الجيش على الانتشار بكثافة وتعويض غياب عشرة آلاف جندي دولي، وهو أمر يحتاج إلى إمكانيات تعزيز عديد وتسليح وتمويل المؤسسة العسكرية، لا تملكها الدولة اللبنانية في ظل الانهيار الاقتصادي.
أما من الزاوية السيادية، فثمّة إشكالية حقيقية. المصلحة الوطنية تقتضي أن تتحمل الدولة اللبنانية وحدها مسؤولية الحدود والدفاع عنها، لكن الواقع يفرض استمرار الحاجة إلى شراكة مؤقتة مع المجتمع الدولي عبر قوات الطوارئ. هذا التناقض بين المبدأ والسياسة هو ما يجعل التمديد بمثابة حل مؤقت لا يُلغي التحدي الأساسي: كيف يستعيد لبنان سيادته الكاملة من دون تعريض حدوده الجنوبية للفوضى؟.
اقتصادياً، يغيب عن النقاش العام أن لليونيفيل أثراً مباشراً على حياة أبناء الجنوب. أكثر من 550 لبنانياً يعملون في صفوفها بوظائف مختلفة، فيما يشكل وجود القوات الدولية حركة اقتصادية نشطة عبر استئجار المنازل والشقق، واستهلاك السلع والخدمات، وصولاً إلى تنشيط الحركة السياحية في صور وبلدات أخرى. أيّ انسحاب محتمل يعني ضربة جديدة لمجتمع يعاني أصلاً من البطالة وانعدام الفرص.
رغم كل ذلك، يبدو التمديد فرصة للبنان لا ينبغي تضييعها. فالجيش يحتاج إلى برنامج دعم عاجل، سواءٌ عبر خطة وطنية متكاملة، أو عبر شراكات دولية توفر التمويل والتجهيز. وفي الوقت نفسه، يجب أن تترافق هذه الخطوات مع مقاربة سياسية أكثر جدية لحصر السلاح بيد الدولة وضبط الحدود، لأن البديل سيكون انكشاف الجنوب أمام المخاطر، وخسارة ورقة الاستقرار التي لا يملك لبنان ترف التفريط بها.
الواقع أن التمديد الأخير لليونيفيل ليس إنجازاً يُحتفل به، بل جرس إنذار مدوٍّ. فإما أن تتحرك الدولة سريعاً لتأمين البدائل، أو نكون أمام انهيار أمني واقتصادي مضاعف لن يرحم أحداً.
اللواء