اخر الاخبارمقالات وقضاياهام

شحٌ كبير في المياه: مناطق الشمال على حافّة العطش

مايز عبيد

يصحو السكان في مناطق الشمال كل صباح على صدى صهاريج المياه، يتنقلون من شارع إلى آخر ومن حي إلى حيّ، لتأمين مياه الشرب للمنازل المحتاجة.



وإذا ما تأمّن صهريج المياه من قِبل الباعة فإن تأمين سعره ليس بالأمر السهل بالأخص لدى العائلات الفقيرة. وقد شهدت الفترة الممتدة من أعوام 2023 و 2024 شتاءً جافاً في لبنان ولم تكن الحال أفضل في فترة كانون الثاني إلى شباط 2025. تبع ذلك انخفاض حاد في كمية الأمطار، حيث لم تتجاوز مستويات التساقط نصف المعدل السنوي الطبيعي، وهو استمرار لتراجع الأمطار مقارنة بالعام الماضي، ما أثّر مباشرة على منسوب الأنهار والينابيع وجعل الأزمة أكثر حدة. على عكس مناطق أخرى في لبنان، شمال البلاد يفتقر إلى سدود لتخزين مياه الأمطار، فكل انخفاض في التساقطات يتحوّل إلى شح حقيقي يطال كل بيت وقرية. حتى في المناطق التي تصلها مياه الدولة كما تسمى، فإن الشبكة العامة تكون في أغلب الأحيان مهترئة وقديمة جدًا، ما يؤدي إلى فقدان جزء كبير من المياه قبل وصولها إلى المنازل. هذا ما يحصل تمامًا مع سكان المنية. وفي بعض القرى لا توجد شبكة مياه على الإطلاق، فيضطر السكان للاعتماد على صهاريج المياه الخاصة بشكل وحيد. رغم وفرة الأنهار والينابيع في شمال لبنان، لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب. في عكار وحدها توجد أربعة أنهار رئيسية، كلها مهددة بالتلوث نتيجة تصريف المياه الآسنة والصرف الصحي مباشرة في مجاريها، ولا استفادة من مياهها بالشكل المطلوب. وتزيد في الطين بلّة التعديات على الشبكة العامة من وصلات غير قانونية وسرقة المياه، كما في مناطق الجرد، لتصبح الموارد المحدودة في حال الحرج الكامل.



تجليات الأزمة أصبحت واضحة على الأرض، حيث شهدت عكار والمنية شحًا شديدًا في العديد من الآبار الارتوازية، التي كانت توفّر المورد الرئيسي لمياه الشرب للأهالي. كما انعكست الأزمة اقتصاديًا على السكان، إذ وصل سعر صهريج المياه إلى حدود 20 دولارًا في مناطق المنية وطرابلس وعكار، ما يزيد الأعباء المالية ويجعل الحصول على المياه أكثر صعوبة.



وبذات الوقت، تغيب الدولة عن معالجة المشكلة، كما تغيب البلديات، حتى أنها لم تقم بحملات توعية أو ترشيد، ولم تعرّف المواطنين ولو إعلاميًا بكيفية استهلاك المياه بشكل حكيم، ما يضاعف الأزمة ويجعل الحلول الفردية غير كافية.



أزمة المياه القديمة – الجديدة في مناطق الشمال تكشف بشكل واضح قصور الجهات الرسمية في إدارة ملف المياه. ففي بلد لا يستثمر موارده ولا يضع خططًا استباقية لمواجهة الأزمات، تصبح التداعيات السلبية أمرًا حتميًا وظاهرًا للجميع.

نداء الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى